ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2009-07-22

إسلامي يتحدث بلغة الأرقام... فليبدأ الكيخ كيخ

الإسلامي المتأرقم هو السيد صلاح الشلوي، عضو سابق في (جماعة الإخوان المسلمين - ليبيا) وعضو دائم في الحضرة الإصلاحجية. والحقيقة أن أمور عضوية الليبيين في مختلف المنظمات وإرتباطاتهم أصبحت تختلط علينا ولم نعد قادرين على متابعتها ولا حتى على رصد المنظمات نفسها التي خصصنا لها سابقا سجل تحت إسم (المنظمة دو جور). ولكن، في موجة إخراج العرائض حول قضية الأيدز، كان السيد الشلوي يضع في خانة (الحيثية) أنه جيولوجي، ولم نفهم حينها ما إذا كان المقصود بذلك وصف مجال التعليم أو مجال العمل أو مجال الإنتماء الفكري. المهم أن ما وراء هذه التدوينة هو (حوار) إصلاحو-إفتائي على براكة المنارة بين المفتي صلاح الشلوي والمفتي ركن السنوسي بسيكري. ومن المعلوم أن الجيولوجي الشلوي أسقط إنتماءه التنظيمي للإخوان حديثا، ليتمتع بمجال أوسع من الإستقلالية، مع الحفاظ - طبعا - على الإنتماء الفكري، فهمتو؟ أما السيد بسيكري، فعلى ما أظن أنه لا يزال ينتمي فكريا وتنظيميا لجماعة الإخوان. طبعا، هؤلاء جميعا معنيون بصفة (الجراثيم) وصفة (الظلاميين) التي أغدقها عليهم معمر القذافي كما سبق أن تناولنا، والسيد الشلوي - لم يكن من العاجزين - أغدق علي القذافي صفة (الأخ العقيد)، وهو ما يعفلق بعض الناس، ويدره كبد كل من لا يستطيع أن يتعامى على (الفيل في الحجرة)، ولكن السيد سليمان دوغة (موديل ٠٠٧) يبرر صفاقة الشلوي المعسولة بأنها إسم القذافي الرسمي. ياسلام ياسلام! كنا نظن أن إسمه الرسمي هو (القائد) وليس الأخ، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر كنا نتوقع أن تلاميذ الفكر الإخواني يحكمون مباديء الولاء والبراء في نثر هذه (التنخيمات) - أخخخخ يا رسمي!

المهم، في إطار متابعة كتابية لحواره مع إحدى البراريك الفضائية، والذي سبق نشره على حبال البراكة البرمائية (المنارة)، أفاد السيد الشلوي أن حواره المسجل لم يبث بكامله، ودخل في تعقيبه من باب الإدلاء بما نقص من حواره، وهذا ما يهمنا هنا، رغم أن السيد الشلوي إنتقل من هناك إلى مواضيع حزبية أخرى. قال السيد الشلوي:



من الملاحظ أن (80%) من السياسة الخارجية الليبية صار يتجه نحو العقلانية سواء قبلناها أم لم نقبلها ويبقى (20%) منها يحتاج لإعادة تقييم واستدراك، بعكس السياسة الداخلية التي يحتاج (78%) منها لإعادة تقييم واستدراك لم يعد يحتمل التسويف أوالترحيل، ويبقى (10%) منها يمكن التعامل معه حتى مع الاختلاف عليه، و (8 %) منها يمكن التوافق حوله واعتبار ما فيه من نقص شيء عادي في عالم البشر، و( 5 % ) يمثل الجانب الإجرائي وليس من المهم اعتباره محل إشكال.
ياسلام ياسلام! هاهي المفردات التي نبحث عنها...إلا واحدة! ماذا يقابل كلمة (charlatan) باللسان المتجلط؟ شخص يمارس لعبة التدجيل الفكري، أو نصاب ثقة. يقول الشلوي: (من الملاحظ) أن نسبة كذا وكذا من السياسة الخارجية... (ملاحظ) يعني عيني عينك، ليس مفترض، ولا متوهم، ولا رفت به عين، وما هو نطق عن الهوى. ياسلام ياسلام! وفي سياق التعليق سأل البعض عن مصادر هذه الإحصائيات والقياسات الدقيقة لأشياء من الصعب حتى تعريفها، فما بالك بقياسها! تيء تيء تيء. السيد (الملاحظ) لا يتحدث عن (إنطباعات فئة محددة من الناس حول سياسة ما)، والتي يمكن قياسها، وإنما يتحدث صاحبنا عن (السياسة) نفسها وعما هو (ملاحظ) عن تركيبتها. مرة أخرى، يا سلام ياسلام! لا شك أن رجلا يملك هكذا قدرات خارقة، بإمكانه - كما قال صديقه دوغة - أن يملك كنوزا من الذهب والفضة، ولكن العائق ليس إلتزام الشلوي بمبادئه، كما تكرم دوغة خارج السياق، بل هو إنعدام القدرة الشرائية لدى الزبائن! وحتى عندما (ماكسه) أحدهم عن مصدر بضاعته الإحصائية رد الشلوي قائلا (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)، وطلب من سائله بعد نعته ضمنيا بالجهل أن يعيد قراءة النسب المئوية بتريث و ( حاول أن تستفيد من المنطق الرياضي الكامن خلف ضرب المثل بالنسبة المؤية). يا سلام على المنطق (الرياضي)، وربما يعني المنطق الجمبازي. أي منطق رياضي يتحدث عنه السيد الجيولوجي، وهل هو نفس المنطق الذي تقوم عليه الدراسات الجولوجية لظاهرة إنشقاق القمر في القرن السابع الميلادي؟ يا عليك حال، قاللك منطق رياضي!

وأجمل ما في المكياج الرقمي الرياضي الذي تلبس به الشلوي هو الجزء المتعلق بسياسة ليبيا الداخلية، حيث قدم الرجل نسب مئوية محددة إلى أقرب الآحاد، (78%) و (18%) بدلا من (حوالي 80% أو تقريبا 20%). الحكاية كلام دقيق يا... وهظا ليبي يرحي من سويسرا مش من دون! هناك مشكلة بسيطة في هذه النسب مئوية - الدقيقة - وهي أن حاصل جمعها يساوي 101%. يا سلام يا سلام على التدجيل الوافي. خوذوا بزيادة! ألم نقل أن نشر ثقافة الإستبداد لا يتم إطلاقا إلا في وجود متطوعين مؤهلين إما بجهلهم أو بطمعهم لأن يفلفصوا دين أم عنق الحقيقة عيني عينك؟ والأخطر من ذلك أن هؤلاء يجدوا دائما من يشتري منهم (زيوت الثعابين) ويصفوهم بالعقلانية والحكمة والإتزان، لماذا؟ في ثقافة تقابل الموضوعية الإحصائية بالنصوص المقدسة، بالتأكيد، كل فولة مسوسة تلقالها كيال أعور.

التسميات: , ,

11 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل