ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2007-10-29

ممنوع من النشر: المباديء الإنسانية والعوائق الفوق-إنسانية

نشرت براكة (ليبيا اليوم) مقالة بقلم السيدة عزة المقهور تحت عنوان (التحرش الجنسي في مواقع العمل بين الصمت والتشريع) وموضوع المقالة يمثل مشكلة أخلاقية واسعة الإنتشار، حتى في المجتمعات المتمدنة، ناهيك عن المجتمعات المتخلفة التي تجعل للعار وزنا أكبر من الذنب، وبذلك الشكل تعوق دون بوح الضحايا بوقوعهم تحت جريمة التحرش وتجهض بالعار الإجتماعي جميع التشريعات والآليات القانونية التي تهدف إلى إنصاف المجني عليهم، وعقاب الجناة وردعهم مسبقا. آثارت المقالة عدة تعليقات أشادت بفكرة تسليط الضوء على هذه الظاهرة لفضح الإنحرافات الأخلاقية ولمناصرة المرأة وتعزيز قدراتها لنيل حقوقها وتحقيق طموحاتها في مجال العمل والدراسة، إلخ. ومن بين التعليقات كانت بالطبع هناك تعليقات من الإسلاميين الذين لا يعيشون في عالم اليوم (أخلاقيا). من بين هؤلاء ، علق السيد خالد الغول (إسلامي يعاني من عقدة النقص تجاه النساء) بأن القانون لا يوقف التحررش الجنسي، وألقى بالمشكلة على عاتق الضحية: إما أن تبلغ عن التحرش أو تكون راغبة فيه وتتحمل ما كسبت. وعلق إسلامي آخر بأن حل هذه المشكلة يكمن في حبس المرأة في بيتها وإبعادها عن مجال العمل، وعلل حلوله (لمشكلة العار وليس لمشكلة الذنب) بأن الوقاية خير من العلاج. ثم مضى السيد الإسلامي إلى أن المرأة يجب تعليمها جيدا لكي تبقى في بيتها وتجيد تربية أبناءها ليرفعوا راية الإسلام، ويجيدوا عبادة الله، وغيرها من الأهداف الأيديولوجية. وكان لنا تعليق حول الموضوع، ولكن سادة البراكة لم ينشروه لأنهم مثل باقي الإسلاميين محدودي المدى لا يستطيعوا أن يواجهوا غيرهم في ميادين الفكر على ساحة مستوية بدون إنحياز وبتساوي الفرص.

يمكنكم الإطلاع على المقالة والحوار المنشور في براكة (ليبيا اليوم) عبر الرابط أعلاه. ثم تفضلوا بقراءة التعليق التالي الممنوع من النشر لدى أحبابنا من الإصلاحجية الإسلامية.

كما جرت العادة، المباديء الإنسانية العلمانية تصطدم بالعوائق الإسلامية. الإنسانية العلمانية تدعو إلى شمولية الحقوق والمساواة وصيانة كرامة الإنسان بغض النظر عن جنسه ودينه وعمره ولون بشرته، إلخ. والمباديء الإسلامية تقوم على أساس عدم المساواة، وذلك بإسناد الحقوق على الجنس والدين والعلاقات العرقية (مثل مفهوم مسؤولية (العاقرة) ومقابله ميثاق الشرف في جماهيرية الحمقى). المباديء الإنسانية لا تتحقق على أرض الواقع بسهولة، حتى في المجتمعات الغربية المتقدمة، بحكم الإرث الديني والعنصري لتلك المجتمعات، ولكن هناك تقدم وحراك مستمر لأن الدساتير والمنظومات القانونية التي تسود تلك المجتمعات لا يوجد فيها ما هو محصن ضد التقدم والتطور. أما في المجتمعات المتخلفة، لا سيما المجتمعات الإسلامية، لا زال الإنسان مكبلا بقيود العبودية ولا زالت حقوقه مجمدة في قوالب قديمة تسمى (ثوابث). القاعدة الدينية العتيقة بنيت عليها صروح نصية كاذبة، غير متجانسة، تشكل ما يسمى قوانين وهي في الحقيقة أدوات إحتياطية لا يتم تفعيلها إلا لصالح الطغمة المتسلطة.

الغرض من هذه المقدمة هو تقديم خلفية لتقييم الأمور تقييم عقلي. في المجتمعات الإسلامية مهما تقدمت وتكاثرت التشريعات المبنية على أسس إنسانية مستوردة، ستظل تلك التشريعات حبيسة في عالم نظري لا علاقة له بالعالم العملي لأن تطبيق تلك التشريعات سرعان ما يصطدم بالنماذج الفكرية التي تقول أن الله (وحراسه، مثل السيد الغول) أدرى بما ينفع الإنسان، والله فضل الرجل على المرأة ومنحه حق السمو الأبدي، ومنحها خاصية نقصان العقل والإغراء والإغواء، واالإنحراف الخلقي. وهذا الفكر هو السبب الذي يجعل الرجل الإسلامي (مثل السيد الغول) يحتج أن القانون لا يوقف التحرش الجنسي وأن السبب في التحرش الجنسي يعود للضحية ذاتها: للمرأة. إما أن تبلغ عن التحرش أو أنها تكون راغبة فيه وتستحق ما كسبت. في كلتا الحالتين المسؤولية تقع على المرأة، أما الرجل فهو مجرد حيوان يقوده الإغراء ولا يطلب منه أن يكون متحكما في سلوكه بعقله. في العالم الحر الذي يعيش فيه السيد الغول، مجرد إتهام الضحية بأنها السبب قد يؤدي به إلى السجن، ولكن السيد الغول الإسلامي لا يفهم معنى الحقوق ولا يفهم الإعتداء الجنسي والإغتصاب ليست أعمال جنسية على الإطلاق بل أعمال عنف إجرامية سادية، ولا علاقة لها بالجمال أو الجاذبية البدنية.

تخيل يا عزيزي القاريء ما سيحدث إذا نجح الإسلاميون في عقد شراكة سلطوية مع العصابة الحاكمة في ليبيا. النتيجة ستكون بوضوح نموذج أخر من الفاشية الدينية، أي بمعنى قران المؤسسة الدينية بالسلطة السياسية والعسكرية، مثل ما يحدث في السعودية وإيران وحدث في أفغانستان الطالبان. وهذا المستقبل البغيض هو هدف ما يسمى زورا بالإصلاح الإسلامي في ليبيا، وهو الهدف الذي من أجله مستعد الغول وباقي الإسلاميين أن يتغاضوا عن مسؤولية معمر القذافي الأخلاقية ومستعد أيضا أن يقدم مسبقا شيك التغاضي لأي وريث لمعمر القذافي يسمح لهم بقطعة من كعكة السلطة.

الهيمنة الإسلامية الأيديولوجية تتمثل أيضا بوضوح في فكر السيد (المتحرر) الذي يقوم أساسا على نفس المفاهيم التي تشرع العبودية وتجارة الرقيق وتجارب الدكتور (منغلي)، وهو الفكر الذي يعتمد الفوارق البيولوجية كأساس للتمييز بين إنسان وإنسان. ضرورة تعليم المرأة عند السيد (المتحرر) تتناغم تماما مع ضرورة حبسها في بيتها، إستنادا إلى نفس المنطق الذي يدعو إلى توفير رعاية صحية جيدة للحيوانات الأليفة والعبيد والجواري والرأفة بهم. من المستحيل أن يقبل الفرد منطق العبودية ولا يقبل منطق معاملة المرأة كالحيوان الأليف، وهذا السبيل إلى الهيمنة بحكم الولاء الأيديولوجي المسبق هو ما يشير إليه السيد (المتحرر) مستنكرا (أاو ليس هذا ما يتمناه كل مسلم). وبإمكانك يا عزيزي القاريء أن تستبدل كلمة (مسلم) بكلمة (ثوري) أو (وطني حر) أو (إصلاحي) إلي أخر قائمة شركاء الإستبداد الأيديولوجي.


التسميات: ,

8 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل