ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2009-06-30

عائلات ضحايا سجن بوسليم يجب أن تتوجه إلى قمة الإتحاد الأفريقي في سرت

أمس، الإثنين ٢٩ يونيو، كانت الذكرى الثالثة عشر لحادثة سجن (بو سليم) في طرابلس، والتي راح ضحيتها مئات من السجناء، والبعض يضع عددهم عند ١٢٠٠ سجين أعدمتهم السلطات الليبية الأمنية، ثم تكتمت عن خبرهم وكذبت على عائلاتهم وأوهمتهم أن ذويهم أحياء، ولم تعترف السلطات رسميا بمماتهم إلا أخيرا، أي بعد مضي أكثر من عشر سنوات.

لايشك عاقل أن تكتم السلطات الليبية طيلة هذه السنوات يشير إلى أنه تكتم متعمد، ويؤكد ذلك أسلوب ووثائق إفادة العائلات بموت أبنائهم، وهي الوثائق التي تكاد تكون خالية تماما من المعلومات، مثل تاريخ ومكان وسبب الموت، ومكان الدفن، إلخ. في البداية، ضغطت الدولة الليبية على بعض العائلات في طرابلس وحشدتهم في (حفل) علني ليقودهم تيوس ما يسمى (القيادة الشعبية) برئاسة كبيرهم المسمى (عريبي)، وصوروهم وهم يتسلمون (الدية) بعد أن أخلوا طرف الدولة المجرمة، وتخلوا عن جميع حقوقهم في متابعتها وملاحقتها في المستقبل. ولعبت صحافة سيف القذافي دورا هاما في نشر خرافة (المصالحة) ونشرت مقابلات مع بعض المقفقفين ليعلنوا أنهم يبحثوا عن المصالحة الوطنية ولا يبحثوا عن التعويضات، إلخ. ولكن الحكاية لم تستمر بهذا الشكل، خاصة بين أهالي بنغازي، ثم الجبل الأخضر، ثم اجدابيا. هؤلاء الأهالي رفعوا دعوى قضائية ضد الدولة، ولكنها لم تأتي بنتائج ملموسة، وأخيرا إتجهوا إلى الرأي العام العالمي عن طريق تنظيم مظاهرات إحتجاجية أصبحت تنمو أكبر فأكبر.

غداً، الأربعاء، تبدأ قمة الإتحاد الأفريقي في مدينة سرت الليبية، ومن المحتمل أن تجلب معها إهتمامات الصحافة العالمية. وكما هو معلوم، القمم الدولية التي تعقد في العالم الحي، عادة ما يصاحبها مظاهرات كبيرة من منظمات المجتمع المدني، فلماذا لا تتركز جميع الجهود في الخارج والداخل لإستثمار هذا الحدث؟ العائلات عليهم أن توجهوا إلى القمة بذريعة إطلاع هيئات حقوق الإنسان الأفريقية على هذه الجريمة في حقوق الليبيين الأفارقة. ومن الجانب الآخر، يجب أن تربط المعارضة بين القمة وعائلات بوسليم في مراسلاتها للجهات الإعلامية الدولية، والتي من المؤكد تواجدها في ليبيا هذه الأيام.

2009-06-18

مشاهد جرثومية من ليبيا

1
يبدو أن ليبيا ومصر في حالة حرب جرثو-إعلامية. أولا تسربت أخبار الإصابات بمرض الطاعون في مدينة طبرق، ثم جاء الحديث عن حالة ذعر وخوف في مصر والحديث عن تصيد القناطش للكشف عن مصدر الطاعون، إلخ. ردت بعض الجهات الليبية الغير معرفة بتسريب خبر عن طريق براكة (ليبيا اليوم) التابعة لحزب الإخوان المسلمين، وكان مفاد الخبر القصير جدا أن حالة إنفلونزا H1N1 تم إكتشافها في بنغازي، والمريض جاء بها من أين؟ أيوه من مصر! ولكن هذا لم يكن موقف ليبي رسمي، لإن السلطات الليبية الرسمية ردت بنفي وجود أي حالة إصابة والتأكيد على أن ليبيا خالية تماما من إنفلونزا الخنازير. ياسلام ياسلام! أنا أعتقد أن جميع هذه القذائف الجرثومية المتبادلة بين البلدين، وما يصاحبها من أخبار أخرى تدور حول إغلاق هذه القناة أو تلك، وأخبار عن احتجاز 6000 مواطن مصري في مصراتة، ورفع رسوم الجمارك، وغيرها من الأخبار، تدور جميعها حول محور العلاقة العدائية بين حكومة مبارك وبين العصابة المعارضة لها في ليبيا، والتي يترأسها سيف القذافي. والسؤال الذي لا أملك إجابته: ماذا فعل سيف القذافي في زيارته لواحة سيوة منذ فترة قريبة؟ وهل هناك خلفية تظهر أمامها تلك الزيارة كرسالة تهديدية مبطنة من إبن القذافي لعمه مبارك؟ لا أدري، ولكنني لا أشك أن أحد دوافع سيف القذافي لإظهار تعاونه مع الإخوان المسلمين في ليبيا هو رفع رصيده القلاقلي لدى أجهزة المخابرات المصرية. ولا يفوتنا أن نشير مرة أخرى إلى أن خبر حالة الإنفلونزا القادمة من مصر لم ينشر في أي مكان إلا براكة (ليبيا اليوم) التي تقوم على إدارتها جماعة الإخوان - فرع ليبيا.

2
ماهو العامل المشترك الحقيقي بين الإصلاحجية في ليبيا؟ وقبل ذلك، من هم الإصلاحجية؟ هناك طبعا عصابة سيف القذافي، ومن الجانب الأخر هناك بعض (المعارضين سابقا)، مثل جماعة منتدى (ملتبس) والإخوان المسلمين، وبعض المتسلقين (هم يحوروها إلى مستقلين) مثل عيسى عبد الفقوس، وغيرهم. ما الذي يجمعهم؟ بسيطة جدا. جميعهم يحاولون التنصل من تاريخ إرهابي أو على الأقل من علاقات قريبة من أفراد ثبت ضلوعهم في الإرهاب. هذا هو العامل المشترك الوحيد. القذافي وعصابته إبتدعوا جمعية سيف لتكون واجهتهم الإصلاحية وتتكفل بمسح تاريخهم الإرهابي، هذا واضح. ولكن ماذا عن الإخوان وجماعة على بابا بوزعكوك، إلخ؟ الإخوان والتجمع الإسلامي والجماعة المقاتلة، هؤلاء جميعا أناس عمليون جدا عندما تتعلق الأمور بمصالحهم الشخصية، ولذلك لا تجدهم في بلاد المسلمين، بل يتخذوا من الدول الكافرة في الغرب ملاذا آمنا. هذا كان زمان، ولكن الأمور تغيرت، خاصة بعد أحداث ١١ سبتمبر وبرنامج بوش لمواجهة الإرهاب الإسلامي، حتى لو تطلب الأمر تحالف مع الأنظمة الدكتاتورية في بلاد المسلمين. الملتحية بدأوا يشعرون بالضيق حتى قبل أحداث سبتمبر، ولكن من المؤكد أن تلك الأحداث وتداعياتها أسرعت بشكل ملحوظ توبة الملتحية ومحاولاتهم المستميتة للعودة إلى ديارهم، هربا من العم سام، ويا ما أبهاك يا راجل أمي الأول! من من هؤلاء يستطيع أن ينكر شبهة الإرهاب؟ هل يستطيع الإخوان إنكارها بعد عمر عبد الرحمن وحماس وغيرهم؟ هل يستطيع بوزعكوك إنكار علاقته الحميمة بعبد الرحمن العمودي الذي حكمت عليه المحكمة الأمريكية بالسجن لمدة ٢٣ سنة بتهمة الإرهاب؟ وهل يستطيع عبد المجيد بيوك أن ينكر علاقته بالمدرسة السعودية في ولاية فلوريدا والتي كان مجلس إدارتها يضم السيد العريان المطلوب في أمريكا بتهمة الإرهاب؟ وهل يستطيع نعمان بن عثمان أن ينكر ماضيه مع جماعته الإرهابية المقاتلة؟ أوليس ماضيه القذر هو ما حكم عليه حكما مؤبدا بالشرمطة المخابراتية؟ وأما عن عاشور الشامس، فهناك إرتباطات بأشخاص مشتبهين مثل السيد تنتوش وبعض الدراويش والمخبولين الذين كانوا ينسرفوا في أفغانستان، وربما كان السيد عيسى عبد الكرموس أحد هؤلاء الدراويش عندما كان يتلقى تعليمه الصحافي في جامعة (بيشاور). إذا، ما يجمع الإصلاحجية هو الهروب من الماضي ومحاولة تصنيع هوية جديدة تحت ظروف جديدة خارجة عن سيطرتهم.

3
إستراتيجية الملتحية: من الإرتماء بالأحزمة الناسفة إلى الإرتماء بالطواقي المجرثمة. ربما يتضح معنى هذه العبارة الموجزة من خلال عرض بعض الخلفيات.
أولا، نقتبس ما يلي من كلمة معمر القذافي بتاريخ ٧ أبريل ٢٠٠٩، هذا العام، والتي استعرض فيها تاريخ ما يعتقد أنه ثورة وكيف تعاملت مع أعدائها، ومن خلال كلماته نفهم رؤيته لجماعة الإخوان المسلمين ومن دار في فلكهم.

وكانت ليبيا في ذلك الوقت كأنها في المزاد العلني :
فالإتحاد السوفيتي كان موجودا كإمبراطورية عالمية تريد أن تلّون الأرض باللون الأحمر، وعندها عملاء وأتباع في شكل أحزاب وكان هنا في ليبيا شيوعيون يتبعون الإتحاد السوفيتي. والحركات الرجعية مثل الإخوان المسلمين وما إليه من الحركات الظلامية المتخلفة التي مازالت باقية وهي تعيش في العصور المظلمة، كانت تطمع في أن هذا البلد الذي هو في مفترق الطرق يمكن هم الذين يسودون بظلامهم عليه.

نحن من البداية قلنا إن هذه ثورة قومية وإسلامية ووطنية تحرر، نحن لن نقبل الخضوع لا لروسيا ولا لأمريكا،لذا هم ناصبونا العداء وقاموا بعمليات حرق وكانوا يطمعون أن يقوضوا الثورة.
هؤلاء تم سحقهم، وكان لابد منه.
بعد ذلك تصدت القوى الأخرى المريضة.. قوى اليمين مثل الإخوان المسلمين، الجراثيم كلها التي كانت موجودة.
والثورة كان لابد أن تثبت وجودها، كان لابد الشعب أن يستلم السلطة، كان لابد أن ليبيا تتحرر، الإرادة الشعبية تتحرر، وغير ممكن أن نضحي من عام 59 ونحن نعمل تحت الأرض، وبعدها نسلم السلطة لحزب أو نسلمها لمجموعة من هذه المجموعات.

المصدر: براكة الإصلاحجي عاشور الشامس
والآن، فلننظر إلى تصريحات الملتحي على الصلابي والتي يشهد فيها بالنيابة عن آخرين لصالح عصابة القذافي:

*هل تحدثت مع قادة المقاتلة بشأن مقتل ابن الشيخ الليبي؟.

-نعم تحدثت مع الشيخ أبي المنذر الساعدي والشيخ أبي عبد الله الصادق وأكدوا لي أن أيدي الدولة نظيفة من التصفية الجسدية لابن الشيخ الليبي، واستبعادهم لتورط الدولة في هذه القضية مرجعه إلى أن الدولة ليس لها مصلحة في هذه القضية، ووجوده في السجن لم يكن ليؤثر على بقية أفراد المقاتلة أو مسيرة المراجعات خاصة أنه كان في زنزانة انفرادية.

المصدر: حوار نقلته براكة المنارة عن منظمة (إصلاحجية) أخرى

{ملاحظة بعد النشر: قامت براكة المنارة ومصدرها بما يسمونه "تعديل" لإجابات الشيخ الصلابي، من بينها الفقرة أعلاه، والتي أسقطوا منها الجملة الأخيرة، إبتداء من (ووجوده في السجن لم يكن...) وإجابة أخرى أسقطوا منها قول الصلابي (أريد أن أؤكد أنني مقتنع بما نشرته الدولة عن أنه انتحر أو مات في زنزانته، ولم يتأكد لي إلى الآن وبشكل عملي عكس هذه الحقيقة.) ويمكن الإطلاع على النسخة الأصلية من الحوار على براكة أخبار ليبيا إلى حين إشعار آخر! -- ١٩ يونيو ٢٠٠٩.}

ملخص القول أن الشيخ الصلابي مقتنع ببراءة الدولة، وكيف اقتنع بذلك؟ (١) أن الدولة ليس لها مصلحة في قتل السجين الإرهابي، و (٢) أن سجنه في زنزانة إنفرادية لم يمنحه الفرصة للتأثير في مسيرة المراجعات التي يقوم بها - حسب شهادته - قادة الجماعة الإرهابية في السجن. في نفس الحوار يقول الشيخ الملتحي أن الحوارات لم تبتديء إلا بعد موافقة بالإجماع وبدون إستثناء من جميع الأفراد داخل السجن. يا سلام يا سلام! ولكن، بطبيعة الحال، لم يخطر ببال محاور الشيخ أن يسأله: هل وافق إبن الشيخ الليبي، وهل تمت استشارته؟ وفات المحاور أيضا أن يسأله: كيف لأعضاء الجماعة وقادتها أن يستبعدوا (مرة) وينفوا (مرة أخرى) أن للدولة دور في موته، مع اعترافهم على لسان الصلابي بعزله عنهم في زنزانة إنفرادية؟ هل سمحوا لهم بفحص جثته بعد موته؟ هل إطلعوا على تقرير الطبيب الشرعي؟ إذا كيف لهم أن ينفوا أو يؤكدوا أي شيء عن سبب موته؟ وكيف فات المحاور الشاطر أن يبين مصلحة الدولة الليبية في قتل هذا الرجل، وهي مصلحة غير مباشرة، أي بمعنى أن مقتل هذا الرجل يمكن أن يكون مساهمة ليبية في عملية تبادل مع جهة أخرى مستفيدة من قتله بشكل مباشر؟ كيف فات المحاور الملتحي أن يشير إلى قيمة هذا الرجل كشاهد عيان على الأعمال التعذيبية التي تعرض لها على أيدى عملاء\شركاء إدارة بوش، والتي أدت إلى إدلاءه بشهادة مزورة حول ارتباط عصابة صدام حسين بمنظمة القاعدة، إلخ. هل يفهم الإسلاميون معنى المصالح، ومعنى العملة السياسية؟ أعتقد أنهم يفهمون ذلك جيدا، ولكنهم يفهمون أيضا أن شهادة الزور قد تكون عملة سياسية، بأكبر قيمة، ولنتفهم مدى إنحطاطهم في ذلك الصدد، فلنعد قليلا إلى عام ٢٠٠٧، إلى حوار آخر مع شاهد الزور على الصلابي أجراه الإخواني فايز سويري الذي يدير الآن براكة (ليبيا اليوم):


هناك موضوع ثقافة المطالبة بالحقوق فأغلب الناس يعتريهم الخوف دائما.


غير صحيح أن الناس في خوف وانقل هذا عني، فالناس في ليبيا عندهم سقف من الحرية واسع جدا ربما أكثر ممن هم في الخارج.

المصدر: براكة (ليبيا اليوم)

إذا، الشيخ يطلب من محاوره أن ينقل شهادته بأن الناس في ليبيا يتمتعون بسقف من الحرية واسع جدا ربما أكثر ممن هم في الخارج. فهمتوووووووو؟ باهي خوذ من جديد: الليبيون في ليبيا يتمتعون بقدر من الحرية قد يفوق حرية الناس خارج ليبيا. ومع هذا، الشيخ يفضل العيش خارج ليبيا، تحت سقف أضيق من الحرية! يا سلام يا سلام. هل هناك مثال أوضح لشهادة الزور؟ وهل هناك دليل أقوى على نفاق الملتحية وصحة وجههم؟ ألم نقل لكم أن الإستبداد أمة واحدة، وأن النظام الليبي والإسلاميين جبلوا من طينة واحدة، وأن الإستبداد لا يمكن أن يتمكن إلا بوجود أناس مثل الصلابي وبوزعكوك وبودبوس وبوكرموس، وجميعهم على أتم الإستعداد، حتى بلوشي، أن يزوروا الحقيقة على رؤوس الأشهاد؟ ما الفرق بين شهادة الصلابي عن سقف الحرية في ليبيا وشهادة أي زنديق ثوري يتشدق بمزايا العيش في أول جماهيرية والديمقراطية الوحيدة على وجه الأرض؟ عليكم اللعنة أيها الكاذبين. أنظر إلى كلمات هذا الزنديق في ضوء تصريحات القذافي في السابع من أبريل لهذا العام. القذافي يصف الصلابي وأمثاله بأنهم جراثيم ظلامية، فماذا يفعل هؤلاء؟ استبدلوا سياسة الإرتماء على الغير بالأحزمة الناسفة بسياسة الإرتماء (والتلصق) في الأنظمة الدكتاتورية بالطواقي المجرثمة. مستعدون أن يكذبوا، أن يزوروا، وحتى أن يقاتلوا في سبيل القذافي وأمثاله، فقط لمجرد أن يقبلهم ويسمح لهم باستبداد الغير، سواء كانوا شيعة أو علمانين أو ليبراليين أو حتى شياطين.

سنترك مشهد المرتمي الصلابي مع صورة وحكاية نكتة سمعتها عن بعض المصلين النصارى، وهي نكتة تعبر بوضوح عن موقف الإصلاحجية الإسلاميين وتملقهم البائس لنظام القذافي المجرم وأمثاله. يحكى أن جماعة من النصارى كانوا يصلون في الكنيسة، ومن المعلوم أن المصلين في الكنائس يصطفون على كراسي، وعادة ما يرتدون أفضل وأنظف ما لديهم من ملابس. وفي ليبيا الناس يلبسون أسوأ ما لديهم بسبب عادة سرقة الشباشب والأحذية في المساجد. المهم، المصلون النصارى، وخاصة الكاثوليك، يكثرون من القيام والجلوس خلال الصلاة. وكان هناك رجل، وأمامه سيدة، وقد إنحشر فستانها في أخدود مؤخرتها (الكلبة عاضة) من كثرة القيام والجلوس. صاحبنا - بحسن نية، طبعا - مد يده وأستل الفستان من مؤخرة السيدة، فما كان منها إلا أن إلتفتت عليه بصفعة رياحية لا تقرأ ولا تكتب يا بن والدي. وبعد أن عاد الرجل إلى وعيه أراد أن يكفر عن ذنوبه في (الركعة) التالية، وإذا به يمد أصبعه محاولا رد المياه إلى مجاريها! كيخ كيخ كيخ! هذا هي بالضبط مسيرة الجراثيم الإسلامية مع العصابة الحاكمة في ليبيا، وهذا تما ما يخطر ببالي كلما شاهدت هذه الصورة للشيخ الصلابي بأصبعه الممدود.


4
المشهد الأخير يأتينا من عين زارة، وقد ورد ذكره في خبر حول إحتجاج من نقابة محامي طرابلس - تيء تيء - عن أوضاع السجناء في ليبيا. وقد تعودنا فيما سبق أن نطالع تقارير جمعة عتيقة عن حالة المراحيض والتدفئة في سجون ليبيا، ويبدو أن الأمر لم يتغير كثيرا. التقارير منذ سنوات تقول - على سبيل المثال - أن نسبة الإصابة بفيروس الأيدز في سجون طرابلس سجلت تفوق النسبة بين عامة السكان في طرابلس بما يزيد عن خمسين ضعفا. هذه حقائق لا تهمهم. الحقيقة الوحيدة التي قدمها المحامون فيما نقل من احتجاجهم، هي حقيقة تواجد مستنقع مجاري بجانب عنابر السجناء، وليكن هذا المشهد الجرثومي أدناه (مسك الختام) وبه نسدل الستارة على عرض اليوم.


صورة لمعتقل (عين زارة) - ضاحية لمدينة طرابلس. المستطيل الأخضر خلف العنابر ليس غابة كثيفة ولا منتزه للسجناء، بل بركة مجاري مفتوحة. يستحق أن يسمى معتقل (عين خرارة).كبر الخريطة

التسميات: , ,

2009-05-31

عملاق الأخدود يسمو على أقزام الجبل

صورة متداولة ولكنها من نوع نادر جدا. إنها صورة ملونة لبطل ليبي.

(فتحي الجهمي من داخل أوكار هيئة الأمن الداخلي الليبي، بتاريخ ١٠ مايو ٢٠٠٥. المصدر: منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان.)

فتحي الجهمي
ميلاد: مصر، ١٩٤١
وفاة: الأردن، ٢٠٠٩
حياة: ليبيا، إلى الأبد

يقال: قد يظهر أمامك عملاق في قاع حفرة، أو قزم على رأس جبل، ولكن عين العقل لا تنخدع في التمييز بينهما.

فتحي الجهمي إنسان ليبي عادي نال ما يسمى بـ (١٥ دقيقة في دائرة الأضواء)، فماذا فعل؟ مارس حرية الكلمة، وطالب بحرية النقد والإختلاف والتنوع داخل حدود الوحدة وتحت مظلة المساواة. كلماته مسجلة، كتابة وصوتا. مفرداته لم تخرج أبدا من دائرة ما يكرره الليبيون عامة في حياتهم اليومية. ولكنه كان الإنسان البسيط، الإنسان الفرد، المواطن الذي أبى تزوير الحقيقة على رؤوس الأشهاد، فصاح: الإمبراطور عريان! خطورة فتحي كانت في بساطة كلماته وعملية مطالبه وعلاقتها بحياة المواطن العادي. لم تدفعه أيديولوجية معينة، ولا أجندة سياسية منظمة. لم يتحدث بمفردات أيديولوجية غامضة مثل (الإصلاح) أو (الجهاد) أو (الإحتقان) أو غيرها. العصابة الحاكمة في ليبيا سجنته في عزلة عن العالم، وبعد أن فشلت تماما في ردعه، إتهمته بالجنون وشككت في ليبيته، وبلغ بها الإفلاس إلى أن أعلنت الإفراج عنه كذبا لتستمر في تعذيبه طبيا لمدة سنة كاملة بعد ذلك. العصابة الحاكمة قالت منذ عام أن الجهمي لا يعي ما يقول، وهي نفس العصابة التي تذهب إلى أبعد الحدود لتعرض معارضيها وهم يعترفون بضلالهم أو يعلنون توبتهم ويتعهدون بالولاء والعمل داخل بيت الطاعة، الذي أصبح يسمى أخيرا (بيت التنمية). نعم، بعد أشرطة الفيديو والإعترافات القسرية من المعارضين الذين تبدو علامات التعذيب على وجوههم، تطورت أساليب العصابة الحاكمة إلى ما يسمى (حوارات السجون) و (مراجعات)، تأتي بعدها رسائل التوسل والإمتنان مكتوبة بخط اليد الجميل (يا سلام!) لتعلن أن النجل أخ كريم وابن أخ كريم! لو أن الجهمي كان يهذي بلا عقل، فما الذي منع العصابة من وضعه أمام كاميرا ليشوه صورته بنفسه وبدون أي أتعاب أو تكاليف؟ كلا يا سادة! العصابة لم تتمكن أبدا من تشويه الجهمي، ولذلك عزلته عن العالم. ولكن عزله بعد أن كان قد أدلى بما لديه أمام العالم هو ما حفظ سجله وذكراه نقية غير مشوهة إطلاقا بتقلبات السياسة والمد والجزر الذي قد ينتج عنها. نعم، من أهم مميزات الجهمي أن قضيته ونشاطه بكامله مسجل، وهو تسجيل حي غير منقول عن هذا المصدر أو ذاك، ولم يتغير ولم يتشوه، ومن جراءه دفع الجهمي حياته، ولكنه أبدا لم ينكسر.

بقى أن نضيف نقطة أخرى مهمة ومتميزة في قضية الجهمي. لا شك أن الكثير من الليبيين تعامل مع القضية ولكن بشكل محدود، ولا شك أن العديد من الجهات، الليبية والأجنبية، استغلت قضية الجهمي بشكل أو آخر. ولكنني لن ألوث هذا المقام بذكرهم، وسأكتفي بذكر أكبر عامل في إثارة قضية فتحي الجهمي على الدوام والدفع بها إلى أرقى المستويات العالمية، ألا وهو السيد محمد الجهمي، الذي أعتز بصداقته أمام أولادي وأكن له الإحترام والشكر عندما يسألونني: هل لديك صورة ملونة لبطل ليبي؟

التسميات: , ,

2009-05-20

شحوبة تشتد إصفرارا

لا أدري ما دفعني إلى تدوين هذا الحدث، ولكنه حدث تاريخي مهم. هذا العام، في بريطانيا، سجلت أغنية (Whiter Shade of Pale) رقما قياسيا، حين أصبحت أكثر الأغاني سماعا في بريطانيا منذ ٧٥ عاما! وبالنظر إلى أهمية الثقافة البريطانية وأثرها في الموسيقى الحديثة على المستوى العالمي، ربما يجوز لنا أن نعتبر هذه القطعة أغنية القرن العشرين.

طبعا، لا غرابة في أن تكون أغنية ما في الصدارة، ولكن أن تكون هذه الأغنية بالذات في المقدمة وعلى مستوى تاريخي وثقافي بكبر وثراء بريطانيا، فهذا شيء جدير بالتدوين. لماذا نستغرب؟ لأن الأغنية إشتهرت بكلماتها بقدر ما إشتهرت بكونها مثال مبكر من طابع موسيقي جديد (الروك التقدمي). نعم، الغرابة تكمن في أن كلمات هذه الأغنية لا تعني شيئا في ظاهرها، وقد إختلف الناس في تأويلها، أو تفسير معناها الباطني. هناك من يقول أنها إعادة إنتاج قصيدة قديمة تدور حول حفل أقامه الشيطان مع بعض الساحرات. وهناك من يقول أنها ترمز إلى الإنتشاء والهلوسة التي تنتج عن تعاطي مخذر (LSD)، أو ما يسميه البعض (عقار النبوة) -- كيخ كيخ كيخ! الأغنية أصبحت مادة فنية، من فئة الفن التجريدي، لها تناسق غير معقول ولكن لها وقع محبوب على الأنفس. ولذا سألت النفس: كيف يكون وقعها إن ترجمت إلى لغة أخرى؟ ومن هنا كان التحدي. كيف تترجم اللا معنى دون الإخلال به؟ كيف تصف صورة فنية لمن يبصر الألوان ولا يبصر الأشكال؟ وحيث أنني من هواة التسلية الفكرية، فقد قررت أن أجرب حظي في ترجمة كلمات هذه الرائعة الفنية إلى اللسان المتجلط. ولكن، قبل ذلك، إليكم فيديو تسجيل هذه الأغنية في عام ميلادها... من (صيف الحب) في عام ١٩٦٧، هاهي فرقة (Procol Harum) تصنع التاريخ...




يمكنكم الإطلاع على الكلمات الأصلية بالإنجليزية، إن أردتم، مع ملاحظة ما يلي: أن كلمة (Fandango) هي إسم رقصة إسبانية صاخبة، وقد ترجمتها بمنهج (خشيمي) بارز إلى (فن دنقة). وإذا صح القول الشائع بأن (Flamenco) ترجع إلى (فلا مل النظر منكم)، فما ينمعني من ترجمة الرقصة الأخرى الصاخبة إلى فن دنقة؟ عادي!


تناقزنا (فن دنقة) خفيفة،
وتدحرجنا دواليبا على أرض سقيفة.
كنت أشعر بشيء من الغثيان.
ولكن الجمهور صاحوا طلبا للمزيد.
اشتد طنين الغرفة،
بينما انقشع السقف بعيدا وبعيدا.
وعندما صحنا بطلب كأس آخر،
أحضر النادل صحنا.

وهكذا كان لاحقا،
بينما روى الطحان روايته،
أن وجهها، شبحي فقط في البداية،
اكتسى شحوبة تشتد إصفرارا

قالت ليس هناك سبب،
والحقيقة واضحة للعيان
انني تجولت عبر أوراق لعبي،
ولم أسمح لها أن تكون
واحدة من ستة عشر عذارى محصنات
راحلات إلى الساحل.
ورغم أني كنت مفتوح العينين،
فإني كما لو كنت مغمضا.

وهكذا كان لاحقا،
بينما روى الطحان روايته،
أن وجهها، شبحي فقط في البداية،
اكتسى شحوبة تشتد إصفرارا

التسميات: , ,

2009-04-21

الحجوج يرمي جماره على الحجاجي

المكان: مدينة جنيف، أثناء جلسة عقدتها اللجنة التحضيرية لمؤتمر (دربان) ، برئاسة السيدة نجاة الحجاجي، للإستماع للمنظمات غير الحكومية.

التاريخ: الجمعة، ١٧ أبريل ٢٠٠٩.

المنظمة المتحدثة: (يو أن واتش) التابعة لمنظمة (اللجنة اليهودية الأمريكية). ولكن المتحدث المعتاد لهذه المنظمة وهو أيضا مديرها التنفيذي (السيد هلال نوير) -- ربما أصله نايلي -- لم يتحدث، ومنح فرصته للسيد أشرف الحجوج، وهو الطبيب الفلسطيني الذي كان متهما في قضية الأيدز في مستشفى الفاتح لطب وجراحة الأطفال ببنغازي.

للمزيد حول الموضوع، نحيلكم إلى الخبر كما نقلته براكة (ليبيا المستقبل).

الحدث كان مفاجأة غير سارة سببت إرتباكا ظاهرا للسيدة نجاة الحجاجي، ومن حسن حظها أن العملية لم تستمر طويلا ولذلك لم تعرق كثيرا ونجت من كارثة الإنهيار أو (الإنزلاق الطيني) من على وجهها. وطقطق على الصورة أدناه لمشاهدة المقلب بكامله.



يمكن أيضا الإطلاع على فيديو تغطية إعلامية من (فرانس ٢٤) على هذا العنوان.

وهذه ترجمة لمداخلة (أو قل تسلل) السيد الحجوج، بناء على النص المنشور على موقع (يو أن واتش) بالإنجليزية.

شكرا، سيدتي الرئيسة.

لا أعلم إذا عرفتيني. أنا الطبيب الفلسطيني المتدرب الذي جعلت منه بلدك، ليبيا، كبش فداء في قضية الإصابة بفيروس نقص المناعة في مستشفى بنغازي، إلى جانب الممرضات البلغاريات الخمس.

الفصل الأول من مسودة الإعلان الختامي لهذا المؤتمر يتحدث عن ضحايا العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب وعدم التسامح. وإنطلاقا من معاناتي الشخصية، أود أن أقدم بعض الاقتراحات.

ابتداء من عام 1999، كما تعلمي، ألقي القبض علي وعلى الممرضات الخمس زورا، وتمت محاكمتنا وسجننا وتعذيبنا بوحشية، وإدانتنا والحكم علينا بالإعدام. كل هذا، وعلى طول نحو عقد من الزمن، كان لسبب واحد: لأن الحكومة الليبية كانت تبحث عن أكباش فداء من الأجانب.

السيدة الرئيسة: إذا لم يكن هذا تمييز، فما هو التمييز؟

بناء على خبرتي الشخصية، أود أن أقترح التعديلات التالية بشأن سبل الإنتصاف والجبر والتدابير التعويضية:

الأول: على الأمم المتحدة أن تدين الدول التي تستعمل الأقليات الضعيفة كأكباش فداء، وتعتقلهم زورا وتعذبهم.

الثاني: الدول التي إرتكبت مثل هذه الجرائم لا بد أن تعترف بماضيها، وأن تتقدم للضحايا بإعتذار رسمي، علني صريح.

الثالث: وفقا للفقرة 3 من المادة 2 من (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) هذه الدول لا بد أن توفر لضحايا التمييز وسيلة ملائمة للانتصاف، بما في ذلك توفير التعويض الكافي عن الأضرار المادية والمعنوية.

سيدتي الرئيسة: ليبيا صرحت أمام هذا المؤتمر بأنها لا تمارس التمييز وعدم المساواة.

ولكن كيف يمكن أن تبرري ما حدث لي، لزملائي ولعائلتي التي قدمت أكثر من ثلاثين عاما لخدمة بلدك، ثم طردت من بيتها مهددة بالقتل ومخضعة لإرهاب الدولة؟

كيف يمكن لحكومتك أن تترأس لجنة التخطيط لعقد مؤتمر عالمي عن التمييز، وفي نفس الوقت تدرج على قائمة أسوأ السيئين في العالم فيما يتعلق بالتمييز وانتهاكات حقوق الإنسان؟

متى تعترف حكومتك بجرائمها، وتعتذر لي ولزملائي، ولأسرنا؟

هذا الاسبوع في جنيف، في (مؤتمر القمة لحقوق الإنسان والتسامح والديمقراطية) أنا والممرضات الخمس سنقدم شكوى ونرفع دعوى تعويض ضد ليبيا لدى (لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان)، وهي أعلى محكمة دولية للإلتماسات الفردية.

شعار هذا المؤتمر هو "الكرامة والعدالة للجميع." هل يشمل هذا الشعار ضحايا التمييز في بلدك؟

شكرا، سيدتي الرئيسة.

التسميات: ,