ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2007-11-12

رسائل من الأرض--٤



"لا يمكنك الإعتماد على عينيك، عندما يكون خيالك مشوشا."


هذه ترجمة الرسالة الرابعة من سلسلة (رسائل من الأرض) للكاتب الأمريكي (مارك توين). يمكنكم الإطلاع على الأجزاء السابقة هنا وهنا و هنا وللإطلاع على النص الأصلي بالإنجليزية، نحيلكم إلى الموقع التالي.


Letters From The Earth
by Mark Twain
© Harper & Row, 1962, 1974

_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/_/

الرسالة 4


وهكذا خرج الزوج الأول من الجنة تحت لعنة -- لعنة دائمة. لقد فقدا كل ما ملكا من متع قبل "السقوط" ؛ ورغم ذلك كانوا أثرياء، لأنهم إكتسبوا متعة تساوي بقية المتع مجتمعة: لقد عرفوا (الفن الأعلى).

مارسوه بجد وكانوا مليئين بالإمتنان. الإله أمرهم بممارسته. أطاعوا هذه المرة. وحسن أنه لم يكن محرما، لأنهم كانوا سيمارسونه على أي حال، ولو حرمه ألف إله.

النتائج تبعت. باسم قابيل وهابيل. وهؤلاء كانت لهم بعض الأخوات؛ وعرفوا ماذا يفعلون بهن. وهكذا كان المزيد من النتائج : هابيل وقابيل أنجبا بعض أبناء وبنات الأخت. وهؤلاء، بدورهم، أنجبوا بعض ابناء العم من الدرجة الثانية. هنا بدأت صعوبة تصنيف العلاقات، وتم التخلي عن محاولة إبقاءه.

العمل السعيد على تأهيل العالم مضى من عصر إلى عصر، وبكفاءة عالية؛ ففي تلك الأيام السعيدة ظل الجنسان مؤهلين للفن الأعلى حتى عندما توجب أن يكونا في عداد الأموات ثمانمائة سنة. الجنس الأحلى، الجنس الأعز، الجنس الأروع كان بوضوح في أحسن أحواله، عندئذ، لأنه تمكن حتى من إغراء الآلهة. آلهة حقيقية. نزلوا من السماء وأمضوا أوقاتا رائعة مع تلك الزهور الشابة الحامية. الإنجيل يخبر عنها.

بمساعدة أولئك الأجانب الزائرين نما عدد السكان ونما إلى أن بلغ عدة ملايين. ولكنها كانت خيبة أمل عند الإله. لم يكن راض على أخلاقهم؛ والتي لم تكن أفضل من أخلاقه في بعض النواحي. والواقع أنها كانت تقليد مقارب بلا تملق لأخلاقه. كانوا أناس سيئين للغاية، وبما أنه لم يعرف طريقا لإصلاحهم، فقد خلص بحكمة إلى إلغائهم. وهذه هي الفكرة الوحيدة المستنيرة حقا التي قيدها له إنجيله، وكان لها أن تصنع سمعته إلى الأبد، لو أنه فقط كان قادرا أن يبقي عليها وينفذها. لكنه كان دائما غير مستقر--إلا في دعاياته-- وانهارت عزيمته. كان فخورا بالانسان؛ فقد كان الإنسان أروع اختراعاته؛ وكان الإنسان أليفه، بعد الذبابة، ولم يستطع أن يفقده كليا؛ ولذلك قرر أخيرا أن يحتفظ بعينة منه ويغرق الباقين.

لا شيء يمكن أن يميزه بشكل أفضل. هو الذي خلق كل هؤلاء الناس سيئي السمعة، وهو وحده المسؤول عن سلوكهم. لا أحد منهم يستحق الموت، لكن إخمادهم كان سياسة جيدة؛ خصوصا أن في خلقهم كانت الجريمة الكبرى قد نفذت، والسماح لهم بالتكاثر من شأنه أن يكون إضافة متميزة للجريمة. ولكن في الوقت نفسه لا يمكن ان تكون هناك عدالة، ولا إنصاف، في أي محسوبية-- ينبغي أن يغرق الجميع أو لا أحد.

كلا، لن يقبل بذلك؛ انه سيوفر نصف دستة وسيعيد الكرة مع هذا الجنس. لم يكن قادرا أن يتنبأ بفساده مرة أخرى، فهو ليس سوى (ذو النظر البعيد) في دعاياته.

إنه أنقذ نوح وعائلته، ورتب لإبادة الباقين. صمم سفينة، ونوح بناها. لم يسبق لأي منهما قط أن بنى سفينة، ولا أن عرف اي شيء عن السفن؛ وهكذا كان المتوقع شيئ من غير المعتاد. وهكذا حدث. نوح كان مزارعا، ورغم أنه كان على علم بما هو مطلوب من السفينة، فقد كان عاجزا تماما أن يقرر ما إذا كانت هذه السفينة كبيرة بما يكفي لتلبية المتطلبات ام لا (ولم تكن كذلك)، ولذلك لم يغامر بأية نصيحة. الإله لم يدري أنها لا تكفي، بل خاطر بدون أن يجري قياسات كافية. في النهاية السفينة كانت أقل بكثير من الضرورات، وحتى يومنا هذا لا يزال العالم يعاني من ذلك.

نوح بنى السفينة. بناها على أفضل ما يمكنه، لكنه تغافل عن معظم الضروريات. لم يكن لها دفة، ولم يكن لها أشرعة، ولا بوصلة، ولا مضخات، ولا خرائط، ولا مراسي، ولا سجل، ولا ضوء، ولا تهوية، أما غرفة الشحن--التي كانت الأهم-- فأقل ما يقال عنها هو الأفضل. كان عليها أن تبقى في البحر أحد عشر شهرا، وستحتاج من المياه العذبة ما يكفي لملء سفينتين من حجمها--ورغم ذلك لم توفر السفينة الإضافية. المياه من الخارج لا يمكن استخدامها: نصفها سيكون من المياه المالحة، والناس والحيوانات البرية لا يمكنهم شربها.

فلم تكن فقط عينة من الإنسان رهن الإنقاذ، بل عينات تجارية من الحيوانات الأخرى ايضا. يجب ان نفهم أن آدم عندما أكل التفاحة في الحديقة وتعلم كيف يتكاثر ويعوض المفقود، باقي الحيوانات تعلمت (الفن) أيضا، من مشاهدة آدم. كان مكرا منهم، وبراعة؛ لأنهم حصلوا على كل ما له قيمة من التفاحة من دون أن يتذوقوها ويصيبوا أنفسهم بكارثة حاسة الأخلاق، أم المنكرات جميعا.

التسميات: ,

4 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل