ديوان‮ ‬‮ ‬‮رفــ الحصانة ــع ‬

2004-09-14

ماذا‮ ‬تعرف‮ ‬عن‮ ‬الكوكلة‮ ‬ومحركات‮ ‬البحث؟

في‮ ‬ثقافة‮ ‬الإنسان‮ ‬لا‮ ‬يعد‮ ‬التقارب‮ ‬والتشابه‮ ‬اللغوي‮ ‬أمرا‮ ‬غريبا‮ ‬لأنه‮ ‬في‮ ‬أكثر‮ ‬الأحوال‮ ‬أمر‮ ‬طبيعي،‮ ‬أي‮ ‬أنه‮ ‬قابل‮ ‬للتفسير‮ ‬المنطقي‮ ‬بدون‮ ‬اللجوء‮ ‬إلى‮ ‬ملاذ‮ ‬الخوارق‮ ‬من‮ ‬جهة‮ ‬أو‮ ‬الصدف‮ ‬من‮ ‬جهة‮ ‬أخرى‮. ‬ولكن‮ ‬هناك‮ ‬بعض‮ ‬الأحوال‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬تخضع‮ ‬للتفسير‮ ‬المنطقي‮ ‬رغم‮ ‬شدة‮ ‬التقارب،‮ ‬ليس‮ ‬في‮ ‬البنية‮ ‬اللغوية‮ ‬فحسب،‮ ‬بل‮ ‬حتى‮ ‬في‮ ‬اللفظ‮. ‬وحيث‮ ‬أننا،‮ ‬بضرورة‮ ‬الحال،‮ ‬لا‮ ‬نفقه‮ ‬علوم‮ ‬الخوارق‮ (‬كيخ‮ ‬كيخ‮ ‬كيخ‮)‬،‮ ‬بينما‮ ‬نرى‮ ‬بمنظومية‮ ‬الصدف‮ ‬وإحصائية‮ ‬التفاعلات‮ ‬الطبيعية،‮ ‬فإننا‮ ‬سندخل‮ ‬من‮ ‬باب‮ ‬المعجبين‮ ‬بالتصادف‮ ‬العشوائي‮ ‬كآية‮ ‬من‮ ‬آيات‮ ‬الجمال‮ ‬اللامعقول‮. ‬إذا،‮ ‬لن‮ ‬نتحدث‮ ‬هنا‮ ‬عن‮ ‬التقارب‮ ‬اللغوي‮ ‬الذي‮ ‬ينجم‮ ‬عن‮ ‬تبني‮ ‬أو‮ ‬وراثة‮ ‬لغة‮ ‬ما‮ ‬لكلمات‮ ‬أو‮ ‬تعبريات‮ ‬من‮ ‬لغة‮ ‬أخرى،‮ ‬وإنما‮ ‬سنتحدث‮ ‬عن‮ ‬تطابقات‮ ‬عجيبة‮ ‬بين‮ ‬الليبية‮ ‬الدارجة‮ ‬واللهجة‮ ‬الأمريكية‮. ‬ويضاف‮ ‬هذا‮ ‬الجهد‮ ‬المتواضع‮ ‬إلى‮ ‬برنامج‮ ‬التقريب‮ ‬بين‮ ‬الدولتين،‮ ‬الذي‮ ‬تصيح‮ ‬رحاته‮ ‬الدبلوماسية‮ ‬طلبا‮ ‬للزيت،‮ ‬وربما‮ ‬نسهم‮ ‬به‮ ‬في‮ ‬تسهيل‮ ‬الإتصالات‮ ‬بين‮ ‬الجانبين‮.‬


في‮ ‬ليبيا،‮ ‬إستعمل‮ ‬إسم‮ "‬راس‮ ‬اللحم‮" ‬لأي‮ ‬شخص‮ ‬لا‮ ‬يعرف‮ ‬كوعه‮ ‬من‮ ‬بوعه‮.‬

In America, use the name "meathead" for any person who doesn't know his elbow from his ass.


في‮ ‬طرابلس،‮ ‬تسمى‮ ‬الرديئة‮ ‬صكّة،‮ ‬وفي‮ ‬بنغازي‮ ‬صكصك‮.‬

In the US, it SUCKS!

وهناك‮ ‬أيضا‮ ‬تفاعلات‮ ‬ثلاثية‮ ‬ولكنها‮ ‬نادرة‮ ‬جدا‮. ‬مثلا،‮ ‬في‮ ‬ليبيا‮ ‬نقول‮ "‬يدي‮ ‬تاكل‮" ‬أينما‮ ‬يعبر‮ ‬الفعل‮ "‬أكل‮" ‬عن‮ ‬شعور‮ ‬بالحاجة‮ ‬للحك‮. ‬بالإنجليزية‮ ‬نقول‮ ‬Itch‮.‬‭ ‬‮ ‬ولكن،‮ ‬في‮ ‬الأمازيغية،‮ ‬كلمة‮ "‬اتش‮" ‬تعني‮ "‬أكل‮" (‬كيخ‮ ‬كيخ‮ ‬كيخ‮)‬،‮ ‬ومنها‮ ‬تشتق‮ ‬كلمة‮ "‬أوتشو‮" ‬التي‮ ‬تعني‮ ‬طعام‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮ ‬وبازين‮ ‬بشكل‮ ‬خاص‮. ‬إن‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬لآية‮ ‬لقوم‮ ‬يلعقون‮! ‬

وماذا‮ ‬عن‮ ‬لغة‮ ‬المعلومات‮ ‬والإنترنت،‮ ‬هل‮ ‬يحدث‮ ‬فيها‮ ‬التصادف،‮ ‬خاصة‮ ‬في‮ ‬ضوء‮ ‬حداثة‮ ‬مفرداتها‮ ‬وإنفراد‮ ‬جهة‮ ‬واحدة‮ ‬بتطويرها؟‮ ‬نعم،‮ ‬بدون‮ ‬شك‮ ‬هناك‮ ‬تشابه‮ ‬لأن‮ ‬التاريخ‮ ‬يعيد‮ ‬نفسه‮!‬

في‮ ‬سبعينات‮ ‬القرن‮ ‬الماضي،‮ ‬شهدت‮ ‬ليبيا‮ ‬رخاء‮ ‬إقتصاديا‮ ‬لا‮ ‬مثيل‮ ‬له‮ ‬في‮ ‬تاريخها،‮ ‬لا‮ ‬سابقا‮ ‬ولا‮ ‬لاحقا‮. ‬طبعا،‮ ‬رخاء‮ ‬السبعينات‮ ‬كان‮ ‬من‮ ‬ثمار‮ ‬العقد‮ ‬الذهبي‮ ‬في‮ ‬تاريخ‮ ‬التأسيس‮ ‬والإعمار‮ ‬في‮ ‬ليبيا،‮ ‬عقد‮ ‬الستينات،‮ ‬عقد‮ ‬المعمر‮ ‬الذي‮ ‬إنتهى‮ ‬بالعقيد‮ ‬معمر،‮ ‬وشتان‮ ‬بين‮ ‬الجر‮ ‬والنصب،‮ ‬بين‮ ‬الفاعل‮ ‬والمفعول‮! ‬على‮ ‬كل‮ ‬حال،‮ ‬كانت‮ ‬معالم‮ ‬الرخاء‮ ‬في‮ ‬السبعينات‮ ‬ظاهرة‮ ‬للعيان،‮ ‬وكان‮ ‬من‮ ‬أبرزها‮ ‬كثرة‮ ‬السيارات‮ ‬وحداثتها،‮ ‬بخلاف‮ ‬الوضع‮ ‬الحالي‮ ‬الذي‮ ‬تبدو‮ ‬فيه‮ ‬شوارع‮ ‬ليبيا‮ ‬وكأنها‮ ‬أنهار‮ ‬من‮ ‬الصدأ‮ ‬إذا‮ ‬سارت،‮ ‬أو‮ ‬حمم‮ ‬من‮ ‬البراكين‮ ‬إذا‮ ‬تجمدت‮ ‬وعكت‮. ‬ومن‮ ‬معالم‮ ‬رخاء‮ ‬السبعينات‮ ‬أيضا‮ ‬أن‮ ‬إمتلاك‮ ‬السيارات‮ ‬الجديدة‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬مقصورا‮ ‬على‮ ‬فئة‮ ‬قليلة،‮ ‬بل‮ ‬كان‮ ‬في‮ ‬متناول‮ ‬العديد‮ ‬من‮ ‬الحرفيين‮ ‬والمعلمين‮ ‬والجنود‮ ‬وحتى‮ ‬طلبة‮ ‬الجامعات‮ ‬والمدارس‮. ‬من‮ ‬ينسى‮ ‬طرابلس‮ ‬في‮ ‬أوقات‮ ‬تسريح‮ ‬المدارس؟‮ ‬كانت‮ ‬الشوارع‮ ‬تعج‮ ‬بشباب‮ ‬يجوبون‮ ‬المدينة‮ ‬في‮ ‬سياراتهم‮ ‬بحثا‮ ‬عن‮ ‬مدارس‮ ‬البنات‮ ‬لكي‮ "‬يكوكلوا‮" ‬في‮ ‬الداخل‮ ‬والخارج‮! ‬والآن،‮ ‬لا‮ ‬يخفى‮ ‬عليك‮ ‬يا‮ ‬عزيزي‮ ‬القاريء‮ ‬أن‮ "‬محركات‮ ‬البحث‮" ‬أصبحت‮ ‬من‮ ‬أهم‮ ‬معالم‮ ‬الإنترنت،‮ ‬وأشهرها‮ ‬يسمى‮ "‬كوكل‮" ‬على‮ ‬صيغة‮ ‬فعل‮ ‬الأمر‮ ‬المشتق‮ ‬من‮ "‬كوكل،‮ ‬يكوكل‮ ‬كوكلة‮ ‬أو‮ ‬تكوكيلا،‮ ‬فهو‮ ‬كوكال‮."‬



In the US, say "I googled it."

وفي‮ ‬ليبيا،‮ ‬قل‮ "‬كوكلتها‮."‬


والآن،‮ ‬مكافأة‮ ‬لصبركم‮ ‬وقوة‮ ‬كبدكم،‮ ‬تفضلوا‮ ‬بالإستماع‮ ‬للنشيد‮ ‬الوطني‮ ‬للكوكلة‮ ‬من‮ ‬موقع‮ "‬ليبيانا‮."‬

إنتي‮ ‬عفيفة‮ ‬ومشيتك‮ ‬غزلاني‮... ‬‮ ‬


ضمير‮ ‬مستتر
منتآى‮ ‬ليبيا‮ ‬للتمنية‮ ‬البيطرية‮ ‬والسخائية‮-- ‬ملتبس

4 تعليقات:

إرسال تعليق

مواضيع مرتبطة

إنشاء رابط

عودة إلى المدخل