ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2006-01-04

الجسدية‮:‬‮ ‬داء‮ ‬ودواء

للمرة‮ ‬الثانية‮ ‬في‮ ‬غضون‮ ‬شهر‮ ‬طالعنا‮ ‬مقالة‮ ‬بقلم‮ ‬السيدة‮ ‬نوال‮ ‬المفتي‮ ‬على‮ ‬صفحات‮ (‬ليبيا‮ ‬اليوم‮)‬،‮ ‬وهي‮ ‬ثاني‮ ‬حلقة‮ ‬في‮ ‬سلسلة‮ (‬أبناؤنا‮ ‬أكبادنا‮...) ‬التي‮ ‬إستهلتها‮ ‬الكاتبة‮ ‬بصرخة‮ ‬حول‮ (‬فجور‮ ‬الفتيات‮ ‬الليبيات‮ ‬على‮ ‬شاشات‮ ‬الإنترنت‮) ‬على‮ ‬حد‮ ‬تعبيرها،‮ ‬ولكنها‮ ‬لم‮ ‬تحدد‮ ‬إن‮ ‬كان‮ ‬الفجور‮ ‬قد‮ ‬أتى‮ ‬للشاشة‮ ‬أم‮ ‬أن‮ ‬الشاشة‮ ‬أتت‮ ‬للفجور‮. ‬هذا‮ ‬الأمر‮ ‬يطرح‮ ‬على‮ ‬أذهاننا‮ ‬السؤال‮ ‬المعروف‮: ‬إذا‮ ‬سقطت‮ ‬شجرة‮ ‬في‮ ‬غابة‮ ‬خالية،‮ ‬هل‮ ‬تحدث‮ ‬صوتا؟‮ ‬

بنت‮ ‬الكاتبة‮ ‬الحلقة‮ ‬الأولى‮ ‬للمجهول،‮ ‬حيث‮ ‬أنها‮ ‬لم‮ ‬تقدم‮ ‬شيئا‮ ‬من‮ ‬الحقائق‮ ‬الملموسة‮ ‬التي‮ (‬نفترض‮ ‬أنها‮) ‬أسست‮ ‬عليها‮ ‬نظرتها‮. ‬وفي‮ ‬الحلقة‮ ‬الثانية،‮ ‬هبت‮ ‬ريح‮ ‬من‮ ‬بحر‮ ‬الحقائق‮ ‬ولكنها‮ ‬أتت‮ ‬بما‮ ‬لاتشتهي‮ ‬السفن،‮ ‬حيث‮ ‬أن‮ ‬الكاتبة‮ ‬إستهلت‮ ‬حديثها‮ ‬كما‮ ‬يلي‮:‬



عبر‭ ‬شاشات‭ ‬الإنترنت‭ ‬وعلى‭ ‬موقع‭ ‬www‭.‬hi5‭.‬com‭ ‬رأيت‭ ‬إحدى‭ ‬الفتيات‭ ‬التي‭ ‬عهدتها‭ ‬ترتدي‭ ‬الحجاب‭ ‬منذ‭ ‬صغرها،‭ ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬بدون‭ ‬حجاب‭ ‬تعرضها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬كما‭ ‬تعرض‭ ‬أيضا‭ ‬صور‭ ‬لشباب‭ ‬أوروبيين‭ ‬وعرب‭ ‬تفتخر‭ ‬وتتباهى‭ ‬بأنهم‭ ‬أصدقاءها٫

http://‬www‭.‬libya‭-‬alyoum‭.‬com‭/‬data‭/‬aspx‭/‬d0‭/‬3990‭.‬aspx



وكم‮ ‬سعدنا‮ ‬أن‮ ‬الكاتبة‮ ‬قدمت‮ ‬لنا‮ ‬حقيقة‮ ‬ملموسة‮ ‬هذه‮ ‬المرة،‮ ‬على‮ ‬شكل‮ ‬عنوان‮ ‬لموقع‮ (‬فجوري‮)‬،‮ ‬ولكننا‮ ‬ذهلنا‮ ‬عندما‮ ‬ذهبنا‮ ‬إلى‮ ‬الموقع‮ ‬فوجدناه‮ ‬مغلقا‮ ‬ولايدخله‮ ‬إلا‮ ‬الأعضاء‮ ‬المسجلين‮. ‬ياسلام‮! ‬كيف‮ ‬تسنى‮ ‬للكاتبة‮ ‬أن‮ ‬تشاهد‮ ‬الفجور،‮ ‬وما‮ ‬جرها‮ ‬للتسجيل‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬الموقع؟‮ ‬هذه‮ ‬أسئلة‮ ‬نترك‮ ‬إجابتها‮ ‬للمختصين‮. ‬

على‮ ‬كل‮ ‬حال،‮ ‬عرضت‮ ‬الكاتبة‮ ‬في‮ ‬مقالتها‮ ‬بعض‮ ‬مسببات‮ ‬الفجور،‮ ‬ولكن‮ ‬عرضها‮ ‬لم‮ ‬يتجاوز‮ ‬عبارة‮ (‬ضغوط‮ ‬الغربة‮)‬،‮ ‬التي‮ ‬يمكننا‮ ‬الرد‮ ‬عليها‮ ‬بعبارة‮ (‬أقتلني‮ ‬يا‮ ‬سمن‮ ‬البقر‮). ‬ثم‮ ‬قفزت‮ ‬الكاتبة‮ ‬إلي‮ ‬بعض‮ ‬الحلول‮ ‬التقليدية‮ ‬ولكنها،‮ ‬للأسف،‮ ‬لم‮ ‬تربط‮ ‬بين‮ ‬الحلول‮ ‬والمشكلة‮ ‬المفترضة‮. ‬مثلا،‮ ‬لم‮ ‬تحدد‮ ‬لنا‮ ‬الكاتبة‮ ‬كيف‮ ‬تحول‮ ‬قراءة‮ ‬القرآن‮ ‬دون‮ ‬عرض‮ ‬الفتيات‮ ‬صورهن‮ ‬بحجاب‮ ‬أو‮ ‬بدون‮ ‬حجاب،‮ ‬ولم‮ ‬توضح‮ ‬للقراء‮ ‬كيف‮ ‬يحد‮ ‬تعاطي‮ ‬النصوص‮ ‬الدينية‮ ‬من‮ ‬عادة‮ ‬تكوين‮ ‬الصداقات‮ ‬بين‮ ‬بني‮ ‬الإنسان،‮ ‬وبناته‮ ‬كذلك‮. ‬ببساطة،‮ ‬يبدو‮ ‬أن‮ ‬الكاتبة‮ ‬تجهل‮ ‬مدى‮ ‬تفشي‮ ‬الفساد‮ ‬الخلقي‮ ‬في‮ ‬المؤسسات‮ ‬الدينية‮ ‬بشكل‮ ‬عام،‮ ‬داخل‮ ‬وخارج‮ ‬عالم‮ ‬الإسلام‮. ‬ولو‮ ‬أن‮ ‬ترديد‮ ‬النصوص‮ ‬الدينية‮ ‬يحل‮ ‬المشاكل‮ ‬الإجتماعية،‮ ‬فلماذا‮ ‬لم‮ ‬تفلح‮ ‬هذه‮ ‬التعويذة‮ ‬في‮ ‬المجتمعات‮ ‬الإسلامية‮ ‬التي‮ ‬تصدح‮ ‬أسواقها‮ ‬ليل‮-‬نهار‮ ‬بأشرطة‮ ‬تجويد‮ ‬القرآن؟‮ ‬

من‮ ‬جانب‮ ‬آخر،‮ ‬عنوان‮ ‬سلسلة‮ (‬أبناؤنا‮ ‬أكبادنا‮...) ‬شد‮ ‬إنتباهنا‮ ‬بما‮ ‬يحمله‮ ‬من‮ ‬جسدية،‮ ‬إن‮ ‬صح‮ ‬التعبير‮. ‬أليس‮ ‬غريبا‮ ‬أمر‮ ‬الليبيين‮ ‬فيما‮ ‬يخص‮ ‬الجسدية؟‮ ‬من‮ ‬جانب،‮ ‬نحن‮ ‬نعتبر‮ ‬الجسد‮ ‬عورة‮ ‬يجب‮ ‬سترها‮ ‬وإبعادها‮ ‬عن‮ ‬الأنظار‮ ‬وعن‮ ‬الحياة‮ ‬العامة‮. ‬ومن‮ ‬الجانب‮ ‬الآخر،‮ ‬لايستطيع‮ ‬أي‮ ‬ليبي‮ ‬أن‮ ‬يفصح‮ ‬عن‮ ‬مشاعره‮ ‬بدون‮ ‬الغوص‮ ‬في‮ ‬جسده‮ ‬وتعرية‮ ‬فلذة‮ ‬كبده‮ ‬أو‮ ‬عظامه‮ ‬أو‮ ‬غيرها‮ ‬من‮ ‬الأعضاء‮. ‬لعلك‮ ‬لاحظت‮ ‬تراكم‮ (‬الأدب‮ ‬التشريحي‮) ‬حول‮ ‬قضية‮ ‬الأيدز‮ ‬وماجرته‮ ‬علينا‮ ‬من‮ (‬جمرة‮ ‬في‮ ‬القلب‮) ‬و‮(‬حرقة‮ ‬في‮ ‬العين‮) ‬و‮(‬شياط‮ ‬في‮ ‬الكبد‮) ‬و‮(‬إلتهاب‮ ‬في‮ ‬الأمعاء‮). ‬ما‮ ‬هذه‮ ‬الحيوانية‮ ‬ياقوم،‮ ‬ألا‮ ‬يمكن‮ ‬لنا‮ ‬أن‮ ‬نعبر‮ ‬عن‮ ‬مشاعرنا‮ ‬بدون‮ ‬سطحيات‮ ‬التشريح‮ ‬والتشليح؟‮ ‬

على‮ ‬كل‮ ‬حال،‮ ‬أنا‮ ‬أظن‮ ‬أن‮ ‬الحل‮ ‬العملي‮ ‬لمشكلة‮ (‬الفجور‮) ‬قد‮ ‬يكمن‮ ‬في‮ ‬مفهوم‮ ‬الجسدية‮ ‬عند‮ ‬الليبيين،‮ ‬ولكن‮ ‬الحل‮ ‬الذي‮ ‬أتصوره‮ ‬يقوم‮ ‬على‮ ‬قلب‮ ‬الموازين،‮ ‬مثلما‮ ‬حصل‮ ‬مع‮ ‬مشكلة‮ ‬جني‮ ‬الطماطم‮ ‬آليا‮. { ‬حاول‮ ‬العديد‮ ‬من‮ ‬المهندسين‮ ‬والمخترعين‮ ‬تحسين‮ ‬عمل‮ ‬آلات‮ ‬جني‮ ‬الطماطم‮ ‬بزيادة‮ ‬حساسيتها‮ ‬وجعلها‮ ‬ناعمة،‮ ‬ولكن‮ ‬لم‮ ‬يتوقف‮ ‬الهرس‮ ‬والمرس‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬قرر‮ ‬أحدهم‮ ‬أن‮ ‬يطور‮ ‬الطماطم‮ ‬بدلا‮ ‬من‮ ‬هندسة‮ ‬الآلة،‮ ‬فأصبحت‮ ‬لها‮ ‬قشرة‮ ‬سميكة‮ ‬تتحمل‮ ‬قبضة‮ ‬الآلة‮ ‬بدون‮ ‬جروح‮.} ‬وحيث‮ ‬أن‮ ‬الأعضاء‮ ‬الخارجية‮ ‬للجسم‮ ‬هي‮ ‬وحدها‮ ‬التي‮ ‬تخضع‮ ‬لقوانين‮ ‬العورة‮ ‬وتؤهل‮ ‬عارضها‮ ‬للفجور،‮ ‬فإننا‮ ‬نقترح‮ ‬على‮ ‬الشبيبة‮ ‬الباحثين‮ ‬على‮ ‬أصدقاء‮ ‬أن‮ ‬يمتنعوا‮ ‬عن‮ ‬عرض‮ ‬وجوههم‮ ‬وشعورهم‮ ‬وأن‮ ‬يقوموا‮ ‬بعرض‮ ‬صور‮ ‬لأكبادهم‮ ‬وأمعائهم‮ ‬ومعاليقهم‮. ‬وكفى‮ ‬الله‮ ‬المسلمين‮ ‬شر‮ ‬الإنفعال‮.‬

التسميات:

4 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل