ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2009-07-22

إسلامي يتحدث بلغة الأرقام... فليبدأ الكيخ كيخ

الإسلامي المتأرقم هو السيد صلاح الشلوي، عضو سابق في (جماعة الإخوان المسلمين - ليبيا) وعضو دائم في الحضرة الإصلاحجية. والحقيقة أن أمور عضوية الليبيين في مختلف المنظمات وإرتباطاتهم أصبحت تختلط علينا ولم نعد قادرين على متابعتها ولا حتى على رصد المنظمات نفسها التي خصصنا لها سابقا سجل تحت إسم (المنظمة دو جور). ولكن، في موجة إخراج العرائض حول قضية الأيدز، كان السيد الشلوي يضع في خانة (الحيثية) أنه جيولوجي، ولم نفهم حينها ما إذا كان المقصود بذلك وصف مجال التعليم أو مجال العمل أو مجال الإنتماء الفكري. المهم أن ما وراء هذه التدوينة هو (حوار) إصلاحو-إفتائي على براكة المنارة بين المفتي صلاح الشلوي والمفتي ركن السنوسي بسيكري. ومن المعلوم أن الجيولوجي الشلوي أسقط إنتماءه التنظيمي للإخوان حديثا، ليتمتع بمجال أوسع من الإستقلالية، مع الحفاظ - طبعا - على الإنتماء الفكري، فهمتو؟ أما السيد بسيكري، فعلى ما أظن أنه لا يزال ينتمي فكريا وتنظيميا لجماعة الإخوان. طبعا، هؤلاء جميعا معنيون بصفة (الجراثيم) وصفة (الظلاميين) التي أغدقها عليهم معمر القذافي كما سبق أن تناولنا، والسيد الشلوي - لم يكن من العاجزين - أغدق علي القذافي صفة (الأخ العقيد)، وهو ما يعفلق بعض الناس، ويدره كبد كل من لا يستطيع أن يتعامى على (الفيل في الحجرة)، ولكن السيد سليمان دوغة (موديل ٠٠٧) يبرر صفاقة الشلوي المعسولة بأنها إسم القذافي الرسمي. ياسلام ياسلام! كنا نظن أن إسمه الرسمي هو (القائد) وليس الأخ، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر كنا نتوقع أن تلاميذ الفكر الإخواني يحكمون مباديء الولاء والبراء في نثر هذه (التنخيمات) - أخخخخ يا رسمي!

المهم، في إطار متابعة كتابية لحواره مع إحدى البراريك الفضائية، والذي سبق نشره على حبال البراكة البرمائية (المنارة)، أفاد السيد الشلوي أن حواره المسجل لم يبث بكامله، ودخل في تعقيبه من باب الإدلاء بما نقص من حواره، وهذا ما يهمنا هنا، رغم أن السيد الشلوي إنتقل من هناك إلى مواضيع حزبية أخرى. قال السيد الشلوي:



من الملاحظ أن (80%) من السياسة الخارجية الليبية صار يتجه نحو العقلانية سواء قبلناها أم لم نقبلها ويبقى (20%) منها يحتاج لإعادة تقييم واستدراك، بعكس السياسة الداخلية التي يحتاج (78%) منها لإعادة تقييم واستدراك لم يعد يحتمل التسويف أوالترحيل، ويبقى (10%) منها يمكن التعامل معه حتى مع الاختلاف عليه، و (8 %) منها يمكن التوافق حوله واعتبار ما فيه من نقص شيء عادي في عالم البشر، و( 5 % ) يمثل الجانب الإجرائي وليس من المهم اعتباره محل إشكال.
ياسلام ياسلام! هاهي المفردات التي نبحث عنها...إلا واحدة! ماذا يقابل كلمة (charlatan) باللسان المتجلط؟ شخص يمارس لعبة التدجيل الفكري، أو نصاب ثقة. يقول الشلوي: (من الملاحظ) أن نسبة كذا وكذا من السياسة الخارجية... (ملاحظ) يعني عيني عينك، ليس مفترض، ولا متوهم، ولا رفت به عين، وما هو نطق عن الهوى. ياسلام ياسلام! وفي سياق التعليق سأل البعض عن مصادر هذه الإحصائيات والقياسات الدقيقة لأشياء من الصعب حتى تعريفها، فما بالك بقياسها! تيء تيء تيء. السيد (الملاحظ) لا يتحدث عن (إنطباعات فئة محددة من الناس حول سياسة ما)، والتي يمكن قياسها، وإنما يتحدث صاحبنا عن (السياسة) نفسها وعما هو (ملاحظ) عن تركيبتها. مرة أخرى، يا سلام ياسلام! لا شك أن رجلا يملك هكذا قدرات خارقة، بإمكانه - كما قال صديقه دوغة - أن يملك كنوزا من الذهب والفضة، ولكن العائق ليس إلتزام الشلوي بمبادئه، كما تكرم دوغة خارج السياق، بل هو إنعدام القدرة الشرائية لدى الزبائن! وحتى عندما (ماكسه) أحدهم عن مصدر بضاعته الإحصائية رد الشلوي قائلا (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)، وطلب من سائله بعد نعته ضمنيا بالجهل أن يعيد قراءة النسب المئوية بتريث و ( حاول أن تستفيد من المنطق الرياضي الكامن خلف ضرب المثل بالنسبة المؤية). يا سلام على المنطق (الرياضي)، وربما يعني المنطق الجمبازي. أي منطق رياضي يتحدث عنه السيد الجيولوجي، وهل هو نفس المنطق الذي تقوم عليه الدراسات الجولوجية لظاهرة إنشقاق القمر في القرن السابع الميلادي؟ يا عليك حال، قاللك منطق رياضي!

وأجمل ما في المكياج الرقمي الرياضي الذي تلبس به الشلوي هو الجزء المتعلق بسياسة ليبيا الداخلية، حيث قدم الرجل نسب مئوية محددة إلى أقرب الآحاد، (78%) و (18%) بدلا من (حوالي 80% أو تقريبا 20%). الحكاية كلام دقيق يا... وهظا ليبي يرحي من سويسرا مش من دون! هناك مشكلة بسيطة في هذه النسب مئوية - الدقيقة - وهي أن حاصل جمعها يساوي 101%. يا سلام يا سلام على التدجيل الوافي. خوذوا بزيادة! ألم نقل أن نشر ثقافة الإستبداد لا يتم إطلاقا إلا في وجود متطوعين مؤهلين إما بجهلهم أو بطمعهم لأن يفلفصوا دين أم عنق الحقيقة عيني عينك؟ والأخطر من ذلك أن هؤلاء يجدوا دائما من يشتري منهم (زيوت الثعابين) ويصفوهم بالعقلانية والحكمة والإتزان، لماذا؟ في ثقافة تقابل الموضوعية الإحصائية بالنصوص المقدسة، بالتأكيد، كل فولة مسوسة تلقالها كيال أعور.

التسميات: , ,

2009-07-16

رمزية الصورة والألف كلمة ضائعة

صورة مقتبسة من براكة (المنارة) يظهر فيها
مواطن ليبي في إستقبال قريبه المفرج عنه لتوه من السجن. أيهما السجين؟

الإسلاميون وفاعلية الصورة في الإعلام

لا يوجد في ثقافة الأهواء والبغضاء أي مفهوم لتحصين الإعلام ضد محاولات توظيفه من قبل مراكز القوة لخلق رمزية إيجابية تخدم أغراضها التسويقية. ومثال على ذلك هو المهرجان الذي خصت به براريك الغضب حدث الإفراج عن السيد محمد بوسدرة، السجين الذي أطلق سراحه - خارج دائرة المسؤولية والمسائلة - بعد عشرين عاما من السجن، كان أكثرها في سجن (بو سليم) وبعضها في سجن إنفرادي. ماذا تعتقد أن يأتي مع هكذا خبر، وكيف يكون التعامل معه على مختلف المستويات؟ طبعا، هناك محور إنساني للحدث، يتشكل حول هيكل من الروابط العائلية والعلاقات الشخصية، ويتمحور هذا الجانب حول معاناة السجين ذاته وأقاربه وأحبابه. الجانب الإنساني يجب مراعاته ومعالجته بتعمق، وهذا ما لم يحدث بعد، وفي كل الأحوال لا يجب الخلط واللبس بين هذا الجانب والجوانب الأخرى من القضية، تلك الجوانب التي تتعلق بالشأن العام وتؤهل القضية للتناول على المسرح الوطني، وهذا ما يهمنا في هذا السياق.

ماذا حدث في منتصف الشهر الماضي، هل كان الإفراج نقطة نهاية أم نقطة بداية؟ هل تم بموجب قوانين سارية عبر المؤسسة القضائية، هل هو إستكمال حكم مسبق أم أنه عفو (كريم) مع الإبقاء على إجرامية المدان؟ ما هي قضية بوسدرة، وكيف أصبحت له قضية أصلا، وهل هي قضية شخصية أم قضية وطنية، وما الذي يجعلها من هذا النوع أو من ذاك، وما هي توابعها وتطوراتها، وما هي خلاصة إغلاقها والحصانات التي يمكن أن تكتسب بسبب هذه الخبرة؟ هناك ألف سؤال وسؤال، ولكن ليس هناك سائل واحد ولا مجيب. كل هذه الأسئلة كانت وستظل غائبة، ليبقى لنا في النهاية لا شيء سوى إنطباعات، سواء كانت قائمة على الشائعات أو الحقائق، فهي جميعا مجرد إنطباعات. الإعلام هو المسؤول عن تنمية الإنطباع إلى معرفة وفهم وإلمام، ولكن لا يتم ذلك إلا بوجود إعلام (طبيعي\حيوي) يخضع عرضه لضوابط طلب المتلقين ولا يكون إعلام من باب التصدق.

قضية السيد بوسدرة يمكن تلخيصها بناء على المعلومات المتواجدة عنها، وهي جميعا من طرف واحد، طرف الواجهات\الأذرع الحقوقية لمنظمات إسلامية ليبية، لعل أبرزها (منظمة التضامن). في البداية منحت هذه المنظمات وسام دك-تر (د.) للسيد بوسدرة، ولكن أقلهم جهلا أسقط هذا التشريف المزيف فيما بعد، حيث أصبحت (التضامن) تسميه (السيد بوسدرة) في بياناتها، وبراكة (لمنارة) تعيد نشر بيانات (التضامن) بصيغة الخبر بعد استبدال (السيد) بلقب (د.)، وهو تزوير متعمد. وإليكم موجز القضية حسب أحدث بيان من (منظمة التضامن)، الذي أصدرته بمناسبة الإفراج (النهائي) عن السيد بوسدرة:

و يعتبر السيد محمد بوسدرة أقدم سجين رأى في ليبيا، فقد ألقي القبض عليه في منزله بواسطة أجهزة الأمن في 19 يناير 1989، بسبب توجهاته الإسلامية حسب ما قيل ، ولكن لم توجه له أي تهمة بشكل قانوني، إلا بعد أن قضى أكثر من عشر سنوات في سجن بوسليم، حيث حكمت عليه محكمة الشعب الاستثنائية الملغاة بالسجن المؤبد. وفي يونيو 2005 أعيدت محاكمته أمام محكمة خاصة، فحكم عليه بالسجن لمدة 10 أعوام، و كان قد مضى على سجنه حينذاك 17 عاماً، و بدل أن تخلي السلطات الليبية سبيله بعد إنقضاء مدة الحكم ، استمرت الأجهزة الأمنية في احتجازه وإخفائه في زنزانة انفرادية في أحد المقار التابعة لإدارة أجهزة الأمن الداخلي بالعاصمة الليبية طرابلس قبع فيها أكثر من ثلاث سنوات، وقد انقطعت أخباره خلال هذه الفترة تماما، حتى تاريخ إعادته إلى سجن بوسليم (العسكري) في أواخر عام 2008 ،و سمح لعائلته بعد ذلك بزيارته مرتين، و لمدة نصف ساعة، كما منعت الإجهزة الأمنية كل من منظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch ) و منظمة العفو الدولية (Amnesty International ) ،أثناء زيارتهما الميدانية لهذا العام إلى ليبيا للإطلاع على أوضاع حقوق الإنسان ،من مقابلة السيد بوسدرة بحجة اندراجه ضمن قائمة المعتقلين الذين صدرت بحقهم أحكام.
السيد محمد بوسدرة ضحية من ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا، فقد تعرض للاعتقال التعسفي وعُزل عن المجتمع في ظروف قاسية، كما أن محاكمته جاءت بعد 17 عاما من الاعتقال التعسفي الغير قانوني.

المصدر: بيان منظمة (التضامن) - ١٥ يونيو ٢٠٠٩


جميل جدا. فلنغض النظر عن لقب (أقدم سجين) المراد له أن يكون مقابلا للقب (أبرز سجين) الذي ارتبط بفتحي الجهمي، ولنغض النظر عن مدى تفاعل (التضامن) مع قضية الجهمي.. ولنسجل أن هذه معلومات جيدة، مؤرخة ومحددة، ولكن هل هي كاملة؟ وهنا يجب أن نعرج قليلا على مفهوم كمالية الحقيقة لأننا سنعثر فيه لاحقا عند منعطف تقييم شهادات السيد بوسدرة وأثره الإعلامي. في المحاكم الأمريكية، قبل أن يتم استجواب الشهود يطلب منهم أن يؤدوا القسم، حيث يلزم الشاهد بالإفصاح عن نية التعهد بقول (الحقيقة، كل الحقيقة، ولاشيء غير الحقيقة). لماذا يضيفون (كل الحقيقة)؟ لأنها تأكيد على أن الحقيقة لها كمالية وليس هناك حقيقة بالكمبيالة! الشهادة التي تحتفظ بجزء معلوم من الحقيقة هي شهادة زوووووووووووور.

المفقود في نبذة (التضامن) هي تفاصيل التهمـ(ـة) التي وجهتها العصابة الإجرامية الحاكمة للسيد بوسدرة في المحاكمة الأولى والثانية. النبذة تقول أن السيد بوسدرة ألقي القبض عليه بسبب (توجهاته الإسلامية)، وهذا كلام فارغ، وأنه لم يتهم (إلا بعد أن قضى أكثر من عشر سنوات في سجن بوسليم)، وهنا يتوقع القاريء أن يرى شيئا عن التهمة ولكن السرد يقفز فورا من القبض إلى حكم المحكمة بالمؤبد. ليست هذه المناسبة الوحيدة لتغيب التهمة في سرديات براريك الغضب حول هذه القضية - لماذا؟ كلمة أخرى ضائعة. ولكن هناك كلمة (بو سليم) وتاريخ سجن السيد بوسدرة لمدة عشر سنوات إبتداء من 1989، وهو ما يضع السيد بوسدرة داخل أسوار بو سليم في أواخر يونيو 1996 ويجعله معاصرا إن لم يكن شاهد عيان على أحداث ذلك السجن التي سقط فيها العديد من السجناء تحت رصاص السلطات الليبية بقيادة وتنفيذ العقيد عبد الله السنوسي وأعوانه. منظمة (التضامن) ساهمت بوافر من المواد الإعلامية حول قضية (بوسليم)، ولكنها لا تلمس ولا تشير حتى من بعيد إلى الترابط الحرج بين قضية بوسليم والسيد بوسدرة. كلمات أخرى وجوانب أخرى مفقودة من (كل الحقيقة)... وربما هناك تعتيم متعمد - منشود أو متفق عليه - من نوع (لا تسأل، لا تخبر).

كيف انتهت قضية بوسدرة؟ في أوائل يونيو، وعلى لسان (التضامن) وشوشت براكة (ليبيا اليوم) بخبر (نصف-إفراج) عن السيد بوسدرة، أو إحالته من السجن إلى الإقامة الجبرية في مزرعة قرب طرابلس، مضيفة (أن السلطات الليبية قد منحت بوسدرة تعويضا ماليا كبيرا عن فترة سجنه وتم إرجاع زوجته إليه بعد ان تم تطليقها أثناء فترة سجنه.) ياسلام ياسلام! وهذه الزوجة المسكينة يتعاملون معها وكأنها متاع، بضاعة، كالسيارة يطلقوها منه ويردوها، ويذكروا هذا الكلام بكل برودة، وكأن القوم لم يسمعوا يوما بمقولة (الحرج عيب والردادة زيادة). طبعا مفهوم تطليق الزوجة وإرجاعها بدون مراعاة إرادتها لا يخرج من دائرة المقبول في ثقافة الإسلاميين، مثله مثل مفهوم عقوبة الجماعة، وحتى لو إعترضت منظمة التضامن فإن إعتراضها سيكون على أساس خطأ في التطبيق وليس على أساس بطلان مبدأ إزدراء المرأة. والأسوأ من كل ذلك أن براكة (ليبيا اليوم) سبق لها أن نشرت معلومات حول قضية بوسدرة (من مصادرها الخاصة) وتعرضت فيها لموضوع طلاق السيدة زوجة بوسدرة، قائلة أن السيدة طلبت الطلاق بعد أن أوقفت السلطات صرف مرتب زوجها السجين، وأفهم من ذلك أن المطلقة بأولادها تتأهل لإستلام المعونة المالية عبر هيئة الضمان الإجتماعي ليصبح لها مصدر دخل مستقل يسهم في سد حاجات عائلتها المتكونة من ولد وبنت معاقة منذ طفولتها. إذا كانت قضية بوسدرة شخصية فقط، وإذا كانت البراريك تريد فقط التعامل مع الجانب الإنساني، فبعد السجين ليس هناك من عانى أكثر من زوجته وأبناءه، وليس هناك زاوية أفضل أو أولى من زاوية التضحية والمعاناة التي كانت نصيب زوجته وأبناءه، ولكن يستمر الخلط، وتبقى لنا الصورة والكلمات الضائعة.

وبعد اسبوع من تسريب خبر الإفراج المشروط طفحت البراريك بخبر الإفراج (الكامل) على السيد بوسدرة، فنشرت براكة المنارة الخبر طازجا وأفادت أن السيد بوسدرة كان حينها في إنتظار الرحلة التي ستقله من مطار طرابلس إلى بنغازي ومن هناك إلى مدينة البيظاء - هكذا يجب أن تكتب حسب قراءة (يانا علي يابريقتي). وما كان من براكة (ليبيا اليوم) إلا أن أرسلت مراسلها فورا إلى مسرح الحدث، السيد (فتحي بن عيسى) الذي يوحي إسمه على المستوى الصوفي بأنه (كاشف السر)، فطار بن عيسى إلى المطار، حاملا رجليه في غمره، وفي في عقله الخلاق حمل أهم تساؤلات القراء وأهم ما يشغل المواطنين حول هذه القضية الوطنية؟ فماذا سأل بن عيسى بوسدرة؟

س ١: حق داروا عليك شروطو؟

ج ١: لا، السلطات أفرجت عني دون قيد أو شرط، والتأخير كان لأسباب (إدارية) بس.

س ٢: وشنو رايك في سيف؟

ج ٢: مانيش ملم بالموضوع... لكن سيف وعلي الصلابي وصالح عبد السلام كلهم ناس ملاح.

إنتهى الحوار الطاريء. قد يقول قائل أن هم بن عيسى كان مركزا على تصحيح ومراجعة ما سبق أن ذكرته صحيفته بخصوص الإفراج المشروط على السيد بوسدرة، ولكن بن عيسى لم يراجع ما سبق أن نشروه بكامله، حيث أنه لم يتعرض لحكاية (التعويض المالي الكبير) ولم يراجع حكاية إرجاع زوجته بعد تطليقها، وما الداعي للحديث عن دور القذافي الإبن في سياق المراجعة، حيث أن خبرهم السابق لم يضم حتى إشارة إلى دوره الغامض، رضيت الثورة عنه؟ لا، يا بن والدي، مراسل (ليبيا اليوم) لم يكن في المطار للمراجعة والتصحيح؛ بن عيسى حضر في المطار لغرض محدد: نشر صورة السيد بوسدرة وكأنه عريس خارج من (الحمام) في فرملة لالاجة مشوهة بذوق مصر، وطاقية صوف في عز الصيف، ولكنها رمز للمناظلين من جوقة يانا علي يا بريقتي. الغرض الثاني كان ليقوده لقول كليمتين خفاف ظراف، وليفي بذلك حقوق الأب والإبن والثورة القدس. انتهى دور إعلام بن عيسى! وإذا كان التوقيت وضيق الوقت هو سبب إختزال حوار بن عيسى في سؤالين، فما الذي يمنعه وإخوانه من متابعة الموضوع بعد حفلة العرس وبعد البارود؟ لا شيء سوى أن الإذن بذلك لم يصل. ما الذي يمنعه من سؤال السيد بوسدرة عن التفاصيل القانونية والغطاء الرسمي للإفراج عنه والتعويض المالي الكبير الذي قالوا أنه قبله؟ لماذا لم يتابع بن عيسى قول بوسدرة (تمت تسوية موضوعي) ليزيح عنه الضبابية ويجعل من قوله معلومة جديرة بالنشر والتناول على المستوى العام؟ لماذا لم يسأله إذا كان يملك جواز سفر، وحرية التنقل داخل وخارج ليبيا، وحرية العمل في مجال الإمامة والخطابة كما كان من قبل سجنه، ومتى قرر أن ينهي مشروع إعفاء اللحية، قبل التسوية أو بعدها، وإذا كان مستعدا في المستقبل أن يجري حوارا مطولا يتطرق فيه إلى الأسباب التي تبرر قضيته تؤهلها لتكون قضية وطنية وقضية سجين رأي، لا قضية ضحية عشوائية مثل ضحايا القيادة المتهورة على الطرق. حوار بن عيسى وبوسدرة، في نظري، لا يمت للصحافة بصلة، ولكنه يعبر بكل وضوح عن العاطفية والسطحية والعميانية التي تشكل في مجموعها قوام وبنية علاقة العرض والطلب بين المجتمع الليبي وأدواته الإعلامية.

الجانب الآخر من مسلسل بوسدرة تكفلت به براكة المنارة، وهو الجانب الذي ركز على تغذية العاطفة وإغراق العيون بالدموع حتى لا تلاحظ الجانب المغيب من الحقيقة. المنارة عرضت صور وصول السيد بوسدرة وإستقبال ذويه له، ولم يفتها أن تضيف أناشيد الأعراس لتصاحب زفة العريس الذي جهزه عبد الله السنوسي وحلق لحيته ونقي خدوده بالسلك وعطره بالبارازيتا ووضع على رأسه علم قبيلته وأعاد له زوجته الجماد. والمقابل جاء في الحلقة الثانية من سلسلة المنارة، حيث عرضت شريط فيديو معد مع سبق الإصرار والتعمد، وليس عفوي، ويظهر فيه السيد بوسدرة وهو يصلي في حضرة بعض الزوار الجالسين خارج الصلاة وبدوا وكأنهم يشاهدون تلفزيون يلعلع كالعادة. إذا، فيديو الصلاة ليس عفوي، والصلاة بذاتها لم تكن تستحق التوثيق، لأننا لا نظن أن السيد بوسدرة منع من الصلاة أو تلاوة القرآن في السجن. فيديو الصلاة لم يكن عرضا لجانب إنساني، بل هو خلط متعمد بين الجانب الشخصي\الإنساني والجانب السياسي العام، والفيديو كان رسالة للعوام، أرادوا ذلك أم أبوا. فما هي الرسالة التي سارع بها السجين والمحيطين به؟ الرسالة كانت فيديو (صوت وصورة) لقراءة السيد بوسدرة لفقرتين قرآنيتين، بالنص التالي:
  1. الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

  2. مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

فما هو مغزى الرسالة وما هو أثرها؟ أولا، يجب أن نلاحظ أن استعمال الطقوس والشعائر الدينية كبديل للتعبير الإنساني المباشر داخل السياق الطبيعي، يعتبر توظيفا سياسيا للدين، خارج دائرة التعبد، ولذلك لا يمكن أن يحمل على ظاهره ولا مفر من إعتباره تعبيرا فنيا، يهدف إلى معنى خفي، غير مباشر، أي أنها رسالة مجازية قبل وبعد كل شيء. ومن هذا الجانب يجب أن نذكر المرسلين أن التعامل مع المرسلات المجازية يقتضى النظر إليها بنظرة - علمانية - مجردة لا تفرق بين المقدس والمكدس، ولا بين تلاوة نص قرآني وبين (غناوة علم مكي). الرسالة، من حيث الأثر، هي بكل بساطة إذا قرر القذافي الإبقاء على سجين، فلن يحول أحد دون ذلك، وإذا قرر الإفراج عن سجين، فلن يقف في طريقه أحد، لا عبد الله السنوسي ولا التهامي خالد، وهو الكل في الكل. لا تهتم يا عزيزي المتلقي بتفاصيل الحقيقة، ولا تهتم بماذا حدث ولا لماذا حدث ولا كيف حدث. المهم أن هناك قدرة مطلقة، تسير الأمور بكل عدل، فتبقي من تبقي سجينا وتطلق سراح من تشاء ومتى تشاء، وأما أنت أيها الإنسان المواطن فما عليك إلا بالصلاة والدعاء وإنتظار فتح الفاتح بكامل الصمت والإستسلام، ثم الشكر عليه متى حضر، والهتاف مع المبررين المعتوهين: (كفّارة، كفّارة).

التسميات: , , , ,

2007-09-19

جديد: الليبيون ليسوا حمقى

السادة أعضاء إدارة موقع (المنارة)، بعد التحية.

لقد حاولت أن أرسل التعليق أدناه على مقالة السيد عبد الله الوافي حول مصداقية تصريحات المخرج السوري (نجدت انزور) الذي وعد فيها بترجمة برنامجه (سقف العالم) إلى لغات العالم وتوزيعه في الدول الغربية، إلخ. ولكن نموذج الرد في موقعكم لم يعمل معي. لذلك أرجوكم أن تنشروا تعليقي طبقا للمواصفات التالية:


الإسم: ضمير مستتر

البلد: بحري مالطا

الموضوع: قال لك ترجمة ودعاية عالمية

نص الرسالة:

صحيح كلام الكاتب. الليبيون لا يصدقون الحماقة ولا يقبلونها، ولا يمشن عليهم الكواراطين في عز القايلة.

ويا سيد نجدت: شنو دوتك أنت، ما سمعتشو؟ ليبيا دولة (عظمى) مش من دون، وفيها (يحكم الشعب نفسه بنفسه)، وليس إلا من محض الصدف أن المتحكمين في أمنها القومي، وإقتصادها، وسياستها الخارجية، وسبل إتصالها، وإعلامها، ورياضتها، وجمعياتها الخيرية... جميع هؤلاء ينتمون لنفس العائلة، صحيح، ولكنها عائلة (محرومة من الثروة) في مصادفة مؤقتة--يعني مجرد ثلاثين أو أربعين سنة بس، وفي أي يوم يمكن أن الشعب الليبي الذكي--كب كركب--ينصب غيرهم ويحرمهم هم الآخرين من الثروة. عادي جدا، آهو الوافي مستعد يخبرك. ولعلمك يا سيد نجدت، ليس من بين وجهائنا وأعياننا الخطيرين من لا يستحق لقب (االمهندس) و (القائد الملهم) و (الدكتورة) أيضا. هل يعتقد السيد نجدت أن كذبة ترجمة المسلسل إلى لغات العالم ستنطلي على الليبيين؟ إيّح إيّح! نحن الليبيون نعلم جيدا أن مثل هذا العمل (العظيم) لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وقفت عليه الكفاءات الجبارة. ومن أين لك يا سيد نجدت بكفاءة مثل (الدكتورة) عائشة التي ترجمت الكتاب الأخضر إلى لغات العالم، ورعت تسويقه أيضا فانتشر في كافة أنحاء المعمورة وأدرج في المناهج الدراسية الرسمية في شتى المدارس والمعاهد والجامعات، وهاهي عوائده المالية أصبحت وسيلة لإدخال البهجة لقلوب الفقراء والمساكين من الليبيين داخل وخارج ليبيا. وهذه ليست وعودا معسولة، بل إنجازات موثقة، تمت مراجعاتها بشفافية كاملة قبل إشهارها في صحافتنا الزقطية. كلا يا سيد نجدت، الليبيون أصحاب خبرة عريقة موثقة، وليسوا أغبياء، مجرد لعب أدوار بقدرات فائقة، ليس إلا.

شكرا مرة أخرى للكاتب فقد أجاد حقا في تسليط الضوء على حيوية الوعي الليبي الفعال (العظيم). يا ودي راك وفيت يا وافي.

-----------------------------
ملاحظة لقراء الديوان: أرسل هذا التعليق مباشرة للسيد الوافي.

التسميات: ,

2006-02-16

ناديت‮ ‬يا‮ ‬خبر‮ ‬هوه‮ ... ‬فات‮ ‬البراريك‮ ‬غادي‮!‬

رسالتنا‮ ‬إلى‮ ‬براريك‮ ‬الإصلاحجية‮ (‬أخبار‮ ‬ليبيا‮) ‬و‮(‬المنارة‮) ‬و‮ (‬ليبيا‮ ‬اليوم‮)‬

ناديت‮ ‬يا‮ ‬خبر‮ ‬هوه‮ ... ‬فات‮ ‬البراريك‮ ‬غادي‮!‬

زعم‮ ‬جاحدين‮ ‬دسوه‮ ... ‬ولا‮ ‬كلامهم‮ ‬فاضي؟‮ ‬
‮ ‬

فاجأنا‮ ‬صمتكم‮ ‬يا‮ ‬سادة‮. ‬لا‮ ‬حس‮ ‬لا‮ ‬مس‮ ‬في‮ ‬براكة‮ (‬أخبار‮ ‬ليبيا‮)‬،‮ ‬نافذة‮ ‬تسويق‮ ‬شركة‮ (‬آس‮ ‬ميديا‮) ‬ومنتدى‮ (‬ملتبس‮). ‬ولا‮ ‬من‮ ‬شاف‮ ‬ولا‮ ‬من‮ ‬سمع‮ ‬في‮ ‬براكة‮ (‬المنارة‮) ‬ولا‮ ‬براكة‮ (‬ليبيا‮ ‬ليوم‮)‬،‮ ‬التي‮ ‬يشرف‮ ‬عليها‮ ‬أفراد‮ ‬من‮ (‬الإخوان‮ ‬المسلمين‮).‬

بالأمس‮ ‬نفختوا‮ ‬رؤوس‮ ‬القراء‮ ‬بإشاعات‮ ‬من‮ (‬مصادركم‮ ‬الخاصة‮) ‬حول‮ ‬نقل‮ ‬بعض‮ ‬السجناء‮ ‬السياسيين‮ ‬إلى‮ ‬خارج‮ ‬سجن‮ (‬بو‮ ‬سليم‮) ‬في‮ ‬طرابلس،‮ ‬ومن‮ ‬بينهم‮ ٥٨ ‬من‮ (‬الإخوان‮ ‬المسلمين‮) ‬تقرر‮ ‬الإعفاء‮ ‬عنهم‮ ‬بعد‮ ‬يوم‮ ‬من‮ ‬تثبيت‮ ‬إدانتهم‮ ‬في‮ ‬جلسة‮ ‬ختامية‮ ‬لمحكمة‮ (‬تسمى‮ ‬متخصصة‮) ‬أنهت‮ ‬سلسلة‮ ‬طويلة‮ ‬من‮ ‬الإدانات‮ ‬والإرجاء‮. ‬وقد‮ ‬أكدتم‮ ‬الإشاعات‮ ‬بتكلف‮ ‬ملحوظ،‮ ‬تضمن‮ ‬تفاصيل‮ ‬ومتابعات‮ ‬سفريات‮ ‬أقارب‮ ‬السجناء‮ ‬ومحل‮ ‬مبيتهم‮ ‬في‮ ‬طرابلس،‮ ‬ومن‮ ‬تكفل‮ ‬بمصاريفهم،‮ ‬ومنحهم‮ ‬بطاقات‮ ‬خاصة‮ ‬للدخول‮ ‬إلى‮ ‬السجن‮ (‬أمالا‮ ‬هيدقة‮ ‬هي؟‮)‬،‮ ‬ومتى‮ ‬دخلوا‮... ‬وأكدت‮ ‬براكة‮ (‬المنارة‮) ‬بالتحديد‮ ‬أن‮ (‬مصادرها‮ ‬الخاصة‮) ‬كانت‮ ‬توافيها‮ ‬بالأخبار‮ ‬أولا‮ ‬بأول‮ ‬من‮ ‬أمام‮ ‬باب‮ ‬السجن،‮ ‬وأن‮ (‬مسؤولا‮ ‬كبيرا‮) ‬كان‮ ‬من‮ ‬المتوقع‮ ‬حضوره‮ ‬في‮ ‬حفل‮ ‬التسريح،‮ ‬وربما‮ ‬كان‮ ‬معمر‮ ‬بطوبته‮ ‬في‮ (‬زيارة‮ ‬خاطفة‮). ‬وكنا‮ ‬ننتظر‮ ‬أن‮ ‬تقولوا‮ ‬لنا‮ ‬أن‮ ‬العقيد‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يعلم‮ ‬بمحنة‮ ‬هؤلاء‮ ‬السجناء‮ ‬منذ‮ ‬سنوات،‮ ‬وقد‮ ‬هب‮ ‬بكرمه‮ ‬الثوري‮ ‬ليطلق‮ ‬سراحهم‮ ‬ويتقبل‮ ‬شخصيا‮ ‬ما‮ ‬يرونه‮ ‬مناسبا‮ ‬من‮ ‬شكر‮ ‬وثناء‮ ‬للعقيد‮ ‬محرر‮ ‬السجناء‮ ‬والعبيد‮. ‬

ياسلام‮ ‬ياسلام‮ ‬على‮ ‬الإعلام‮ ‬المسؤول‮! ‬وينكم‮ ‬يا‮ ‬جماعة‮ ‬يولاندس‮-‬بوستن‮ ‬الدينماركية،‮ ‬تعالوا‮ ‬وتعلموا‮ ‬المسؤولية‮ ‬الإعلامية‮ ‬وكيف‮ ‬يتم‮ ‬التلاعب‮ ‬بمشاعر‮ ‬الناس‮!‬

اليوم‮: ‬ولا‮ ‬كلمة‮! ‬لا‮ ‬متابعة‮ ‬ولا‮ ‬نم‮! ‬

شنو‮ ‬صار‮ ‬يا‮ ‬هوه؟‮ ‬إسألوا‮ ‬لنا‮ ‬مصادركم‮ ‬الخاصة‮: ‬

طلعوا‮ ‬الجماعة‮ ‬وإلا‮ ‬الأقارب‮ ‬عجبهم‮ ‬المقام‮ ‬داخل‮ ‬السور؟‮ ‬

هل‮ ‬تأخر‮ ‬المعفي‮ ‬عنهم‮ ‬في‮ ‬صياغة‮ ‬برقية‮ ‬تتناسب‮ ‬مع‮ ‬مقام‮ ‬صاحب‮ ‬العفو‮ ‬الكريم،‮ ‬أم‮ ‬أنهم‮ ‬رفضوا‮ ‬ذلك‮ ‬جملة‮ ‬وتفصيلا؟‮ ‬

لماذا‮ ‬الصمت‮ ‬بعد‮ ‬الإثارة؟‮ ‬

هل‮ ‬إخترتم‮ ‬الصمت‮ ‬أم‮ ‬قبلتم‮ ‬به‮ ‬تحت‮ ‬التهديد؟

أين‮ ‬تقع‮ ‬مسؤوليتكم‮ ‬تجاه‮ ‬القراء‮ ‬في‮ ‬ترتيب‮ ‬أولوياتكم؟‮ ‬

آسف‮ ‬جدا‮ ‬على‮ ‬ذكر‮ ‬محظورة‮ ‬الإصلاحجية‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬مرة،‮ ‬أعني‮ ‬المسؤولية‮. ‬إذا‮ ‬خطر‮ ‬ببالكم‮ ‬نشر‮ ‬هذه‮ ‬الرسالة،‮ ‬فلا‮ ‬مانع‮ ‬لدي‮ ‬أن‮ ‬تشطبوا‮ ‬منها‮ ‬كلمة‮ (‬المسؤولية‮) ‬أو‮ ‬غيرها‮ ‬من‮ ‬المفردات‮ ‬النابية‮ ‬في‮ ‬عقيدتكم‮. ‬

‮--‬ضمير‮ ‬مستتر
ديوان‮ _‬رفع‮ ‬الحصانة‮_‬
http‭://‬mindamir‭.‬blogspot‭.‬com‭/‬

التسميات: , ,

2006-01-15

سد‮ ‬الذرائع‮ ‬ورد‮ ‬البضائع

رسالة‮ ‬إلى‮ ‬‮(‬أخبار‮ ‬ليبيا‮)‬‮ ‬و‮ ‬‮(‬ليبيا‮ ‬اليوم‮)‬‮ ‬و‮ ‬‮(‬ليبيا‮ ‬المستقبل‮)‬‮ ‬و‮ ‬‮(‬المنارة‮ ‬للإعلام‮)‬

السادة‮\‬السيدات‮ ‬رؤساء‮ ‬وأعضاء‮ ‬هيئات‮ ‬تحرير‮ ‬‮ ‬براريك‮ ‬الغضب‮:‬

لاحظنا ‮‬إهتمامكم ‮‬بالقصة ‮‬التي ‮‬نشرتها‮ ‬صحيفة‮ ‬‮(‬معاريف‮)‬‮ ‬حول ‮‬غراميات ‮‬الممثلة ‮‬الإسرائيلية ‮‬أورلي‮ ‬واينرمان‮ ‬مع‮ ‬سيف‮‬ القذافي،‮ ‬والتي‮‬ نشرتوها ‮‬بدون ‮‬تعليقات‮ ‬أو‮ ‬تأكيدات‮ ‬حتى‮ ‬من ‮‬باب‮‬‮ (‬فتبينوا‮)‬‮. ‬‮‬لكن،‮ ‬لاشك ‮‬أنكم‮ ‬أدرى‮ ‬‮ ‬بموازين ‮‬قرائكم ‮‬وتقييمهم ‮‬للمعلومات‮.‬‮ ‬إستكمالا‮‬‮‮ ‬للفائدة،‮ ‬وتجنبا‮‬‮ ‬لتهمة‮‬ السلبية، ‮‬نقدم‮ ‬لكم‮ ‬الرابط‮‬ أدناه‮ ‬لمجموعة‮ ‬من ‮‬صور‮ ‬الممثلة‮‬،‮ ‬عسى‮‬ أن‮ ‬يستحلب‮ ‬منها‮ ‬‮‬قرائكم‮ ‬مزيدا‮ ‬من ‮‬المنافع‮. ‬‮‬وشكرا‮.‬

‮-‬‮-‬ضمير‮ ‬مستتر
تقديره‮:‬‮ ‬‮ ‬ياودي‮.‬‮.‬‮.‬‮ ‬هئه‮!‬

التسميات: , , ,

2005-12-22

ضرب‮ ‬السوالب‮:‬‮ ‬عبارة‮ ‬وعبرة

هناك‮ ‬نظرية‮ ‬تقول‮ ‬أن‮ ‬الكلمات،‮ ‬كالأسماء‮ ‬مثلا،‮ ‬تلد‮ ‬السلوك،‮ ‬أي‮ ‬أنها‮ ‬تملي‮ ‬أسلوب‮ ‬تعامل‮ ‬البشر‮ ‬مع‮ ‬المسميات‮. ‬صاحب‮ ‬النظرية‮ ‬كان‮ ‬مهندسا‮ (‬بالخبرة‮ ‬وليس‮ ‬بالتسمية‮) ‬ثم‮ ‬عمل‮ ‬في‮ ‬قطاع‮ ‬التأمين‮ ‬للتحقيق‮ ‬في‮ ‬الحرائق‮ ‬وغيرها‮ ‬من‮ ‬الكوارث‮. ‬يستدل‮ ‬صاحبنا‮ ‬بحرائق‮ ‬مخازن‮ ‬الحبوب‮ ‬التي‮ ‬توضع‮ ‬بها‮ ‬مراوح‮ ‬للتهوية‮ ‬وللتجفيف،‮ ‬تجنبا‮ ‬للتخمر،‮ ‬إلخ‮. ‬الإسم‮ ‬المتداول‮ ‬للمراوح‮ ‬يعني‮ (‬نافخة‮) ‬ولذلك‮ --‬حسب‮ ‬النظرية‮-- ‬يغلب‮ ‬توجيهها‮ ‬إلى‮ ‬الداخل‮ ‬لكي‮ ‬تنفخ‮ ‬الهواء‮ ‬على‮ ‬الحبوب‮ (‬وغبار‮ ‬قشورها‮)‬،‮ ‬فإذا‮ ‬حدث‮ ‬بها‮ ‬عطب‮ ‬وإحتكاك،‮ ‬تقدح‮ ‬شظاياها‮ ‬المتوهجة‮ ‬وتتناثر‮ ‬على‮ ‬الحبوب‮ ‬وتشعل‮ ‬بها‮ ‬النيران‮. ‬ولو‮ ‬أن‮ ‬المروحة‮ ‬سميت‮ (‬ماصة‮) ‬لوجهها‮ ‬أصحابها‮ ‬إلى‮ ‬الخارج‮ ‬ولكان‮ ‬لها‮ ‬أن‮ ‬تؤدي‮ ‬دورها‮ ‬بدون‮ ‬أضرار‮ ‬جانبية‮.‬

في‭ ‬لسان‭ ‬العرب‭ ‬المتجلط‭ ‬هناك‭ ‬العديد‮ ‬من‮ ‬الكلمات‭ ‬المعلبة‭ ‬للإستعمال‭ ‬ولكنها‭ --‬عمليا‭-- ‬فقدت‮ ‬معانيها‮ ‬الأصلية‮ ‬واكتسبت‮ ‬معاني‮ ‬بديلة‮ ‬عنها،‮ ‬وبالتالي‮ ‬أدت‮ ‬إلى‮ ‬إنحراف‮ ‬في‮ ‬الممارسات٫‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬نجد‭ ‬مثلا‭ ‬عبارة‭ ‬‮(‬حقوق‭ ‬الإنسان‮) ‬التي‮ ‬تعني‮ ‬عندنا‮ (‬حقوق‮ ‬العضو‮ ‬أو‮ ‬المنتسب‮) ‬لجماعة‮ ‬أو‮ ‬طائفة‮ ‬أو‮ ‬جنس‮ ‬معين‮. ‬في‮ ‬ليبيا‮ (‬حقوق‮ ‬الإنسان‮) ‬تعني‮ ‬عمليا‮ (‬حقوق‮ ‬الرجل‮ ‬المسلم‮ ‬الأبيض‮ ‬العربي‮). ‬وعندنا‮ ‬مصطلح‭ ‬‮(‬الإصلاح‮) ‬الرائج،‮ ‬والذي‮ ‬يعني‮ ‬إسقاط‮ ‬المسؤولية‮ ‬عن‮ ‬السوابق‮ ‬والترخيص‮ ‬لعهد‮ ‬جديد‮ ‬من‮ ‬اللواحق،‮ ‬ولنا‮ ‬عودة‮ ‬على‮ ‬هذا‮ ‬المفهوم‮ ‬في‮ ‬يوم‮ ‬آخر٫‮ ‬

مختارة‮ ‬اليوم‭ ‬هي‮ ‬عبارة‭ ‬‮(‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الجودة‮) ‬التي‭ ‬نقلت‮ ‬من‮ ‬منبتها‮ ‬إلى‭ ‬متاحف‭ ‬اللسان‭ ‬ومقابر‭ ‬البيان‮ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬عربستان٫‭ ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬للشخص‭ ‬العادي،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الغير‭ ‬عادي،‮ ‬للنخبة‮ ‬كما‮ ‬يقولون؟‮ ‬ولماذا‮ ‬هذا‮ ‬الإنحياز‮ ‬الظاهر‮ ‬بإفتراض‮ ‬حضور‮ ‬الجودة‮ ‬مسبقا،‮ ‬بينما‮ ‬أصلها‮ ‬الذي‮ ‬ترجمت‮ ‬منه‮ ‬لالون‮ ‬له،‮ ‬ومفاده‮ ‬يحتمل‮ ‬الجودة‮ ‬بقدر‮ ‬مايحتمل‮ ‬الركاكة‮. ‬مفهوم‮ (‬التحكم‮ ‬في‮ ‬الجودة‮) ‬بضاعة‮ ‬مستوردة‮ ‬تم‮ ‬تعليبها‮ ‬في‮ ‬قالب‮ ‬محلي‮ ‬فأصبحت‮ ‬تعني‮ ‬التسلط‮ ‬على‮ ‬ما‮ ‬يفترض‮ ‬وجوده،‮ ‬ولاتفيد‮ ‬الخلق‮ ‬ولا‮ ‬الإنماء‮.‬

إليكم‮ ‬هذه‮ ‬العينات

من‮ ‬صحيفة‮ (‬ليبيا‮ ‬اليوم‮)‬‮ ‬عنوان‮ ‬طويل‮ ‬عريض‮ ‬يتضمن‮ ‬ما‮ ‬يلي

‮( ...‬مفتش‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‮... ‬ينفي‭ ‬مجددا‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مرض‭ ‬أنفلونزا‭ ‬الطيور‮)‬

ومن‮‮ ‬موقع‮ (‬المنارة‮ ‬للإعلام‮)‬،‮ ...‬تفضلوا‮ ‬

‮(‬ليبيا‮ ‬تنفي‮ ‬مجددا‮ ‬خلوها‮ ‬من‮ ‬اي‮ ‬اعراض‮ ‬لوباء‮ ‬انفلونزا‮ ‬الطيور‮)‬


في‮ ‬الأولى‮ ‬مفتش‮ ‬الصحة‮ >>> ‬ينفي‮ ‬عدم‮ ‬وجود‮ <<< ‬المرض،‮ ‬وفي‮ ‬التالية‮ ‬ليبيا‮ >>> ‬تنفي‮ ‬خلوها‮ <<< ‬من‮ ‬أعراض‮ ‬الوباء‮. ‬ونحن‮ ‬نقول‮ ‬يا‮ ‬لطيف‮ ‬ألطف،‮ ‬نادوا‮ ‬النجدة‮ ‬راهي‮ ‬البلاد‮ ‬إتخذت‮! ‬لا‮ ‬نستغرب‮ ‬صدور‮ ‬مثل‮ ‬هذه‮ ‬الأخطاء‮ ‬المنطقية‮ ‬لأن‮ ‬الخطأ‮ ‬من‮ ‬توابع‮ ‬العمل،‮ ‬ولكننا‮ ‬نستغرب‮ ‬بشدة‮ ‬أن‮ ‬هذه‮ ‬العفسات‮ ‬المزلزلة‮ ‬لم‮ ‬تخضع‮ ‬للتصحيح‮ ‬رغم‮ ‬أنها‮ ‬منشورة‮ ‬منذ‮ ‬أيام‮ ‬أمام‮ ‬جمهورنا‮ ‬المتعطش‮. ‬أين‮ ‬المراجعة‮ ‬‮ ‬عند‮ ‬العرض‮ ‬وأين‮ ‬الحرص‮ ‬والفطنة‮ ‬عند‮ ‬الطلب؟‮ ‬داقرة‮ ‬ولقت‮ ‬مغطاها‮!‬

يا‮ ‬سيادات‮ ‬المحررين‮: ‬نفي‮ ‬عدم‮ ‬وجود‮ = ‬تأكيد‮ ‬وجود‮. ‬ونفي‮ ‬خلو‮ = ‬تأكيد‮ ‬إحتواء،‮ ‬إلا‮ ‬إذا‮ ‬كنتم‮ ‬تعملون‮ ‬بمنطق‮ (‬ثلاثي‮) ‬لا‮ ‬يقبل‮ ‬بالضرورة‮ ‬أن‮ ‬الصواب‮ ‬نقيض‮ ‬الخطأ‮. ‬

ويا‮ ‬حضرات‮ ‬القراء‮: ‬في‮ ‬ثقافات‮ ‬الإستبداد‮ ‬التحكم‮ ‬في‮ ‬الجودة‮ = ‬الحد‮ ‬من‮ ‬طيشها‮ ‬وكبحها‮.‬

التسميات: ,