إستطلاع براكة (جيل ليبيا) حول دعوة (المغرر بهم)
نشرت براكة (جيل ليبيا) الأسبوع الماضي مجموعة من الردود على الدعوة التي أطلقتها ثم وضحتها المنظمة الإجرامية الحاكمة في ليبيا، إستجابة لتوجيهات قائدها. والمتتبع لأساليب عمل العصابة الليبية ربما يعلم أنها بطبيعتها لا تستعمل الإعلام كأداة لتفعيل مبدأ الشفافية، وإنما تستعمله كأداة للتسويق وستار للتغطية. وبما أن البيان يتحدث عن عودة الليبيين، فلا جدوى من محاولة تحليله بنظرة مستقبلية مفتوحة، وإنما الأصوب تحليله على أنه تغطية لصفقات إن لم تكن عقدت فهي في طورها النهائي. من هذه الزاوية، أنا أرى أن هدف هذه الدعوة يتمركز حول أعضاء المنظمات الليبية الإسلامية المقيمين في أوروبا، بعد أن جعلهم جورج بوشت عرضة للضغط والمساومة، وبمعونة شركاءه في مصر، استحدث لهم سرداب العودة تحت إسم (المراجعة) ليكون بديلا لمصطلح (الردة) في أدبيات الملتحية. ومن هذه الزاوية، أرى أن إستطلاع الرأي حول مسرحية الرجوع والمراجعة يجب أن يستهدف الشخصيات المعلن عن مشاركتها، ومن بينهم شاهد الزور على الصلابي والإرهابي المتقاعد نعمان بن عثمان، وما أمكن جمعه من باقي المراجعين الذين ظهروا مؤخرا ليعلنوا عن مباركتهم ودعمهم لحوار يقولوا أنه جاري ولا يملكون حق الحديث عن تفاصيله، وليضيفوا أيضا أنهم لم يخرقوا قوانين بريطانيا طيلة إقامتهم بها! فهمتوا؟ هناك مفاوضات، مد وجزر، وسفناري ومسواق، ضغوط وتهديدات، وسماسرة البغاء يمارسون عادتهم بمباركة أفعال تدور تحت الغطاء دون الإفصاح عنها.
أرسلت تعليقا لبراكة (جيل ليبيا) حول الموضوع، وقاموا بنشره إلا خمسة، ولذا قررت أن أنشره هنا بكامله. الفقرة الأولى من التعليق هي الفقرة التي قرر أهل البراكة حذفها، وهي تتعلق بنشرهم لمواد من الديوان على شكل رسائل بدون الإشارة إلى مصدرها. إضافة إلى ذلك تناولت في تعليقي بشكل خاص ما صرح به السيد سليمان دوغة، رئيس تحرير معرض (ليبيا اليوم) للمسروقات الأدبية - سابقا. وهذا نص التعليق قبل أن يطاله مبضع الطهارين:
أولا، طلب خاص من أهل البراكة: المواد المنشورة في (ديوان رفع الحصانة) معنية للنشر العام، ولا تخضع بالضرورة لقوانين حماية حقوق الطبع ولكنها تخضع لأخلاقيات حماية الملكية الفكرية. ولذلك، لا مانع لدي من نشركم بعض مواد الديوان، لأي غرض كان، حتى لغرض (حك سنون المانينا)... ولكن أرجوكم، متى قررتم أن تنشروا أي مادة، تجب الإشارة بوضوح إلى مصدرها.
ملاحظة عامة حول دائرة الإستطلاع، وهي في الحقيقة أقرب إلى مستطيل من دائرة: السؤال الأول دائما في مثل هذه الحالة هو: ما هي الظروف التي أدت إلى هذه التشكيلة، وبالترتيب على ذلك يمكن أن نعرف إذا كان الهدف جس الرأي العام أم صقله. يهم القاريء أن يعرف من سألتم، ومن منهم لم يشارك، ومن منهم لم يرد، ومن شارك ولم تنشروا مشاركته. من الواضح أن التشكيلة تضم بعض أدوات المنظمة الإجرامية الحاكمة في ليبيا، ولكن من الجانب الآخر هناك حضور واضح للمعسكر الإسلامي وغياب واضح أيضا لبعض، وربما أهم عناصر المعسكر الإسلامي وأقربهم إلي مركز الهدف من هذا البيان. جميع السادة المتحدثين ينتمون إلى معسكر الإلتحاء المخفف، يعني من صفر إلى نص كم، أين آراء الإعفائيين مثل جماعة المقاتلة؟ ألم تغنموا بمشاركة حتى من (المراجعين الراجعين) منهم؟
وأخيرا، وكما يقال (خير القرّ أخره)، نرسل تحية خاصة للسيد الإذاعي سليمان دوغة - موديل 007 . والحقيقة صفة (الإذاعي) هذي جميلة جدا، ولا أدري هل هي من تصنيعك أم أن المراد هو تعبير أدق من (إعلامي)! ما الفرق بين (مذيع) و (إذاعي)؟ ذكرتونا بمقولة مارك توين، رضي الإنسان عنه، حين سئل عن الفرق بين الكرنبيت والبروكلي، فقال أن البروكلي هو الكرنبيت الذي يحمل شهادة جامعية.
المهم، يقول السيد الإذاعي (خريج كلية الشريعة) بلهجة ملتهبة:
"لا أعرف هل كانت الدولة الليبية ستقبل حقا بيانا كهذا لو صدر من أمريكا وبريطانيا يوبخها على أفعالها الماضية ويطلب منها العودة صاغرة والتوبة والإقلاع عن الذنب؟!!"السؤال يقوم ضمنيا على تشابه مفترض بين وضعية المعارضة والحكومة من نفس البلد، وبين وضعية الدولة الليبية في مواجهة دول أخرى، وهذه مشابهة غير منطقية حتى على المستوى النظري. أما على المستوى العملي، فما هو وجه التشابه الذي يفترضه السيد الإذاعي بين سوابق المعارضة الليبية وبين سوابق الدولة الليبية المدانة في جرائم ضد الإنسانية؟ أمريكا وبريطانيا وجهت تهم ممارسة ودعم الإرهاب الدولي لدولة (الأخ العقيد) حسب إسمه الرسمي على قولك، ووبخوها ثم طردوها من المجتمع الدولي، واشترطوا عليها ألا تعود إلا صاغرة وبعد الإعتراف وإعلان المسؤولية والتوبة والإقلاع عن ماضيها الإرهابي. وهذا يا سيدي الإذاعي ما حدث بالتحديد، بداية بتصريحات ممثل الدولة في الأمم المتحدة ونهاية بتصريحات أخيك العقيد أمام مؤتمره العام في حضور شهود من الكونغرس الأمريكي. صح النوم يا سيدي.
واضاف دوغة: "أنا شخصيا عدت لوطني مثلي مثل مئات الليبيين الوطنيين، ليس لأنه غرر بنا والآن استفقنا!! ..."
عفوا يا سيدي، على مهلك، وحدة وحدة، أنت الباين عليك منتخص بمرافقك يا. كلامك هذا الجديد لا يتفق مع ما صرحت به في حوارك مع السيدة هالة المصراتي، هل نسيت؟ على كل حال، هي زميلتك في لجنة الإعلام العربي الإلكتروني، أو ربما البروتوني لا أذكر بالضبط، ولكن هي اللجنة التي ولدت في المؤتمر الذي جمعكم تحت سقف دراسات الكتاب الأخضر، عرفتاو؟ باهي باهي. في مقابلتك مع السيدة هالة لاحقا، ألم تقل لها أنك قمت بمراجعة ذاتية بعد مرور السنين وفي ضوءها أصبحت متفهما للحالة الإستثنائية التي فرضتها حماية (الثورة الغضة)؟ ربما أنا أخطأت في كلمة هنا أو هناك، ولكن السياق العام سليم، وعلى كل حال الفيديو ويمكن مراجعته. أنا أعتقد أن ما يطلبه بيان دوردة ويغضبك الأن هو مطابق إلى حد بعيد لما سبق أن قدمته طوعا يا سيدي الإذاعي على الهواء في ضيافة السيدة هالة. مرة أخرى، صح النوم!



