ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2007-08-14

ملاحظات حول تاريخ أعلام ليبيا*

أرجو أن تسمحوا لنا بالتعليق وإبداء بعض الملاحظات على مقالة السيد موحمد ؤمادي حول تاريخ أعلام ليبيا.

أولا، حول تاريخ علم المملكة الليبية، ذهب الكاتب إلى مصادر بعيدة ولم ينظر إلى القريبة. يقول السيد موحمد:
هذا العلم الذي نجد حول نشأته المعلومات القليلة أو المنعدمة أصلا، دولة الاستقلال حسب علمي لم تنشر في أي جرائد وحسب المعمرين من الليبيين لم تذاع عنه أي معلومات فالليبيون تفاجئوا به يرفرف على بنايات دولة الاستقلال في الثامن من مارس 1951 دون أي إخطار.

وهذه الأقوال تناقض المعلولمات التاريخية حول تأسيس المملكة الليبية، حيث أنه:

1. تم إقرار دستور الإستقلال في 7 أكتوبر 1951، وأعلنت المملكة الليبية إستقلالها في 24 ديسمبر 1951. هل كان للملكة علم يرفرف على بناياتها (في الثامن من مارس 1951) أي ما يزيد عن سبعة أشهر قبل صدور الدستور وتأسيس الدولة؟ هذه فرضية تتطلب التوضيح.

2. المادة السابعة من الفصل الأول في الدستور تنص على ما يلي:

يكون العلم الوطني على الشكل والأبعد الآتية :
طوله ضعفا عرضه ويقسم على ثلاثة ألوان متوازية أعلاها الأحمر فالأسود فالأخضر . على أن تكون مساحة اللون الأسود تساوي مجموع مساحة اللونين الآخرين وأن يحتوي في وسطه على هلال أبيض بين طرفيه كوكب أبيض خماسي الأشعة

لم يحدد الدستور تفاصيل الهلال والنجمة من حيث الأبعاد والتراصف والوجهة، ولكن رغم ذلك، فقد حدد أبعاد وألوان الأشرطة وترتيبها. ولذلك لا يصح أن أحدا تفاجأ بالعلم بعد تاريخ صدور الدستور.

بشكل عام، يبدو أن الأمور قد اختلطت على الكاتب. فمن جانب نجده يقول أن علم المملكة تعود جذوره إلى ما قبل المملكة، ولكنه يسوق مراجعا تشير إلى أعلام ليبية سابقة لا علاقة لها بالمملكة. ومن جانب آخر، نجده يرد علم المملكة جزئيا إلى علم الحركة السنوسية، وهو ما يتعارض مع تواجد العلم برمته بشكل مستقل فيما قبل. ويقول من جانب أن علم الإستقلال فاجأ الليبيين في عام 1951، أما الليبيين في تجمع الأمازيغ في عام 2007 فقد كانوا على يقين بأن هذا العلم لا يتفرد به العهد السنوسي؟ ما هو الداعي إلى كل هذا الخلط المركب وما الهدف منه؟ لاشك أن هناك أعلام ليبية سبقت علم المملكة، ولكنها ليست مركز الحديث. العلم الذي يدور حوله الحديث هو علم المملكة بالتحديد، والذي لم يوثق الكاتب وجوده خارج إطار المملكة. إذن، إلى جانب ما سماه الكاتب (العلم الأمازيغي) العلم المعروض ليس له أي قيمة وطنية إلا من خلال رمزه للملكة الليبية، وخير شاهد على ذلك هو ما ساقه الكاتب نفسه عن مجهولية هذا العلم قبل عام 1951.

للمزيد من المعلومات حول تاريخ أعلام ليبيا، قبل حتى أن تسمى ليبيا، ننصحكم بزيارة موقع (أعلام العالم) الذي يعرض تاريخ أعلام ليبيا منذ العهد العثماني، بما فيها أعلام الدولة القرمانلية التي يجهلها ويتجاهلها معظم الليبيين المعاصرين، لاسيما المغرمين بخرافة ولادة ليبيا الدولة على يد إدريس السنوسي، إلخ. وإليكم بعض النماذج من الأعلام الليبية القديمة.

علم المملكة الليبية في سنة 1951 (من موقع أعلام العالم)


علم طرابلس في سنة 1771


نموذج من أعلام الدولة القرمانلية

ويقدم موقع (أعلام العالم) وثيقة حكومية غير مؤرخة، صادرة عن وزارة الإعلام والإرشاد في المملكة الليبية، يأتي فيها ذكر المزيد من تفاصيل ومحددات الهلال والنجمة في علم المملكة، من بينها مثلا أن أحد أشعة النجمة يؤشر إلى مركز الهلال، إلخ.

وللإطلاع على رأي في رواج وإستهلاك علم المملكة كسلعة وواسطة فنية، نحيلكم إلى مقالنا السابق: ما وراء الشبابيك في فنون البراريك.

ضمير مستتر
رئيس رابطة (كرناف بلا حزام)

-------------------------------

* أرسلت الرسالة أعلاه إلى جميع المواقع التي نشرت مقالة السيد موحمد ؤمادي، وهي ( ليبيا المستقبل) و(ليبيا وطننا) و (تاوالت).
___________________

إضافة بعد النشر--17\8\07: نشرت الرسالة في موقع (ليبيا المستقبل) بجميع الروابط إلا الرابط إلى الديوان (مقالة ما وراء الشبابيك) ولم يتكرم السيد مدير الموقع (حسن الأمين) بوضع الرابط حتى بعد أن نبهته. لماذا؟ لأن السيد حسن لم يتعود على نشر أي شيء يتعارض معه أو ينتقد عمله، والعادة دايمة وتدوم. نشرت الرسالة أيضا في موقع (تاوالت) بعد أن غيروها خطأ وأزالوا منها جميع الروابط. لماذا لاينشرون الرسالة كما هي بدون زيادة أو نقصان؟ لأنهم يعتقدون أن من حقهم ومن مسؤوليتهم صناعة الخبر وليس مجرد نقل المعلومة.

إلى تاريخ اليوم، لم تنشر الرسالة في فندق حامورابي، ولم يصلنا أي رد من السيد موحمد ؤمادي.

/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_

إضافة بعد النشر--21\8\07: فاجأنا اليوم السيد حسن الأمين، مدير براكة (ليبيا المستقبل)، بنشر الرابط المفقود، وبهذا الشكل يكون قدني ها الكلوفي! صحة ليه.

التسميات: , , ,

2007-08-07

بنغازي: عاصمة الثقافة والمعارضة أم مقبرة إستعراضية؟

لاحظنا منذ أشهر تزايد الضجيج في براريك الغضب حول ما يسمى الجهوية تارة والنعرة القبلية تارة أخرى، ويبدو أن معظم النقاش يدور في غرف الدروشة، أو خلوات (البالتولك) التي يقطنها الدراويش، ثم تتبع الردود بنصوص معلقة على جدران البراريك. طبعا، إذا نظرنا إلى تفاصيل هذه الهيدقة سنصاب بالدوار وزهاق الكبد، ولن نذهب إلى ذلك. ولكن، لا أظن أن هناك إختلاف في أن معظم االتهريجات تأتي من مقام (يانا علي يابريقتي) وعلى لسان النادبين المعهودين مثل الهيدوق جاب الله حسن وشركاءه، بينما تأتي معظم الردود بشعارات (وحدة الوطن) و(كلنا في الهوا سوا)، حيث أننا لانجد إلا نادرا من يدعي أفضلية طرابلس أو تميزها في هذا الشأن أو ذاك. وهذا أمر طبيعي لأن طرابلس لاتعاني من الدونية على الصعيد الداخلي.

إلى جانب التهريجات العارية، هناك نماذج أخرى من عقدة الدونية، ربما تكون أقل صراحة ووفرة، تظهر بلباس الثقافة والتاريخ، وتتمثل بوضوح في عبارة (بنغازي عاصمة الثقافة) التي يروجها أمثال السيد فرج نجم، والمعروف بالدكتور المؤرخ في براريك الغضب، والسيد عيسى عبد القيوم، أحد هواة الصحافة في الخارج، والهيدوق عبد القادر الدرسي، عضو اللجان الثورية وممثل ما يسمى بالصحافة الإصلاحية في الداخل، وغيرهم.

وقد سبق أن أشرنا إلى أن فكرة (العاصمة الثقافية) هي وليدة كيان خرافي يسمى (ليبيا الحديثة) إستنادا إلى التسمية التي إخترعها السيد مجيد خدوري ليعنون بها كتابه الشهير. ولكن الكتاب صدر باللغة الإنجليزية واستهدف قراء المجتمع الغربي أينما كان إسم (ليبيا) مرتبطا بمعناه التاريخي القديم الوارد في كتب الإغريق ومن تلاهم. ومن هذه الخلفية تأتي كلمة (الحديثة) مقاربة لمعنى (المعاصرة) ولا يصح ربطها بمعاني الحداثة كما لايصح ربطها بالعهد السنوسي تحديدا أو مايسمى عصر مابعد الإستعمار\الإستقلال. ولكن الكثيرين من الكتاب وغيرهم من الليبيين يظنون أن ما يسمى اليوم ليبيا لم يكن يوما تحت سيادة محلية موحدة قبل تأسيس المملكة السنوسية. وهذه مغالطة شائعة تتجاهل أن إيطاليا هي التي أخرجت إسم ليبيا لتشتيت الثقل السياسي لطرابلس، وهي أيضا مغالطة تدعمها عنصرية عروبية لاتعترف بوطنية الدولة الكرغلية التي سادت الإقليم الجغرافي المعروف بليبيا الآن وبطرابلس آنذاك، والتي أثبتت سيادتها عليه في العديد من النواحي وبشتى الأشكال، لعل من أهمها إجلاء قبائل من برقة إلى مصر، واستيطان الكراغلة في المناطق التي حرروها ثم عمروها من بنغازي إلى درنة. وقد سبقت سيادة الدولة الكرغلية بقرن من الزمان وصول السنوسيين إلى تراب ليبيا، ناهيك عن وصولهم إلى سدة الحكم. المهم أن خرافة ليبيا الحديثة هي الأرضية التي يطرحها العديدون لدعم ثنائية مزيفة ومقابلة كاذبة بين ما يسمى برقة وما يسمى طرابلس، والتي كان من أهم شروط تسويقها ترقية شأن مدينة بنغازي نسبيا، فجلبوا لها قبر المختار وأسسوا بها الجامعة الليبية، وبعد فشل فكرة (العاصمة الثانية) إخترعوا لها إسم (العاصمة الثقافية) وما هي بعاصمة، لاثقافية ولا إقتصادية ولا حتى رعوية.

ما جرنا إلى كتابة هذه المقالة هو ما لاحظناه في البراريك من دعوات إلى النظر بموضوعية ودراسة التباين الطرابلسي-البرقاوي والطرابلسي-البنغازي، ولعل أبرز هذه الدعوات تلك التي ركزت على جانب المعارضة السياسية، وأتت من السيد يوسف المجريسي، حيث قال:

يجب ألا ننكر أن هناك فجوة كبيرة من الثقة بين أهل برقة وأهل طرابلس، فالعلاقات لم يسُدْها أبداً التآلف والمودة المعهودين بين أبناء الوطن الواحد منذ الغزو الإيطالي، وربما قبل ذلك، رغم أن العديد من عائلات برقة تنحدر أصولها من غرب ليبيا. وما نظهره على الملأ شيء، وما يجري خلف الكواليس شيء آخر، وربما كانت هذه الازداوجية سبباً في فرقتنا ومآسينا. فهذا النفاق الاجتماعي الذي نحياه في الداخل والخارج هو الذي حال بيننا وبين أن نسلط الضوء على الفجوة العصبية التي تفصل شرق البلاد وغربها حتى نتدارسها معاً بروح الصدق والصراحة وتحت قبة واحدة هي قبة الولاء لوطن نحن جميعاً أبناؤه، أرضاً ومصيراً، حاضراً ومستقبلاً.

...

فلا مفر من أن نقر ونعترف أن أهل طرابلس لا يشكلون إلا نسبة قلية جداً من رجال المعارضة، مقارنة بعدد سكانها، على عكس بقية مناطق ليبيا، فمعارضة الطرابلسيين للقذافي اقتصرت على قلة مشكورة من المثقفين وأصحاب الاتجاه الإسلامي

...

هذه ظاهرة موجودة، ونكذب على أنفسنا إذا أنكرناها، ولابد من مناقشة أسبابها لمعرفة الخلل الرهيب في تركيب المعارضة الوطنية في المنفى. لماذا يعزف الطرابلسيون، إلا من رحم ربي، عن معارضة حكم القذافي؟

لا أظن أن هناك أي لبس أن (طرابلس) فيما ساقه الكاتب تعني (طرابلس الكبرى) أو ما كان يعرف بولاية طرابلس حسب تعريف العهد السنوسي. ولكن الكاتب تراجع في سياق لاحق بأنه لم يقصد ذلك وإنما قصد مدينة طرابلس تحديدا، ثم أضاف:



أنا لا اتهم أحداً بأي شيء، ولست ابتغي من كلامي هذا إثارة النعرات، أو النيل من إخوتنا الطرابلسيين، وإنما أعرض الحقائق كما هي، وأكون ممتناً لأي شرح لهذه الظاهرة سواء جاء من طرابلس أو من بنغازي أو من واق الواق.

جميل جدا! وأنا بصفتي عميد بلدية الواك واك، أقبل دعوة السيد المجريسي في إطار الحوار الموضوعي والمبني على حقائق إحصائية، في محاولة لتسليط المزيد من الضوء حول مسألة إنتشار وتنوع الثقافة والمعارضة السياسية على الوسعاية الليبية.

ولكي نهيء الساحة تحت قبة الوطن الواحد، ومجاراة لما أورده السيد المجريسي من أشعار الهجاء الجغرافي، سأستذكر هنا حكاية طريفة قد تساهم في ترطيب الأجواء و تأطير الإختلاف داخل دائرة الإتحاد.

تعود بنا الذاكرة إلى صيف من أصياف السمر، إلى عرس جمع شاب بنغازي من أصول مصراتية بعروس مصراتية مقيمة في مصراتة. ومن المعلوم عن عادات الأعراس الليبية أن عائلة العريس توفد ممثلات ليصاحبن العروس إلى بيتها الجديد، وأن الفرقة تشتبك مع الأصهار الجدد في مناظرات غنائية يقترن فيها الفخر بالهجاء في سياق إتحادي وتحت مظلة فنية، وتسمى تلك القذائف المتبادلة (شتاوة) بلغة مصراتة وبنغازي على السواء. فما أن وصلت البنغازيات (المصراتيات أصلا) إلى بيت العروس وشرعن في إنزال العلايق حتى إستقبلتهن المصراتيات المحليات بشتاوة إفتتاحية طاعنة تقول:

تره زيدوها الشربة مي ... بقر بنغازي هاهو جي

ولكن بعد وصلة زلزالية قصيرة، تقدمت إحدى حاملات الكردان (وحدة حرشة وملسنة، تسمع في وإلا لا، تخط عليها الوقيد يشعل!) وصاحت في ردائها الأبتر:

بقر بنغازي جاب عجول ... يشيلن في الزول المزطول

كيخ كيخ كيخ!

في هذا الإطار نطرح المسألة على وجه التحديد: بالنظر إلى ما تنشره براريك الغضب، يبدو أن هناك نسبة كبيرة من البنغازيين في صفوف المعارضة الليبية، كما يبدو أيضا أن نصيب البنغازيين من النتاج الثقافي الليبي أكبر من نصيبهم في تعداد السكان في ليبيا. هل هذا صحيح، أولا، وما هو السبب؟

الإجابة لن تكون مباشرة، بل سنضعها على شكل سؤال مشابه ومدعم بقرائن إحصائية مستقلة. والموضوع الذي سنستيعره سبق أن تطرقنا إلى جانب آخر من جوانبه في مقالة بعنوان (ولع التعازي، تقديس أم تدنيس؟) حيث أشرنا إلى تفشي عادة التعازي الإستعراضية بين الليبيين وأوردنا بعض الأمثلة. واليوم نعود إلى سوق التعازي لنلقي نظرة على توزيعها النسبي بين مختلف المدن الليبية.

لقد قمت بإحصاء جميع التعازي التي نشرت في فندق حامورابي للتواليف (ليبيا وطننا) في الفترة ما بين مارس وأوائل أغسطس من هذا العام، وصنفت الوفيات حسبما ورد في التعازي عن محل إنتماء أو إقامة المتوفي، ثم وضعت النتائج في الشكل البياني التالي.


إذا كان الشبح بالهون، طقطق على الصورة.

ماذا تقول الأرقام؟

تقول أن نصيب بنغازي أكبر بكثير من أي مدينة أخرى. لاحظ أن عدد الوفيات في بنغازي يساوي وفيات المدن الأخرى مجتمعة، ويفوق نصيب أي مدينة على حدة بأضعاف مضاعفة، حتى طرابلس التي يفوق تعداد سكانها ضعف سكان بنغازي.

السؤال: هل يعني هذا أن معدل الوفاة في بنغازي يفوق نظيره في طرابلس بأضعاف؟ مشكوك.

وهل يعني أن أهل طرابلس لا يقومون بواجب العزاء أو أنهم لايواسون أحبابهم ولا يكرمون موتاهم؟ في الشك يا.

وهل يصح بناء على هذه الحقائق أن نعلن بنغازي عاصمة الموت في ليبيا؟ ياودي هئه.

وهل يمكن أن نقبل مثل هذه الأرقام كدليل أو مؤشر على تفاوت معدلات الأضطهاد في مختلف مدن ومناطق ليبيا؟ يمكن الغزال يحك!

هناك تفاصيل عديدة جديرة بالدراسة والمقارنة، وليس هناك مجال لذكرها جميعا هنا. هناك مثلا ظاهرة التكتلات العزائية المعنية بتقديم التعازي من مجموعات متناسقة سياسيا يمكن أن نسميها أحزاب عزائية. وهناك أيضا العديد من التعازي التي لم تحدد إنتماء المتوفي، أو توقفت عند كونه ليبيا، من بينها مثلا التعازي التي نشرت بمناسبة وفاة عبد الحميد البكوش والتي لم يرد فيها--رغم كثرتها--أي نسبة قبلية أو جغرافية سوى نسبته إلى ليبيا. أنصح القاريء أن يقارن التعازي المقدمة في وفاة البكوش بما سبقها في وفاة مازق، وهناك ستجد الفروق الشاسعة، رغم أن البكوش إستمر في عمله السياسي بعد إنقلاب القذافي، بخلاف السيد مازق الذي اعتزل السياسة ولم يكن له أي حضور على المستوى العام منذ عشرات السنين.

إذا ماذا تعني هذه الأرقام، ومن يستطيع أن يفسرها لنا منطقيا، بمنطق بنغازي، طرابلس أو حتى بمنطق الواك علينا واك؟ وما صلة التعازي بالمعارضة والثقافة؟

أنا أقول أن الرابط بينها جميعا هي الإستعراضية، بل إستعراضية النكد والمآسي على وجه الخصوص. إن ما يسميه البعض معارضة هو في الحقيقة إستعراضية نكدية على مسرح سياسي، والأمر مطابق في الجانب الثقافي. ولا يفوتنا أن نقول أن هذه الإستعراضية لها مفاسد جانبية حيث أنها تشجع النيابية، أو قل أنها تسد الطريق أمام المعارضة العقلانية والثقافة العميقة الغير شعارية. وفي هذا الشأن هناك توازي بين العمل السياسي وما يحدث في المآتم، فمن المعلوم أن مآتم بنغازي أكثر إستعراضية، وأن إستعراضية المآتم بشكل عام يتولاها عادة قلة من الأفراد نيابة عن باقي الحضور.

نعم، بكل بساطة، نقول للسيد المجريسي أن المعارضون القدامى أصبحوا مثل الممثلين المخضرمين، أو شيوخ الحضاري، الذين يعرّفون عملهم بشكل لايقبل ولا يشجع الدماء الجديدة على الإنخراط، بل يكبلهم في قوالب تقليدية لا تترك مجالا للإبداع والإختلاف، وكل من يريد أن يتأكد من ذلك فما عليه إلا مقارنة التعازي ويسأل أين وكيف يكون هناك أي جديد.

أقول قولي هذا، وأتمنى لي ولكم ما اشتهيتم من الهبر والسليان.

التسميات: , ,

2006-01-26

ما وراء الشبابيك في فنون البراريك

في هذه المناسبة نلتفت إلى جانب الفن التشكيلي والتصويري للإعلام في براريك الغضب الليبية.

يقول البعض أن الإنترنت وفرت صوتا لمن لاصوت له، ولكن الإنترنت في الحقيقة لم توفر صوتا بل وفرت مكبرا للصوت ولباقي وسائل التعبير، وحرية إستعمال الإنترنت جعلت من جهوريتها سيفا ذا حدين: إبلاغ الرسالة إلى الهدف والإفصاح عن المصدر.

ولكن قبل الحديث عن فنون البراريك، نحن بحاجة إلى تعريف كلمة وفكرة مركزية، للأسف، لانعرف لها مقابل على لسان العرب المتجلط، وهي صفة subtle والإسم subtlety . لانستطيع أن نعبر عن تقدم أو رقي حسي\ذوقي بدون هذه الكلمة. القاموس يعرف الصفة بكلمة (دهائي) والإسم دهاء، ولكنني أعتقد أن دهاء لها وقع سلبي، في حين أن الأصل لايتضمن ذلك. ربما تتقارب بعض معانى الكلمة مع عبارة (تحت السطح) أو صفة باطن، أو خفيف، أو خافت بشكل يجعل إستشعاره ممكنا ولكن الإحساس به ليس حتميا وليس لا إراديا. إذا، الكلمة تتعلق بالإحساس العقلي، وهو أمر يتميز عن الإحساس البدني (الحيواني) بشتى أنواعه. في اللهجة الليبية عندنا كلمات مقاربة مثل كلمة (دكنوني)، صفة لتعبير أو رسالة، وكلمة (رزين) كصفة لسكون وهدوء المرسل.

بدون رزن وبدون دكنونية يصبح الفن صراخا وعواء، مجرد ضجيج أو قشرة فاقعة بدون لب للمتذوق. يقال أن اللبيب بالإشارة يفهم، ونقول أن ذلك النوع من الإشارة التي يفهمها اللبيب ولايعيها السفيه هو بالتحديد مانعنيه بالرزن والدكنونية. خففوا الصوت وخففوا الوطء ياعالم!

الرزن كقيمة ومركبة فنية تكاد أن تكون غائبة من الجانب التصميمي في الثقافات البدائية. أنظر مثلا إلى لباس البدو في ليبيا، وستجد فيه شرمولة من الألوان الفاقعة، بدون أي تنسيق يستهدف عين العقل. وأنظر إلى لباس القذافي، الذي تحضر فيه بدوية الذوق مرفوعة لأس عشرة، تماشيا مع مبدأ التوريم تعظيم. وأنظر كذلك إلى ملصقات الثورات الثقافية من الصين إلى زوارة، بإشعاعاتها وشعلاتها وشموسها المتشرتعة على العالم من منبع العلم. ولكن، في هذه المناسبة لن نطلب الفن في الصين، بل سنكتفي بنماذج من فنون ذوي القربى، أحبابنا معشر البراريك، نماذج سياسية وإجتماعية من المعاني الكامنة والرزن المفقود.

علم المملكة الليبية قد يكون أبرز المعالم الفنية في براريك الغضب، خاصة بعد إنعقاد مؤتمر المعارضة في الصيف الماضي وإنتشاء مايعرف بالشق الجذري من المعارضة بجرعة من (الشرعية الدستورية). ولكن، رغم أهمية هذا الرمز عند البعض ورغم ضرورة خضوعه لمقاييس ومواصفات محددة، فإن المتتبع لعروضه في البراريك يفاجأ بتنوع الصور وتحورها.


علم المملكة الليبية (١٩٥١-١٩٦٩) من موقع (أعلام العالم)

الصورة أعلاه هي أقرب نموذج لعلم المملكة الليبية حسب تعريفه الدستوري وما تبعه من تدقيقات رسمية (لم تصل إلى تعديلات دستورية.)

من الدستور الليبي، الفصل الأول، مادة ٧.

يكون العلم الوطني على الشكل والأبعد الآتية :

طوله ضعفا عرضه ويقسم على ثلاثة ألوان متوازية أعلاها الأحمر فالأسود فالأخضر . على أن تكون مساحة اللون الأسود تساوي مجموع مساحة اللونين الآخرين وأن يحتوي في وسطه على هلال أبيض بين طرفيه كوكب أبيض خماسي الأشعة
من موقع الإتحاد الدستوري الليبي
لم يحدد الدستور تفاصيل الهلال والنجمة من حيث الأبعاد والتراصف والوجهة. للمزيد من المعلومات حول تاريخ أعلام ليبيا، قبل حتى أن تسمى ليبيا، ننصحكم بزيارة موقع (أعلام العالم) الذي يعرض تاريخ أعلام ليبيا منذ العهد العثماني، بما فيها أعلام الدولة القرمانلية التي يجهلها ويتجاهلها معظم الليبيين المعاصرين، لاسيما المغرمين بخرافة (ليبيا الحديثة) وأسطورة توحيد ليبيا على يد إدريس السنوسي، إلخ. يقدم الموقع (وثيقة حكومية غير مؤرخة) صادرة عن وزارة الإعلام والإرشاد (؟) يأتي فيها ذكر المزيد من تفاصيل ومحددات الهلال والنجمة، من بينها مثلا أن أحد أشعة النجمة يؤشر إلى مركز الهلال، إلخ.


على يسار القارئ تنفرد صورة علم المملكة من موقع الإتحاد الدستوري، وفيها أخطاء في تناسب الأبعاد وفي ميول النجمة وعرض الهلال،... وإذا كان هذا أداء منظمة مكرسة تماما لفكرة الإلتزام بالدستور الليبي، فماذا نتوقع من البزقليف؟ طبعا هذا جانب آخر من ثنائية التقديس والتدنيس الليبية.
شعار المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية

شعار ليبيا لمستقبل

لاحظ التعديلات التي طرأت على شكل العلم في شعاري المؤتمر و (ليبيا المستقبل) السابقين؛ تحديدا، لاحظ تقارب مساحات الأشرطة الثلاث. هذه التعديلات ليست محض الصدف بل إنعكاسات رغبة دكنونية في تعديل التاريخ وجعله مستساغا بالذوق السياسي المعاصر. من المعلوم أن العلم والمملكة بحذافيرها تأسست على علم وإمارة برقة السنوسية الأسود بهلاله ونجمته (تستور)، ومن المعلوم أيضا أن هناك قوى خارجية ساهمت بشكل كبير في تأسيس المملكة وكان لها أثر ملحوظ على شكل نظام الدولة، كما كانت لها مصالح في شمولية السلطات التي منحها (الدستور) لحليفها الملك إدريس. وبما أن الأشرطة الثلاث ترمز للولايات الثلاث، فقد قضت (الشرعية الدستورية) أن يكون نصيب برقة في شعار الدولة يعادل ضعف نصيب طرابلس أو فزان، وهي قسمة غير عادلة، مثلها مثل تقسيم عضوية مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالتساوي على الولايات الثلاث، في حين أن عدد سكان ولاية طرابلس كان (ولا زال) يفوق ضعف عدد سكان برقة وفزان مجتمعين! وهذا الخلل الهيكلي والوليد المشوه يسوقه الكثيرون تحت عنوان (ليبيا الحديثة). ولكن على مستوى آخر--دكنوني--نجد من بينهم من يحاول تنقية ذلك المفهوم بدون أن يفصح عن شوائبه.

في فندق حامورابي هناك قسم مخصص لتاريخ العلم الليبي، ولكنه يبدأ بعلم ١٩٥١. لماذا؟ لأن السيد إبراهيم إغنيوة ينتمي للجيل الذي فطم على مصاصة (ليبيا الحديثة)، ويؤكد ذلك كل عام بعرضه صورة عمر المختار--بمفرده طبعا-- في مناسبة عيد الإستقلال. المهم هنا أن جيل السيد إغنيوة يعتقدون أن الكيان الجغرافي-سياسي المسمى اليوم ليبيا لم يكن له تاريخ ولا إستقلالية ولا سيادة ولا سفارات ولا أعلام، ولم يتوحد تحت أي علم قبل علم المملكة. ولكن إذا حسبنا الأعوام، نجد أن عمر المملكة يساوي حوالي عشر عمر الدولة القرمانلية على سبيل المثال. نحن لا نعاتب السيد إغنيوة لأنه يمثل بصدق الثقافة التي ترعرعنا جميعا في رحابها. ولكننا لا نقبل تسمية أي شيء (تاريخ العلم الليبي) إلا إذا تضمن على الأقل إشارة إلى ماسبق خرافة (ليبيا الحديثة).

الخلاصة من النماذج المعروضة أعلاه أن الفنون البراريكية تحمل في ثناياها بعض المؤشرات إلى قضايا مهمة، ولكنها مؤشرات تحت السطح. ومن جانب آخر، نوعية الأعمال الفنية تعكس ضحالة إلتزام معديها وإكتفائهم بالمواصفات القشرية، بغض الطرف عن التفاصيل الجوهرية المهمة. من أهم أسباب تدني فنون البراريك أن القائمين عليها لا يملكون موهبة الفن. باهي، مش مشكلة، لا نشترط أنهم قادرون على سد الحاجة الفنية، ولكن هل يعلمون هم ذلك، وهل يعملون على سد الثغرات، أم أننا بحاجة إلى تكرار مقولة بو درنة؟

وماذا عن فنون الإصلاحجية الذين يظهرون ميولا تنمويا، ولكن بيش بتنفخ النار يا لشلم؟ إليكم بعض روائع منتدى (ملتبس)، المتخصص--إفتراضا--في حشد و تنظيم وتنمية القدرات وإستغلال الموارد البشرية، ولنبدأ بشعار المنظمة


تو بالله هذا شعار منظمة تنمية وإلا طابع لحم؟

على الأقل الجماعة إختاروا اللون الأحمر، المخصص (حسب علمي) لطبع اللحم الوطني!

وإليكم شعار موقع (ملتبس)، الذي يمثل شاطيء الأمان في أفق رحلة الإصلاح، رغم أننا نواجه صعوبة في تحديد جغرافية هذا الشاطيء، هل هي جزيرة إستوائية تحفها أشجار (لوز القرد)، أم أنه شاطيء نخيل قرب زليتن؟ وبعد التدقيق في الصورة أصابنا الحول. لقد سبق أن رأينا أشجار زيتون في تونس لها جذوع خشنة (مكعبرة) يسمونه الزيتون (المفرعن)، أما النخل أبو راسين فهذا خبر جديد لم نراه ولم نسمع به من قبل حتى في الأدلة السياحية للجنة!


من بحر التيه إلى شاطيء الأمان في جنة الإصلاحجية
وإذا النخيل إنشطرت... رؤوس يومئذ حكّت وعيون بحلقت... إضغط على الصورة للتكبير

ويذكرنا النخيل المنشطر عند (ملتبس) بطرفة كنا نتندر بها أيام الصغر، تدور أحداثها حول مؤتمر علمي خطير عقد في ليبيا وبمشاركة أرقى العلماء من جميع أنحاء العالم. وكان هناك صحافي (أو مقيد أحوال) يريد التسلل إلا قاعات المؤتمر فذهب يتقصى الأمور عند بوابة المبنى، ولكنه ذهل عندما وجد أن البواب المكلف كان أعمى! فسأله الصحافي، كيف تستطيع أن تتأكد من هوية المشاركين وأنت لاتفهم لغاتهم ولاتستطيع حتى أن ترى وجوههم؟ فقال البواب،"بسيطة جدا. العلماء جميعا يصابون بالصلع من كثرة التفكير، ولذلك ما علي إلا أن أتلمس رؤوسهم فإن كانت ملساء سمحت لهم بالدخول." بعد فترة قصيرة عاد الصحافي إلى البوابة ولكن هذه المرة لم يتكلم وإنما خلع سراويله ومد كعكوصه للبواب الذي تلمسه وأعلن متعجبا،"تئ تئ، فيه اللي من العلم نين روسهم إنشقوا!" وهذا ماحصل لنخيل جماعة (ملتبس)، إنقسمت رؤوسه من وفرة الري في جنة الإصلاح التي تجري من تحتها الرياح! هذه منظمة تتسمى بالتنموية ولاتستطيع في غضون سنوات أن تحشد من القدرات البشرية مايكفي لتصميم شعار معقول. شكشكي!

ننتقل إلى الجانب الإجتماعي، أينما نجد ظاهرة مهمة أردنا في البداية أن نعرض منها بعض النماذج، ولكننا عدلنا عن ذلك لأننا نتعامل مع القوم الغاضبين؛ ورغم إلتزامنا بمبدأ رفع الحصانة، سنكتفي هنا بوصف الظاهرة بدون أي نماذج صورية. تعود جذور هذه الملاحظة إلى كتاب بعنوان (أبناء الله)، كتبته السيدة آغنيس نيوتن كيث (أمريكية) عاشت في ليبيا برفقة زوجها (الإنجليزي) المتخصص في علم الغابات (صدق أو لا تصدق) والمنتدب آنذاك من الأمم المتحدة لفرز وتصنيف أنواع الأشجار في ليبيا، وكان ذلك في الفترة بين أواخر الخمسينات و بداية الستينات. الكتاب ممتاز بشكل عام ويستحق القراءة لأنه يحمل عدة ملاحظات أصلية على الثقافة الليبية في ذلك العصر. تحدثت الكاتبة من خلال سردها لأحداث الأعراس والمآتم و في الأسواق، وعلاقاتها مع الليبيين وبين بعضهم البعض. ولكن من أروع ما كتبت كانت ملاحظاتها عن الشخصية الليبية في ذلك العصر. كتبت مثلا عن ولع الليبيين بغسل أرجلهم قبل النوم، حتى في وسط الصحراء، عند توفر الماء...، ولكن الملاحظة التي علقت بذاكرتي أكثر من غيرها كانت حول النساء الليبيات، وقالت فيها أن النساء الليبيات ينتقلن من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشيخوخة مباشرة، ولايعبرن بما يعرف في باقي العالم بمرحلة (متوسط العمر). ويالها من ملاحظة ثاقبة! بعد الإطلاع على العديد من صور المناسبات الإجتماعية في براريك الغضب، إتضح لنا أن المشكلة التي أشارت لها الكاتبة في الستينات قد تفاقمت بين الليبيات في الخارج، خاصة في بريطانيا، فبدل أن تسترد المرأة الليبية متوسط عمرها، فقدت المزيد، وهي الأن تمر من مرحلة الطفولة إلى التلاشي مباشرة. هل هي مؤامرة تحيكها بريطانيا ضد الليبيات؟ ماهي المشكلة؟ نحن نعلم أن الليبيين في ليبيا (رجالا ونساء) يتعرضون للأشعة الفوق بنفسجية وهي السبب في ترهل بشرتنا وتعكرش وجوهنا وكثرة حالات (الماء الأزرق والأبيض) في عيوننا. ولكن ما هي مشكلة النساء في الخارج، وفي بريطانيا بالذات التي تندر فيها الأيام المشمسة أصلا؟ والذي زاد من حيرتنا أن الليبيون لم يتوقفوا عن التكاثر في بريطانيا، فمن أين يأتي الأطفال، إذا كانت النساء تتلاشى قبل عمر الأمومة؟ ظاهرة عجيبة حقا! بعد بحث جهيد، وإتصالات مع خبراء عالميين (بجماجمهم المنشطرة) وصلنا إلى تفسير لهذه الظاهرة الغريبة. الليبيات في الخارج لايعكسن الضوء! نعم، هن حاضرات في جميع المناسبات المصورة في براريك الغضب، ولكن عندما يلتقط أحد صورة لا تظهر فيها المرأة البالغة لأنها لاتعكس الضوء، يعني مثل الثقوب السوداء في الكون. ولو دققت النظر في بعض صور البراريك، يمكنك أن تستنتج منها نفس النتيجة. أنظر مثلا لهذه الصورة من حفلة ليبية في مانشيستر بمناسبة عيد اللحم. في القسم الخلفي للحجرة، أينما تبدو الكراسي غير مشغولة، في الحقيقة هناك العديد من السيدات ولكن لا يمكن تصويرهن! وأنظر كذلك إلى هذه الصورة، ولاشك أنك ستلاحظ الثغرة على يمينك. في الحقيقة هناك سيدة واقفة مع الفتيات ولكنها لا تظهر في الصورة بعد أن فقدت خاصية عكس الأضواء.

وإليكم مثال من الفنون الصاخبة الصارخة، فغطوا آذانكم وعيونكم!


هذا مثال لعمل فني يفقد الرزن، عمل غير ناضج عاطفيا، وإبتدائي تقنيا.


وأخيرا، نصل إلى شعار نستطيع أن نجزم بإنتماءه للمدرسة الفالوسية، المسماة إشتقاقا من (الفالوس) وهو الإسم الإغريقي للذكر ورمز الخصب، والفالوسية كمذهب ديني\فني تواجدت في العديد من الحضارات في العالم، وقد يكون لها أثر غير مقصود على الكثير من الأعمال الفنية في جميع الثقافات التي يسيطر فيها الرجال. من ليبيا إليكم شعار (جمعية الشباب الليبيين)


هل يراودك أي شك أن مصمم هذا الشعار شاب وليس شابة؟ كيخ كيخ كيخ! ياللخلاعة! ياللفجاعة! يا شفاعة يارسول الله! قر قر قر!

التسميات: , , ,

2005-09-03

الدكتاتورية مزاجية محصنة بالقانون


فاجأنا السيد إبراهيم إغنيوة صباح اليوم بنشر رسالتنا حول تصريحات السيد محمد السنوسي، وللمفاجأة عدة أسباب وخلفيات.

أولا،وربما الأهم، أنني أرسلت المقالة دونما تقديم أو تسليم إلى عشرات العناوين، كان من بينهم عنوان السيد إغنيوة، ولم أطلب نشرها من أي طرف. لاغرابة في نشر الرسالة، بشكل عام، ولكننا نستغرب نشرها في (فندق حامورابي) بالتحديد لأن ذلك يتعارض مع قوانين النشر التي وضعها السيد إغنيوة والتي تشترط طلب نشرها من كاتبها بوضوح.


إضافة إلى خروج السيد إغنيوة على قوانينه، لغرض ما في نفس إبراهيم، فقد فاجأنا خروجه على عادة الرفض الصامت تجاه المواد التي أرسلناها له سابقا مع طلب النشر، والتي من بينها:

ركاكة الأدب في براريك الغضب--٢

فشخ الدحية على رؤوس الملتحية

ربما نعود يوما بالمزيد حول (فندق حامورابي) وحول الفرق بين تفعيل القوانين وتحصين المزاجية.

التسميات:

2004-07-18

ركاكة‮ ‬الأدب‮ ‬في‮ ‬براريك‮ ‬الغضب‮--٢‬

السيد إبراهيم إغنيوة، بعد التحية.

نرجو منكم نشر الرسالة المرفقة على صفحتكم المخصصة لرسائل القراء، تحت
عنوان "ركاكة الأدب في براريك الغضب‮-‬‮-‬‮٢‬ ".

وإذا قابلت صعوبة في قراءة النسخة المرفقة، فتفضل بنسخ الأصل من
العنوان التالي:

http://www.geocities.com/mindamir/jaballa.htm


وشكرا.

ضمير مستتر





ركاكة الأدب في براريك الغضب 2

السيد‮ ‬جاب‮ ‬الله‮ ‬حسن،‮ ‬بعد‮ ‬التحية‮.‬


لي‮ ‬ملاحظة‮ ‬حول‮ ‬فقرة‮ ‬من‮ ‬آخر‮ ‬مقالاتك‮ ‬المنشورة‮ ‬بموقع‮ "‬جبهة‮ ‬الإنقاذ‮" ‬تحت‮ ‬عنوان‮ "‬غياب‮ ‬دور‮ ‬رجال‮ ‬الأعمال‮ ‬الليبيين،‮" ‬والتي‮ ‬وردت‮ ‬كما‮ ‬يلي‮:‬




‮"... ‬ويكفي‮ ‬أن‮ ‬نقول‮ ‬هنا‮ ‬أن‮ ‬أول‮ ‬واكبر‮ ‬جامعة‮ ‬في‮ ‬شمال‮ ‬أفريقيا‮ ‬جامعة‮ ‬بنغازي‮ ‬قامت‮ ‬على‮ ‬أكتاف‮ ‬المتبرعين‮ ‬والقادرين‮ ‬من‮ ‬الأغنياء‮."‬


بالله‮ ‬عليك‮ ‬يا‮ ‬جاب‮ ‬الله،‮ ‬ما‮ ‬هذه‮ ‬الخرافات؟‮ ‬أولا،‮ ‬الجامعة‮ ‬التي‮ ‬تأسست‮ ‬بمدينة‮ ‬بنغازي‮ ‬في‮ ‬أواخر‮ ‬سنة‮ ٥٥٩١ ‬حملت‮ ‬إسم‮ "‬جامعة‮ ‬ليبيا‮" ‬ولم‮ ‬يكن‮ ‬هناك‮ ‬شىء‮ ‬مستقل‮ ‬إسمه‮ "‬جامعة‮ ‬بنغازي‮" ‬إلى‮ ‬سنة‮ ٢٧٩١. ‬الجامعة‮ ‬الليبية‮ ‬التى‮ ‬ولدت‮ ‬في‮ ٥٥٩١ ‬كانت‮ ‬تضم‮ ١٣ ‬طالبا‮ ‬في‮ ‬كلية‮ ‬واحدة،‮ ‬وقد‮ ‬تأسست‮ ‬بدعم‮ ‬من‮ ‬الأمم‮ ‬المتحدة‮ ‬تحت‮ ‬برنامج‮ ‬مساعدات‮ ‬اليونسكو‮. ‬فهل‮ ‬هذه‮ ‬هي‮ ‬أكتاف‮ ‬المتبرعين‮ ‬التى‮ ‬تحكي‮ ‬عليها،‮ ‬أم‮ ‬أن‮ ‬هناك‮ ‬تاريخ‮ ‬آخر؟‮ ‬

اليوم‮ ‬جامعة‮ ‬بنغازي‮ ‬تسمى‮ ‬جامعة‮ ‬قار‮ ‬يونس،‮ ‬تعدادها‮ ‬الطلابي‮ ‬لم‮ ‬يبلغ‮ ‬الأربعين‮ ‬ألفا‮ ‬بعد‮. ‬ويبدو‮ ‬من‮ ‬إحصائيات‮ ‬أعضاء‮ ‬هيئات‮ ‬التدريس‮ ‬والموظفين‮ ‬في‮ ‬الجامعات‮ ‬الليبية‮ ‬أن‮ "‬جامعة‮ ‬الفاتح‮" ‬في‮ ‬طرابلس‮ ‬تضم‮ ‬حوالي‮ ‬ضعف‮ ‬عدد‮ ‬العاملين‮ ‬في‮ ‬قار‮ ‬يونس،‮ ‬أي‮ ‬أن‮ "‬جامعة‮ ‬بنغازي‮" ‬لا‮ ‬تعد‮ ‬أكبر‮ ‬جامعة‮ ‬حتى‮ ‬على‮ ‬مستوى‮ ‬ليبيا‮ ‬وحدها‮. ‬وبغض‮ ‬النظر‮ ‬عن‮ ‬الأسماء،‮ ‬فإن‮ ‬الجامعة‮ ‬التى‮ ‬تصفها‮ ‬بـ‮ "‬أول‮" ‬و‮ "‬أكبر‮" ‬على‮ ‬مستوى‮ ‬شمال‮ ‬أفريقيا،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬تأسست‮ ‬بأقل‮ ‬من‮ ‬خمسين‮ ‬طالبا‮ ‬وعمرها‮ ‬أقل‮ ‬من‮ ‬خمسين‮ ‬عاما‮. ‬وهل‮ ‬من‮ ‬المعقول‮ ‬أن‮ ‬جامعة‮ ‬ليبية،‮ ‬في‮ ‬بنغازي‮ ‬أو‮ ‬في‮ ‬رقدالين،‮ ‬تكون‮ ‬أعرق‮ ‬وأكبر‮ ‬من‮ ‬الجامعات‮ ‬الرئيسية‮ ‬في‮ ‬شمال‮ ‬أفريقيا،‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬أو‮ ‬المغرب،‮ ‬أو‮ ‬حتى‮ ‬تونس؟‮ ‬ربما‮ ‬يصح‮ ‬قولك‮ ‬بمقارنة‮ ‬المساحات،‮ ‬أو‮ ‬ربما‮ ‬أنت‮ ‬تقيس‮ ‬بمقياس‮ ‬خاص‮ ‬مثل‮ ‬مقياس‮ ‬العظمة‮ ‬في‮ ‬جماهيرية‮ ‬الحمق‮.‬

ما‮ ‬هذه‮ ‬الخزعبيلات‮ ‬يا‮ ‬رجل؟‮ ‬أنت‮ ‬تمتهن‮ ‬التدريس‮ ‬الجامعي‮ ‬وتشغل‮ ‬منصبا‮ ‬قياديا‮ ‬في‮ ‬منظمة‮ ‬سياسية،‮ ‬وهو‮ ‬ما‮ ‬يؤهلك‮ ‬بوضوح‮ ‬للقب‮ "‬القائد‮ ‬المعلم‮"‬،‮ ‬ولكنه‮ ‬يقتضي‮ ‬أيضا‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬حريصا‮ ‬على‮ ‬دقة‮ ‬ومصداقية‮ ‬تقديراتك،‮ ‬خاصة‮ ‬وأنك‮ ‬كثيرا‮ ‬ما‮ ‬تتحدث‮ ‬عن‮ ‬أمور‮ ‬إحصائية‮ ‬ومهمة‮ ‬مثل‮ ‬نسبة‮ ‬تفشي‮ ‬الامراض‮-- ‬في‮ ‬برقة‮ ‬طبعا‮. ‬ولكن،‮ ‬مع‮ ‬الأسف،‮ ‬ها‮ ‬أنت‮ ‬توجه‮ ‬إرشاداتك‮ ‬للجماهير‮ ‬وفتاويك‮ ‬المستهلكة‮ ‬سابقا‮ ‬بإسم‮ "‬الإشتراكية‮ ‬الإسلامية‮" ‬أو‮ "‬الرأسمالية‮ ‬الشعبية‮" ‬أو‮ ‬قل‮ ‬حتى‮ "‬العلي‮ ‬باباوية‮"‬،‮ ‬وغيرها‮ ‬من‮ ‬شعوذات‮ ‬الكسالى‮ ‬والزواحف‮ ‬التى‮ ‬تحسب‮ ‬أن‮ ‬رأس‮ ‬المال‮ ‬يتكون‮ ‬تلقائيا‮ ‬مثل‮ ‬رأس‮ ‬البصل،‮ ‬أو‮ ‬هو‮ ‬من‮ ‬صنع‮ ‬الله،‮ ‬ليستخرج‮ ‬من‮ ‬تحت‮ ‬الأرض‮ ‬ثم‮ ‬يستهلك‮.‬

أرجوك،‮ ‬يا‮ ‬شيخنا،‮ ‬كف‮ ‬عنا‮ ‬خرافات‮ ‬المرابيع‮ ‬المغلفة‮ ‬بالعلمية‮ ‬ومظاهر‮ ‬الأكاديمية‮. ‬وعد‮ ‬إن‮ ‬شئت‮ ‬إلى‮ ‬المحور‮ ‬الطبيعي‮ ‬لدعواك‮ "‬العَلَمّيّة‮" ‬وأتل‮ ‬على‮ ‬مسامعنا‮ ‬ما‮ ‬تيسر‮ ‬من‮ ‬آهات‮ "‬يانا‮ ‬عليّ‮ ‬يا‮ ‬بريقتي‮!"‬

‮-- ‬ضمير‮ ‬مستتر
عضو‮ ‬معشش‮ ‬بمنظمة‮ ‬العقول‮ ‬الليبية‮ ‬الفوق‮ ‬أرضية‮ (‬علفا‮). ‬

‮----------------------‬

مراجع

‮١- ‬مقالة‮ ‬الدكتور‮ ‬جاب‮ ‬الله‮ ‬حسن

‮٢- ‬موقع‮ ‬جامعة‮ ‬قار‮ ‬يونس

‮٣- ‬نبذة‮ ‬عن‮ ‬تاريخ‮ ‬التعليم‮ ‬العالي في‮ ‬ليبيا،‮ ‬
‬بقلم‮ ‬على‮ ‬الحوات،‮ ‬منشورة‮ ‬على‮ ‬موقع‮ ‬لجامعة‮ "‬بوسطن ‬كوليدج‮."‬

‮ ‬ملاحظة‭: ‬سبق‭ ‬إرسال‭ ‬هذا‭ ‬التصحيح‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ "‬جبهة‭ ‬الإنقاذ‮ ‬‭" ‬ولم‭ ‬يستجيبوا‭ ‬لطلب‭ ‬نشره،‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬تجنبا‭ ‬لفتنة‭ ‬التعدد‭ ‬وإستمرارا‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬العصمة‭ ‬

التسميات: