ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2006-03-24

إسلاميات

إعجاز‮ ‬أم‮ ‬مؤامرة‮ ‬بين‮ ‬بن‮ ‬لادن‮ ‬وشركة‮ ‬ميكروسوفت؟

في‮ ‬العالم‮ ‬الإسلامي‮ ‬هناك‮ ‬كثير‮ ‬من‮ ‬الناس‮ (‬المتعلمين‮ ‬شكليا‮) ‬يروجون‮ ‬أسطورة‮ ‬مفادها‮ ‬أن‮ ‬القرآن‮ ‬يحتوي‮ ‬العديد‮ ‬من‮ ‬الأدلة المشفرة أو‮ ‬الآيات‮ ‬التي‮ ‬تسمى‮ (‬إعجاز‮ ‬علمي‮). ‬ولكننا‮ ‬لم‮ ‬نسمع‮ ‬أبدا‮ ‬بأى‮ ‬إكتشاف‮ ‬علمي‮ ‬مؤسس‮ ‬على‮ ‬القرآن،‮ ‬ولا حتى‮ ‬على‮ ‬أيدي‮ ‬علماء‮ ‬مسلمين،‮ ‬رغم‮ ‬أن‮ ‬القرآن‮ ‬موجود‮ ‬منذ‮ ‬ما‮ ‬يزيد‮ ‬عن‮ ‬ألف‮ ‬عام،‮ ‬ويتناوله‮ ‬المسلمون‮ ‬قراءة‮ ‬وكتابة‮ ‬وتحليلا‮ ‬وترديدا‮ ‬على‮ ‬مدار‮ ‬الساعة‮. ‬ولكن‮ ‬الشعوذة‮ ‬وما‮ ‬يسمى‮ ‬سحر‮ ‬أو‮ ‬إعجاز‮ ‬لعبة‮ ‬قديمة‮ ‬إقترنت‮ ‬بالأديان‮ ‬وشكلت‮ ‬محورا‮ ‬أساسيا‮ ‬للبروباقاندا‮ ‬الدينية‮ ‬منذ‮ ‬آلاف‮ ‬السنين‮. ‬لماذا‮ ‬لا‮ ‬يوظف‮ ‬الإعجازيون‮ ‬أدبياتهم‮ ‬الدينية‮ ‬ليكتشفوا‮ ‬لنا‮ ‬شيئا‮ ‬جديدا‮ ‬ويحددوا‮ ‬توابعه‮ ‬الملموسة‮ ‬مسبقا،‮ ‬لماذا‮ ‬يركزون‮ ‬كل‮ ‬جهودهم‮ ‬على‮ ‬إيجاد‮ ‬سوابق‮ ‬قرآنية‮ ‬لإكتشافات علمية ‬أحرزها‮ ‬الإنسان‮ ‬بإستقلال كامل‮ ‬عن‮ ‬القرآن؟‮ ‬الإجابة‮ ‬بسيطة‮: ‬النظر‮ ‬إلى‮ ‬الوراء‮ ‬دائما‮ ‬يكون‮ ‬عشرين‮ ‬على‮ ‬عشرين‮! ‬

في‮ ‬أيام‮ ‬الصغر‮ ‬شاهدت‮ ‬مقابلة‮ ‬على‮ ‬التلفزيون‮ ‬الليبي‮ ‬مع‮ ‬أحد‮ ‬الإعجازيين‮ ‬كان‮ ‬يتحدث‮ ‬عن‮ ‬معجزة‮ ‬في‮ ‬سورة‮ (‬قاف‮)‬،‮ ‬فقال‮ ‬أن‮ ‬حرف‮ ‬القاف‮ ‬يرد‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬السورة‮ ‬سبع‮ ‬وخمسين‮ ‬مرة،‮ ‬ثم‮ ‬أضاف،‮ ‬لو‮ ‬ضربنا‮ ‬العدد‮ ‬في‮ ‬إثنين‮ ‬يكون‮ ‬الناتج‮ ٤١١ ‬وهو‮ ‬يساوي‮ ‬عدد‮ ‬سور‮ ‬القرآن‮. ‬مدد‮ ‬يا‮ ‬سيدي‮ ‬بوراوي‮ ‬مدد‮!‬

وعلى‮ ‬غرار‮ ‬الإعجاز‮ ‬الديني،‮ ‬إليكم‮ ‬هذه‮ ‬الأية‮ ‬من‮ ‬الإعجاز‮ ‬الإرهابي‮. ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬الطائرات‮ ‬التي‮ ‬فجرت‮ ‬في‮ ١١ ‬سبتمبر‮ ‬كانت‮ ‬في‮ ‬رحلة‮ ‬تحمل‮ ‬رقم (Q33NY).

لو تطبع رقم الرحلة ثم تظهره بخط (Wingdings) ستتجلى أمامك إحدى آيات الإعجاز المعاصرة على الشكل التالي:

آمان‮ ‬آمان،‮ ‬يا‮ ‬لالاللي‮! ‬

أرجوك،‮ ‬لا‮ ‬تسألني‮ ‬عن‮ ‬موضوعية‮ ‬إختيار‮ ‬خط‮ ‬معين‮ ‬لإظهار‮ ‬هذه‮ ‬المعجزة،‮ ‬لأنني‮ ‬لا‮ ‬أذكر‮ ‬أن‮ ‬أحدا‮ ‬سأل‮ ‬صاحبنا‮ ‬في‮ ‬التلفزيون‮ ‬لماذا‮ ‬إختار‮ ‬الضرب‮ ‬في‮ ‬رقم‮ ‬إثنين‮ ‬لإظهار‮ ‬معجزته‮ ‬الخفية‮. ‬

لماذا‮ ‬لا‮ ‬يقبل‮ ‬الملتحية‮ ‬بفصل‮ ‬الدين‮ ‬عن‮ ‬الدولة؟‮ ‬لأن‮ ‬الإسلام‮ ‬كان‮ ‬ولا‮ ‬زال‮ ‬وسيبقى‮ ‬دوما‮ ‬في أمس‮ الحاجة‮ ‬لحماية‮ ‬الدولة‮.‬

في‮ ‬اليمن‮ ‬السعيد‮ ‬هناك‮ ‬رجل‮ ‬يسمى‮ ‬عبد‮ ‬المجيد‮ ‬الزنداني،‮ ‬يتمتع‮ ‬بحماية‮ ‬الدولة،‮ ‬وإليكم‮ ‬إحدى‮ ‬صوره‮ ‬الحديثة. الزنداني‮ ‬من‮ ‬الأفغان‮ ‬العرب‮ ‬البارزين،‮ ‬فهو‮ ‬أحد‮ ‬الفالتين‮ ‬من‮ ‬حرب‮ ‬أفغانستان،‮ ‬وهو‮ ‬من‮ ‬مقربي‮ ‬بن‮ ‬لادن،‮ ‬ومتهم‮ ‬بتقديم‮ ‬العون‮ ‬لتنظيم‮ (‬القاعدة‮) ومطلوب عند الحكومة الأمريكية. ‬والزنداني‮ ‬أيضا‮ ‬عميد‮ ‬لجامعة‮ ‬في‮ ‬صنعاء‮ ‬تسمى‮ (‬جامعة‮ ‬الإيمان‮)‬،‮ ‬وهو‮ ‬إسم‮ ‬لا‮ ‬يختلف‮ ‬منطقيا‮ ‬عن‮ ‬إسم‮ (‬سجن‮ ‬باب‮ ‬الحرية‮)‬،‮ ‬وفي‮ ‬أحدث‮ ‬صرعاته‮ ‬نجده‮ ‬يقود‮ ‬حملة‮ ‬في‮ ‬اليمن‮ ‬تطالب‮ ‬بإعدام‮ ‬محرر‮ ‬صحيفة‮ ‬يمنية‮ ‬أعادت‮ ‬نشر‮ ‬نماذج‮ ‬مصغرة‮ ‬من‮ ‬الرسوم‮ ‬الدنمركية‮ ‬الساخرة‮ ‬التي‮ ‬فضحت‮ ‬حاجة‮ ‬الإسلام‮ ‬لحماية‮ ‬الدولة‮. ‬إضافة‮ ‬إلى‮ ‬كل‮ ‬ذلك،‮ ‬السيد‮ ‬الزنداني‮ ‬هو‮ ‬رجل‮ ‬المعجزات‮ ‬الطبية‮ ‬في‮ ‬اليمن،‮ ‬فقد‮ ‬سبق‮ ‬أن‮ ‬أعلن‮ ‬أنه‮ ‬أشفى‮ ‬ثلاث‮ ‬حالات‮ (‬أيدز‮) ‬وإفتتح‮ ‬عيادة‮ ‬لذلك‮ ‬الغرض‮! ‬السيد‮ ‬الزنداني،‮ ‬أو‮ ‬ربما‮ ‬حتى‮ ‬الزنتاني،‮ ‬لا‮ ‬يقبع‮ ‬في‮ ‬سجن‮ ‬قوانتانامو،‮ ‬وليس‮ ‬من‮ ‬المتسكعين‮ ‬في‮ ‬جبال‮ ‬الباكستان، ‬وليس‮ ‬حتى‮ ‬من‮ ‬الإرهابيين‮ ‬المتقاعدين‮ ‬في‮ ‬لندن‮ ‬من‮ ‬أمثال‮ ‬النعمان‮ ‬بن‮ ‬عثمان‮. ‬الزنداني‮ ‬يعتبر‮ ‬من‮ ‬أبرز‮ ‬السياسيين‮ ‬اليمنيين،‮ ‬وإذا‮ ‬فلت‮ ‬من‮ ‬ملاحقة‮ ‬الأمريكان‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬الخليفة‮ ‬المنتخب‮ ‬ لدكتاتور‮ ‬اليمن‮ ‬علي‮ ‬عبد‮ ‬الله‮ ‬صالح‮. ‬يا‮ ‬سلام‮ ‬سلم‮ ‬على‮ ‬الدينوقراطية‮!‬




من‮ ‬بدل‮ ‬دينه‮ ‬فاقتلوه‮!‬

آخر‮ ‬ما‮ ‬قرأت‮ ‬من‮ ‬أدبيات‮ ‬مدرسة‮ (‬المعتذرة‮) ‬كانت‮ ‬مقالة‮ ‬بقلم‮ ‬السيد‮ ‬عبد‮ ‬الحكيم‮ ‬الفيتوري،‮ ‬نشرت‮ ‬في‮ ‬فندق‮ ‬حامورابي،‮ ‬وحمل‮ ‬عنوانها‮ ‬هذه‮ ‬المقولة‮. ‬كان‮ ‬الهدف‮ ‬الأساسي‮ ‬للسيد‮ ‬الفيتوري‮ ‬هو‮ ‬الإدعاء‮ ‬بأن‮ ‬الكثيرين‮ ‬من‮ ‬القادة‮ ‬والمفكرين‮ ‬الإسلاميين‮ ‬لم‮ ‬يفهموا‮ ‬هذه‮ ‬المقولة‮ ‬فهما‮ ‬سليما‮. ‬طبعا،‮ ‬معظم‮ ‬الثقافة‮ ‬الإسلامية‮ ‬يمكن‮ ‬وصفها‮ ‬بثقافة‮ ‬مكانك‮ ‬سر،‮ ‬لم‮ ‬تتقدم‮ ‬شعرة‮ ‬لأنها‮ ‬تدور‮ ‬غالبا‮ ‬في‮ ‬دائرة‮ ‬مغلقة‮ ‬بحثا‮ ‬عن‮ ‬الحلول‮ ‬وراءها،‮ ‬مثل‮ ‬الحية‮ ‬التي‮ ‬تطارد‮ ‬ذيلها‮. ‬بعد‮ ‬مرور‮ ٤١ ‬قرن‮ ‬من‮ ‬الزمن،‮ ‬وبلايين‮ ‬من‮ ‬البشر،‮ ‬مازال‮ ‬مش‮ ‬فاهميييييين؟‮ ‬ألم‮ ‬يخطر‮ ‬ببال‮ ‬أحد‮ ‬أن‮ ‬يقول،‮ "‬يا‮ ‬جماعة‮ ‬شنو‮ ‬رايكم‮ ‬نغيروا‮ ‬إتجاهنا‮ ‬شوية؟‮" ‬

أحدث‮ ‬فصل‮ ‬في‮ ‬التراجيديا‮ ‬يعرض‮ ‬الآن‮ ‬على‮ ‬المسرح‮ ‬الوطني‮ ‬في‮ ‬كابول،‮ ‬والمشهد‮ ‬الحرج‮ ‬يدور‮ ‬حول‮ ‬رجل‮ ‬يسمى‮ ‬عبد‮ ‬الرحمن‮ ‬يواجه‮ ‬عبيدا‮ ‬آخرين‮ ‬لنفس‮ ‬الرحمن‮ ‬يطالبون‮ ‬بإعدامه‮ ‬عقابا‮ ‬على‮ ‬إرتداده‮ ‬عن‮ ‬ديانة‮ ‬ما‮ ‬أرسلت‮ ‬إلا‮ ‬رحمة‮ ‬للعالمين‮! ‬

صدقت‮ ‬يا‮ ‬فيتوري‮. ‬علي‮ ‬اليمين‮ ‬الجماعة‮ ‬ماهم‮ ‬فاهمين‮ ‬حق‮! ‬في‮ ‬نظري،‮ ‬مقولة‮ (‬من‮ ‬بدل‮ ‬دينه‮ ‬فاقتلوه‮) ‬تخضع‮ ‬لقاعدة تساوي‮ ‬الرسل‮ ‬والرسالات‮ ‬والديانات التي يحسبها البعض من أسس الإسلام‮. ‬لذلك،‮ ‬لو‮ ‬أن‮ ‬الجماعة‮ ‬فهموا‮ ‬المقولة‮ ‬في‮ ‬إطارها‮ ‬الصحيح‮ ‬لقتلوا‮ ‬كل‮ ‬من‮ ‬بدل‮ ‬دينه‮ ‬ليدخل‮ ‬الإسلام‮. ‬ولكن‮ ‬هات‮ ‬من‮ ‬يفهم‮!‬

التسميات:

4 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل