ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2009-03-09

لماذا يعترض الإسلاميون على عقوبة الجماعة؟


رسم بياني من مخطوط بقلم (محمد رفيع بازل) يعود للقرن التاسع عشر، يظهر فيه نبي الإسلام وابن عمه ممثلين بشعلتين ذهبيتين وبرفقة متفرجين آخرين من الصحابة، في مشهد من مذبحة (بني قريظة) التي حدثت في القرن السابع. المرجع: موسوعة ويكيبيديا


تهديد بالقتل صادر عن ميليشيا الحكومة الليبية وموجه لعائلة ليبية في مدينة (يفرن). المصدر: موقع (المؤتمر الليبي للأمازيغية)

في أواخر ديسمبر ٢٠٠٨ (من القرن الواحد والعشرين)، جندت الحكومة الليبية بعض أعوانها لمهاجمة عائلة سيدة ليبية أرملة، تقيم في مدينة (يفرن)، وليهددوا العائلة بالقتل عقابا على ما إدعوا أنه خيانة للوطن وتعاون مع العدو من طرف أحد أبناءها. المهاجمون كانوا خليطا من ميليشيات القذافي الأب (صلت عليه الثورة وسلمت) والإبن (رضيت الثورة عنه)، وتميزوا بألوان قبعاتهم: الخضر من (اللجان الثورية) والبيض من (شباب ليبيا الغد). العملية بكاملها سجلت على الفيديو، تسجيل حي وليس تسجيل تاريخي، وتم بثها للعالم عبر بعض براريك الغضب، أقول بعض لأن براكة (ليبيا اليوم) مثلا تجاهلت الموضوع ولم تأت على ذكره إلا بشكل ثانوي، في سياق تغطية بيان بالخصوص صدر لاحقا عن منظمة (التضامن لحقوق الإنسان)، وهنا مربط الفرس.

منظمة التضامن -- في الحقيقة -- منظمة ذات خلفية إسلامية، ولكنها تعي جيدا أنها لا يمكن أن تحظى بدعم أو حتى إهتمام المنظمات العالمية إلا إذا أبدت الإلتزام بمباديء الإعلان العالمي - - العلماني -- لحقوق الإنسان، ولذلك نجد منظمة (التضامن) تنتهج أسلوب المنظمات العلمانية ولكن بإنتقائية تمكنها من تجنب مواقع الإختلاف بين الفكر الإسلامي المقيد بما يعرف بالثوابت والفكر الإنساني الحر. مثلا، ممكن أن تجد منظمة التضامن وأخواتها يدعون إلتزامهم بحق الحياة، ولكن لن تجد أبدا بيانا يدينون فيه عقوبة الإعدام. وبينما يرغي ويزبد الإسلاميون ويلوحون بما يعرف بالإعلان الإسلامي عن حقوق الإنسان، مثل المضلل على الصلابي، لن تجد أبدا المنظمات الإسلامية المتربصة في لباس الحقوقية تصدر حتى إشارة إلى ذلك الإعلان العقيم، ولكنها تلوذ دوما بمرجعية الإعلان العلماني الفعال.

السؤال: من (بني قريظة) إلى (بني يفرن)، كيف يفهم الإسلاميون عقوبة الجماعة؟ من وجهة نظر إسلامية، ومن حيث المبدأ، ما الذي يبرر مذبحة بني قريظة ولا يبرر العدوان على بني يفرن؟ في الحالة الأولى، كانت هناك (صحيفة المدينة) التي يعتبرها الإسلاميون مفخرة، وفيها مواد تنص مسبقا على عقوبة الجماعة. وفي الحالة الثانية هناك صحيفة تسمى (ميثاق الشرف) في ليبيا وفيها مواد تنص على عقوبة الجماعة. إذا، لا يعقل أن يعترض الإسلاميون على مبدأ عقوبة الجماعة، وفي أحسن الأحوال هم يعترضون على ممارستها، يعترضون على خطأ في التطبيق وليس على مبدأ باطل.

لا أحد ينكر أن مذبحة (بني قريظة) وإجلاء (بني النظير) وغيرها من الأحداث ليست فريدة من نوعها، حيث أن عقوبة الجماعة عرفتها ومارستها المجتمعات البدائية عبر التاريخ، داخل جزيرة العرب وخارجها، قبل ظهور الإسلام وبعده. الإسلاميون -- أو أعقلهم، إن صح التعبير -- يبرر هذه الأعمال بأنها عقوبة على الخيانة والتآمر مع العدو، وأن عقوبة الجماعة قد تكون ضرورة تمليها الحاجة لحماية الدولة الناشئة من القوى الخارجية المعادية. وهذا المنطق الغير أخلاقي يشكل قاعدة القران الأبدي ومفتاح الشراكة العقدية بين الإسلاميين والثوريين في ليبيا. ولعل آخر عرض للإعتذاريات الإسلامية على الإجرام الثوري هو ما ورد ضمن تصريحات السيد الإسلامي سليمان دوغة في مقابلة مع نظيرته الثورية هالة المصراتي، حيث قال أنه بعد مرور السنين (أي بمعنى بعد كبر ودار عقل) قام بمراجعة ذاتية وأصبح في ضوءها متفهما لضرورة العنف لحماية (الثورة الغضة). ولا يمكن إطلاقا لأي إسلامي أن يفلت مما خلص إليه دوغة عندما بلغ رشده، ولذلك لا يمكن أن ينبذ أي إسلامي صادق معاقبة الجماعة من حيث المبدأ، وأي إعتراض تقدمه منظمة التضامن أو غيرها من الواجهات الإسلامية، رغم أنه يصب في الإتجاه الصحيح، فهو نابع من نفس المصدر الذي يستقون منه أخلاقهم، من برك الفساد الأخلاقي، والأفظع من ذلك أن الهيكل الأخلاقي الإسلامي غير قابل للتعديل والإصلاح.

التسميات: ,

7 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل