ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2009-06-18

مشاهد جرثومية من ليبيا

1
يبدو أن ليبيا ومصر في حالة حرب جرثو-إعلامية. أولا تسربت أخبار الإصابات بمرض الطاعون في مدينة طبرق، ثم جاء الحديث عن حالة ذعر وخوف في مصر والحديث عن تصيد القناطش للكشف عن مصدر الطاعون، إلخ. ردت بعض الجهات الليبية الغير معرفة بتسريب خبر عن طريق براكة (ليبيا اليوم) التابعة لحزب الإخوان المسلمين، وكان مفاد الخبر القصير جدا أن حالة إنفلونزا H1N1 تم إكتشافها في بنغازي، والمريض جاء بها من أين؟ أيوه من مصر! ولكن هذا لم يكن موقف ليبي رسمي، لإن السلطات الليبية الرسمية ردت بنفي وجود أي حالة إصابة والتأكيد على أن ليبيا خالية تماما من إنفلونزا الخنازير. ياسلام ياسلام! أنا أعتقد أن جميع هذه القذائف الجرثومية المتبادلة بين البلدين، وما يصاحبها من أخبار أخرى تدور حول إغلاق هذه القناة أو تلك، وأخبار عن احتجاز 6000 مواطن مصري في مصراتة، ورفع رسوم الجمارك، وغيرها من الأخبار، تدور جميعها حول محور العلاقة العدائية بين حكومة مبارك وبين العصابة المعارضة لها في ليبيا، والتي يترأسها سيف القذافي. والسؤال الذي لا أملك إجابته: ماذا فعل سيف القذافي في زيارته لواحة سيوة منذ فترة قريبة؟ وهل هناك خلفية تظهر أمامها تلك الزيارة كرسالة تهديدية مبطنة من إبن القذافي لعمه مبارك؟ لا أدري، ولكنني لا أشك أن أحد دوافع سيف القذافي لإظهار تعاونه مع الإخوان المسلمين في ليبيا هو رفع رصيده القلاقلي لدى أجهزة المخابرات المصرية. ولا يفوتنا أن نشير مرة أخرى إلى أن خبر حالة الإنفلونزا القادمة من مصر لم ينشر في أي مكان إلا براكة (ليبيا اليوم) التي تقوم على إدارتها جماعة الإخوان - فرع ليبيا.

2
ماهو العامل المشترك الحقيقي بين الإصلاحجية في ليبيا؟ وقبل ذلك، من هم الإصلاحجية؟ هناك طبعا عصابة سيف القذافي، ومن الجانب الأخر هناك بعض (المعارضين سابقا)، مثل جماعة منتدى (ملتبس) والإخوان المسلمين، وبعض المتسلقين (هم يحوروها إلى مستقلين) مثل عيسى عبد الفقوس، وغيرهم. ما الذي يجمعهم؟ بسيطة جدا. جميعهم يحاولون التنصل من تاريخ إرهابي أو على الأقل من علاقات قريبة من أفراد ثبت ضلوعهم في الإرهاب. هذا هو العامل المشترك الوحيد. القذافي وعصابته إبتدعوا جمعية سيف لتكون واجهتهم الإصلاحية وتتكفل بمسح تاريخهم الإرهابي، هذا واضح. ولكن ماذا عن الإخوان وجماعة على بابا بوزعكوك، إلخ؟ الإخوان والتجمع الإسلامي والجماعة المقاتلة، هؤلاء جميعا أناس عمليون جدا عندما تتعلق الأمور بمصالحهم الشخصية، ولذلك لا تجدهم في بلاد المسلمين، بل يتخذوا من الدول الكافرة في الغرب ملاذا آمنا. هذا كان زمان، ولكن الأمور تغيرت، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر وبرنامج بوش لمواجهة الإرهاب الإسلامي، حتى لو تطلب الأمر تحالف مع الأنظمة الدكتاتورية في بلاد المسلمين. الملتحية بدأوا يشعرون بالضيق حتى قبل أحداث سبتمبر، ولكن من المؤكد أن تلك الأحداث وتداعياتها أسرعت بشكل ملحوظ توبة الملتحية ومحاولاتهم المستميتة للعودة إلى ديارهم، هربا من العم سام، ويا ما أبهاك يا راجل أمي الأول! من من هؤلاء يستطيع أن ينكر شبهة الإرهاب؟ هل يستطيع الإخوان إنكارها بعد عمر عبد الرحمن وحماس وغيرهم؟ هل يستطيع بوزعكوك إنكار علاقته الحميمة بعبد الرحمن العمودي الذي حكمت عليه المحكمة الأمريكية بالسجن لمدة ٢٣ سنة بتهمة الإرهاب؟ وهل يستطيع عبد المجيد بيوك أن ينكر علاقته بالمدرسة السعودية في ولاية فلوريدا والتي كان مجلس إدارتها يضم السيد العريان المطلوب في أمريكا بتهمة الإرهاب؟ وهل يستطيع نعمان بن عثمان أن ينكر ماضيه مع جماعته الإرهابية المقاتلة؟ أوليس ماضيه القذر هو ما حكم عليه حكما مؤبدا بالشرمطة المخابراتية؟ وأما عن عاشور الشامس، فهناك إرتباطات بأشخاص مشتبهين مثل السيد تنتوش وبعض الدراويش والمخبولين الذين كانوا ينسرفوا في أفغانستان، وربما كان السيد عيسى عبد الكرموس أحد هؤلاء الدراويش عندما كان يتلقى تعليمه الصحافي في جامعة (بيشاور). إذا، ما يجمع الإصلاحجية هو الهروب من الماضي ومحاولة تصنيع هوية جديدة تحت ظروف جديدة خارجة عن سيطرتهم.

3
إستراتيجية الملتحية: من الإرتماء بالأحزمة الناسفة إلى الإرتماء بالطواقي المجرثمة. ربما يتضح معنى هذه العبارة الموجزة من خلال عرض بعض الخلفيات.
أولا، نقتبس ما يلي من كلمة معمر القذافي بتاريخ ٧ أبريل ٢٠٠٩، هذا العام، والتي استعرض فيها تاريخ ما يعتقد أنه ثورة وكيف تعاملت مع أعدائها، ومن خلال كلماته نفهم رؤيته لجماعة الإخوان المسلمين ومن دار في فلكهم.

وكانت ليبيا في ذلك الوقت كأنها في المزاد العلني :
فالإتحاد السوفيتي كان موجودا كإمبراطورية عالمية تريد أن تلّون الأرض باللون الأحمر، وعندها عملاء وأتباع في شكل أحزاب وكان هنا في ليبيا شيوعيون يتبعون الإتحاد السوفيتي. والحركات الرجعية مثل الإخوان المسلمين وما إليه من الحركات الظلامية المتخلفة التي مازالت باقية وهي تعيش في العصور المظلمة، كانت تطمع في أن هذا البلد الذي هو في مفترق الطرق يمكن هم الذين يسودون بظلامهم عليه.

نحن من البداية قلنا إن هذه ثورة قومية وإسلامية ووطنية تحرر، نحن لن نقبل الخضوع لا لروسيا ولا لأمريكا،لذا هم ناصبونا العداء وقاموا بعمليات حرق وكانوا يطمعون أن يقوضوا الثورة.
هؤلاء تم سحقهم، وكان لابد منه.
بعد ذلك تصدت القوى الأخرى المريضة.. قوى اليمين مثل الإخوان المسلمين، الجراثيم كلها التي كانت موجودة.
والثورة كان لابد أن تثبت وجودها، كان لابد الشعب أن يستلم السلطة، كان لابد أن ليبيا تتحرر، الإرادة الشعبية تتحرر، وغير ممكن أن نضحي من عام 59 ونحن نعمل تحت الأرض، وبعدها نسلم السلطة لحزب أو نسلمها لمجموعة من هذه المجموعات.

المصدر: براكة الإصلاحجي عاشور الشامس
والآن، فلننظر إلى تصريحات الملتحي على الصلابي والتي يشهد فيها بالنيابة عن آخرين لصالح عصابة القذافي:

*هل تحدثت مع قادة المقاتلة بشأن مقتل ابن الشيخ الليبي؟.

-نعم تحدثت مع الشيخ أبي المنذر الساعدي والشيخ أبي عبد الله الصادق وأكدوا لي أن أيدي الدولة نظيفة من التصفية الجسدية لابن الشيخ الليبي، واستبعادهم لتورط الدولة في هذه القضية مرجعه إلى أن الدولة ليس لها مصلحة في هذه القضية، ووجوده في السجن لم يكن ليؤثر على بقية أفراد المقاتلة أو مسيرة المراجعات خاصة أنه كان في زنزانة انفرادية.

المصدر: حوار نقلته براكة المنارة عن منظمة (إصلاحجية) أخرى

{ملاحظة بعد النشر: قامت براكة المنارة ومصدرها بما يسمونه "تعديل" لإجابات الشيخ الصلابي، من بينها الفقرة أعلاه، والتي أسقطوا منها الجملة الأخيرة، إبتداء من (ووجوده في السجن لم يكن...) وإجابة أخرى أسقطوا منها قول الصلابي (أريد أن أؤكد أنني مقتنع بما نشرته الدولة عن أنه انتحر أو مات في زنزانته، ولم يتأكد لي إلى الآن وبشكل عملي عكس هذه الحقيقة.) ويمكن الإطلاع على النسخة الأصلية من الحوار على براكة أخبار ليبيا إلى حين إشعار آخر! -- ١٩ يونيو ٢٠٠٩.}

ملخص القول أن الشيخ الصلابي مقتنع ببراءة الدولة، وكيف اقتنع بذلك؟ (١) أن الدولة ليس لها مصلحة في قتل السجين الإرهابي، و (٢) أن سجنه في زنزانة إنفرادية لم يمنحه الفرصة للتأثير في مسيرة المراجعات التي يقوم بها - حسب شهادته - قادة الجماعة الإرهابية في السجن. في نفس الحوار يقول الشيخ الملتحي أن الحوارات لم تبتديء إلا بعد موافقة بالإجماع وبدون إستثناء من جميع الأفراد داخل السجن. يا سلام يا سلام! ولكن، بطبيعة الحال، لم يخطر ببال محاور الشيخ أن يسأله: هل وافق إبن الشيخ الليبي، وهل تمت استشارته؟ وفات المحاور أيضا أن يسأله: كيف لأعضاء الجماعة وقادتها أن يستبعدوا (مرة) وينفوا (مرة أخرى) أن للدولة دور في موته، مع اعترافهم على لسان الصلابي بعزله عنهم في زنزانة إنفرادية؟ هل سمحوا لهم بفحص جثته بعد موته؟ هل إطلعوا على تقرير الطبيب الشرعي؟ إذا كيف لهم أن ينفوا أو يؤكدوا أي شيء عن سبب موته؟ وكيف فات المحاور الشاطر أن يبين مصلحة الدولة الليبية في قتل هذا الرجل، وهي مصلحة غير مباشرة، أي بمعنى أن مقتل هذا الرجل يمكن أن يكون مساهمة ليبية في عملية تبادل مع جهة أخرى مستفيدة من قتله بشكل مباشر؟ كيف فات المحاور الملتحي أن يشير إلى قيمة هذا الرجل كشاهد عيان على الأعمال التعذيبية التي تعرض لها على أيدى عملاء\شركاء إدارة بوش، والتي أدت إلى إدلاءه بشهادة مزورة حول ارتباط عصابة صدام حسين بمنظمة القاعدة، إلخ. هل يفهم الإسلاميون معنى المصالح، ومعنى العملة السياسية؟ أعتقد أنهم يفهمون ذلك جيدا، ولكنهم يفهمون أيضا أن شهادة الزور قد تكون عملة سياسية، بأكبر قيمة، ولنتفهم مدى إنحطاطهم في ذلك الصدد، فلنعد قليلا إلى عام ٢٠٠٧، إلى حوار آخر مع شاهد الزور على الصلابي أجراه الإخواني فايز سويري الذي يدير الآن براكة (ليبيا اليوم):


هناك موضوع ثقافة المطالبة بالحقوق فأغلب الناس يعتريهم الخوف دائما.


غير صحيح أن الناس في خوف وانقل هذا عني، فالناس في ليبيا عندهم سقف من الحرية واسع جدا ربما أكثر ممن هم في الخارج.

المصدر: براكة (ليبيا اليوم)

إذا، الشيخ يطلب من محاوره أن ينقل شهادته بأن الناس في ليبيا يتمتعون بسقف من الحرية واسع جدا ربما أكثر ممن هم في الخارج. فهمتوووووووو؟ باهي خوذ من جديد: الليبيون في ليبيا يتمتعون بقدر من الحرية قد يفوق حرية الناس خارج ليبيا. ومع هذا، الشيخ يفضل العيش خارج ليبيا، تحت سقف أضيق من الحرية! يا سلام يا سلام. هل هناك مثال أوضح لشهادة الزور؟ وهل هناك دليل أقوى على نفاق الملتحية وصحة وجههم؟ ألم نقل لكم أن الإستبداد أمة واحدة، وأن النظام الليبي والإسلاميين جبلوا من طينة واحدة، وأن الإستبداد لا يمكن أن يتمكن إلا بوجود أناس مثل الصلابي وبوزعكوك وبودبوس وبوكرموس، وجميعهم على أتم الإستعداد، حتى بلوشي، أن يزوروا الحقيقة على رؤوس الأشهاد؟ ما الفرق بين شهادة الصلابي عن سقف الحرية في ليبيا وشهادة أي زنديق ثوري يتشدق بمزايا العيش في أول جماهيرية والديمقراطية الوحيدة على وجه الأرض؟ عليكم اللعنة أيها الكاذبين. أنظر إلى كلمات هذا الزنديق في ضوء تصريحات القذافي في السابع من أبريل لهذا العام. القذافي يصف الصلابي وأمثاله بأنهم جراثيم ظلامية، فماذا يفعل هؤلاء؟ استبدلوا سياسة الإرتماء على الغير بالأحزمة الناسفة بسياسة الإرتماء (والتلصق) في الأنظمة الدكتاتورية بالطواقي المجرثمة. مستعدون أن يكذبوا، أن يزوروا، وحتى أن يقاتلوا في سبيل القذافي وأمثاله، فقط لمجرد أن يقبلهم ويسمح لهم باستبداد الغير، سواء كانوا شيعة أو علمانين أو ليبراليين أو حتى شياطين.

سنترك مشهد المرتمي الصلابي مع صورة وحكاية نكتة سمعتها عن بعض المصلين النصارى، وهي نكتة تعبر بوضوح عن موقف الإصلاحجية الإسلاميين وتملقهم البائس لنظام القذافي المجرم وأمثاله. يحكى أن جماعة من النصارى كانوا يصلون في الكنيسة، ومن المعلوم أن المصلين في الكنائس يصطفون على كراسي، وعادة ما يرتدون أفضل وأنظف ما لديهم من ملابس. وفي ليبيا الناس يلبسون أسوأ ما لديهم بسبب عادة سرقة الشباشب والأحذية في المساجد. المهم، المصلون النصارى، وخاصة الكاثوليك، يكثرون من القيام والجلوس خلال الصلاة. وكان هناك رجل، وأمامه سيدة، وقد إنحشر فستانها في أخدود مؤخرتها (الكلبة عاضة) من كثرة القيام والجلوس. صاحبنا - بحسن نية، طبعا - مد يده وأستل الفستان من مؤخرة السيدة، فما كان منها إلا أن إلتفتت عليه بصفعة رياحية لا تقرأ ولا تكتب يا بن والدي. وبعد أن عاد الرجل إلى وعيه أراد أن يكفر عن ذنوبه في (الركعة) التالية، وإذا به يمد أصبعه محاولا رد المياه إلى مجاريها! كيخ كيخ كيخ! هذا هي بالضبط مسيرة الجراثيم الإسلامية مع العصابة الحاكمة في ليبيا، وهذا تما ما يخطر ببالي كلما شاهدت هذه الصورة للشيخ الصلابي بأصبعه الممدود.


4
المشهد الأخير يأتينا من عين زارة، وقد ورد ذكره في خبر حول إحتجاج من نقابة محامي طرابلس - تيء تيء - عن أوضاع السجناء في ليبيا. وقد تعودنا فيما سبق أن نطالع تقارير جمعة عتيقة عن حالة المراحيض والتدفئة في سجون ليبيا، ويبدو أن الأمر لم يتغير كثيرا. التقارير منذ سنوات تقول - على سبيل المثال - أن نسبة الإصابة بفيروس الأيدز في سجون طرابلس سجلت تفوق النسبة بين عامة السكان في طرابلس بما يزيد عن خمسين ضعفا. هذه حقائق لا تهمهم. الحقيقة الوحيدة التي قدمها المحامون فيما نقل من احتجاجهم، هي حقيقة تواجد مستنقع مجاري بجانب عنابر السجناء، وليكن هذا المشهد الجرثومي أدناه (مسك الختام) وبه نسدل الستارة على عرض اليوم.



صورة لمعتقل (عين زارة) - ضاحية لمدينة طرابلس. المستطيل الأخضر خلف العنابر ليس غابة كثيفة ولا منتزه للسجناء، بل بركة مجاري مفتوحة. يستحق أن يسمى معتقل (عين خرارة).

والخريطة اللاحقة، من موقع كوكل، تبين الوضع الحالي لسجن عين زارة.



كبر الخريطة

التسميات: , ,

19 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل